المحتوى الرئيسى

مصارحة حول الديموقراطية بقلم:خالد عبد القادر احمد

07/03 15:35

مصارحة حول الديموقراطية:

خالد عبد القادر احمد

khalidjeam@yahoo.com

هل تتجه المنطقة من خلال الانتفاضات الشعبية ومطلب الديموقراطية, والمنهجية الراهنة, الى مستوى حضاري ارقى, او, انها تتجه الى مستوى اكثر انحطاطا؟

للاجابة على هذا السؤال, علينا اولا ان نتحلل من المعنى الخيالي للديموقراطية المغروس في مخيلة الوعي الشعبي, الذي يظن ان الديموقراطية مسار منهجي ينتهي الى تحقيق العدالة الاجتماعية. فهذا في الحقيقة لا يتعدى معنى جسم المرأة لمراهق فوار الدم, او لصائم ينتظر مائدة الافطار, او لام تنتظر غائبها....الخ,

انه محاولة نفسية للوصول الى اشباع الحاجة الى تكافؤ المساواة عند الانسان, وهومطلب منافي للمنطق الثقافي, ولواقعية الحياة, ولبراغماتية الممكن, انه نوع من الجنوح الانساني لفانتازيا الخيال, لذلك وبهذا المستوى لم يؤيده كبار فلاسفة المدارس الايديولوجية, واعتبروا الحرية بمعناها المطلق فوضى, ولم يدعوا للنضال في سبيل هذا المفهوم عن الديموقراطية, بل انتقدوه واعلنوا افلاسه حضاريا.

ورغم ان الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وكل دول التفوق, وتابعيها امثال دولة قطر والامارات العربية... من الدول التي لا سيادة لها على قرارها الوطني, وليست بالانظمة الديموقراطية اصلا, ورغم ان تحقق الديموقراطية في دول التفوق نسبي ومرتشي و لا زالت شمولية سلطة المؤسسة تقيد فيه الحرية الفردية, غير اننا نجد هذا التحالف الشيطاني, يدعوا الشارع في المنطقة الى منهجية استحداث حالة الفوضى والوقوع فريسة تناقض الديموقراطي والمركزي والمجتمعي والفردي والمدني والامني, وباختصار تناقض الفوضوية مع التنظيم. وسنعود لاحقا لتبيان الاتجاه الذي تاخذ الشارع اليه دعوتهم هذه.

لقد كان المحتوى الثقافي للكفاح الشيوعي ودعوته للنظام الاشتراكي الديموقراطي اللاطبقي, يتكيء الى منظور علمي لها يجعل الممارسة الديموقراطية اقرب ما تكون الى المستوى الشعبي, غير انه تمخض عن ديكتاتورية الحزب كوكيل طبقي, لمجتمع قررت به الشرعية الثورية الشعبية دستوريا وقانونيا المساواة الديموقراطية بين الحاكم والمحكوم, بين مؤسسة السلطة كمركزية والشعب كمنبع ديموقراطي للسلطات, وكلما كان التطبيق الاشتراكي يتجذر في دول ذلك النظام, كانت الشمولية وديكتاتورية الحزب تتعزز, الى ان انهار النظام وسقطت مؤسساته وفقدت الاحزاب الشيوعية احترامها الشعبي واسقطت,

وفي دول التفوق كالولايات المتحدة ...الخ, نجد ان استمرار الديموقراطية الراهنة بها واستقرارها, لا يعود عمليا الى فضيلة ثقافية ولا الى سبب اقتصار تكافؤ انتاجها مع محدودية احتياجها القومي بل يعود الى على العكس من ذلك الى سبب زيادته عن حاجتها القومية, وتحوله بضاعة تسوق عالميا الامر الذي حول اقتصادها الى اقتصاد طفيلي يتغذى على النمو الاقتصادي للمجتمعات القومية التي يسمونها _ متخلفة_ فهو يعيق فيها عملية التصنيع والتطور الاقتصادي ويستولي بابخس الاثمان على موادها الاولية ومن ثم يعود فيبيعها لها بعد تصنيعها باغلى الاثمان, وهو من اجل الحفاظ على عدم تكافؤ العلاقات هذا, يلجأ الى منهاجية القمع السياسي الاقتصادي ضدها, ولا مانع من ان يحوله الى قمع عسكري مباشر في النهاية اذا احتاج الامر,

ان الديموقراطية في دول التفوق راشية مرتشية, تستخدم فائض ربحها من السوق العالمي خلال تعاملها مع القوميات المتخلفة, لاسكات الحالة المجتمعية في قوميتها, وخاصة قوة العاطلين عن العمل, الى جانب ما تقدمه للمجتمع من ضمان تعليمي وصحي وتقاعدي...الخ. ولو اننا افترضنا جدلا ان هذه المجتمعات وجدت نفسها في اوضاع تكافيء اوضاع مجتمعات منطقتنا لكانت حدثت الانتفاضات بها قبل ان تحدث عندنا,

فاذا كانت انظمة التفوق هذه تعادي اصلا شعوبها نفسها, فكيف لنا ان نتعامى عن زيف ادعائها بالحرص على شعوبنا, ولا يثير ذلك فينا التساؤل عن هدف مناصرتها لانتفاضات الربيع العربي؟ او ليست هي الدول التي سبق لها وارسلت قواتها ضد ومن اجل ارهاب شعوبنا لصالح الانظمة التي تدعونا اليوم لاسقاطها. علما ان السؤال هنا مبدئي ثقافي وليس سياسي.

لنهاية عام 2010م كانت هذه الدول المتفوقة على عداوة مباشرة مع احتمال وصول قوة دينية الى سدة الحكم, والان نجدها تعلن قبولها لهذه القوى الدينية, بل وتحاول تزيين وجه هذه القوى, وتعلن عدم ممانعتها وصولها للسلطة, بل وتعلن بدء الاتصال بها, والحقيقة انها تعلن عن _ كشف_ الاتصالات معها. وهو الامر الذي يوضح الاتجاه الذي تحاول هذه الدول المتفوقة اخذ مجتمعاتنا اليه, بل انها تنقض الان تماما موقفها السابق من تنظيم القاعدة نفسه, وتعمل على فتح حوار معه من خلال فتح الحوار مع حركة طالبان في افغانستان. لدرجة ان الولايات المتحدة وتوابعها لم تعد تعير اهتماما لمقولة وجود تنظيم القاعدة في ليبيا ولا لمقولة وجود هذا التنظيم في اليمن, ولا لادعاء النظام السوري حول وجود مواز للتنظيمات المتشددة الى جانب القوى الشعبية في الانتفاضة السورية,

ان الفكر الديني ليس قوميا ولا وطنيا بل معاد لهما, وهوعلى الصعيد البراغماتي يحاول في عهد ترسخ الظاهرات القومية اعادة بناء الدولة ذات الحجم العرقي متجاوزا الاطار القومي, دون ان يملك مؤهل تحقيق ذلك او مؤهل اعادة التاريخ للخلف, وهل هناك اصلح للدول المتفوقة من عدو يتلهى بمحاولة اعادة التاريخ للخلف, وهو عند انتهازيته على استعداد للائتمار للشيطان,

ان تاريخ عداء هذه الاتجاهات الدينية للقوى والمنهجية والانظمة الوطنية كان هو محور كفاحيتها منذ تاسيسها, وكتنت تنجزر وتنحصر مع كل مكسب و انجاز وطني وتتمدد وتتسطح وتتنامى عند كل هزيمة تصيب الوطن, تحت تبرير اولوية محاربة العدو الداخلي ومحاربة الشبهة العلمانية واليسارية والاشتراكية والشيوعية, ولم تمانع ان تكون قواها جنودا في خدمة صاحبة الجلالة البريطانية وجمهوريات فرنسا, ولا اخلاقية وانحلال الولايات المتحدة, تحت نفس التبرير,

اليوم نجد ابواق اعلام الاستعمار العالمي تعمل بجهد والتزام عال في مهمة ابراز تميز الاتجاهات الاسلامية في تونس ومصر واليمن, وقد خصصت برامج متابعة لذلك, وتعمل جاهدة على احباط مقولات وجود التشدد الديني في ليبيا وسوريا, وليس خاف على احد من هي الابواق الاعلامية المقصودة.

ان اخضاع المنطقة للاخوان المسلمين وحزب التحرير والسلفية, يخدم اشغال المنطقة اولا في صراع طائفي مع الشيعة, وهو تاليا اطار لديموقراطية رجعية تدفع الولايات المتحدة وتابعيها وتوابعهم المنطقة, لذلك لم يكن غريبا ان تصبح وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بقدرة قادر_ داعية اسلامية_ لا يعيق جهدها ان تبلغ مستوى الحالة الدينية هذه, سوى ان تعلن عن نيتها البدء في اعطاء _ دروس دينية للنساء_, ولا مانع عندها من التضحية بالقضية القبطية في مصر, والمسيحية في الشرق بصورة عامة, او استغلال قضاياهم سياسيا لابتزاز الانظمة الجديدة واجبارها على تمهيد وصول الاتجاهات الدينية للسلطة او المشاركة بها على اقل تقدير.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل