المحتوى الرئيسى

رِسالةُ حِوَارِيّةْ عَاشِرَةْ بقلم: حسين أحمد سليم

07/03 10:11

رِسالةُ حِوَارِيّةْ عَاشِرَةْ

بقلم: حسين أحمد سليم


إليكِ أنتِ, إِلَيْكِ وَحْدَكِ, يَا إِمْرَأَةً مَرْيَمِيَّةً أَتَتْ مِنْ رَحَمِ حَوَّاءَ, يَا إِمْرَأَةً لاَ تُشْبِهُ بِقِيَّةَ النِّسَاءِ, أَيَّتُهَا السَّيِّدَةُ الجَمِيلَةُ الجَلِيلَةُ الفَاتِنَةُ الدَّاهِيةُ فِي الإِغْوَاءِ وَالإِغْرَاءِ, وَالّتِي تَوَدَّيْنَ الحِوَارَ سَامِياً رَاقِياً شَفِيفاً أَثِيرِيّاً, وَأَوَدُّهُ حِوَاراً نَاضِجاً وَاعِياً عَارِفاً مُسْتَنِيراً وَمُعَمَّقاً, يَتَجَلَّى فِي رَسَائِلَ حُبٍّ أَقْدَسٍ وَعِشْقٍ أَطْهَرٍ, مُتَبَادَلَةٍ فِيمَا بَيْنَنَا, تَبْقَى مُخَلَّدةً فِي بِشَارَاتَ قَدَاسَةٍ وَطَهَارَةٍ, وَتَبْقَى أَقَانِيمَ لِلْحُبِّ وَالعِشْقِ, تَتَجَلَّى فِي المَكَانِ وَالزَّمَانِ...

حَبِيبَتِي الغَالِيَةْ:


إليكِ أنتِ سيّدتي المعشوقةُ قدراً بالرّوحِ, نَفخُ رحمةٍ ومودّةٍ من لدنِ الله كانَ الحُبُّ, هو الله ألهمني التّواصلُ بكِ عِبرَ موجاتِ الأثيرِ, فامتطيتُ صهواتَ الرّؤى في البعدِ إليكِ, ويمّمتُ خاطري حيثُ َتُقيمينَ مَرْيَمِيَّةً, خلفَ الأفقِ وامتداداتِ المدَى, بالجلاءِ الرّوحيِّ أستشعِرُكِ عنْ بعدٍ, تهيمينَ على وجهكِ, طِفْلَةً بَرِيئَةً مَلاَئِكِيَّةً عَاشِقَةً في عَالَمِ الأَشْوَاقِ... وأنا هنا سيّدتي بالحُبِّ أتكوّى وأضُجُّ بِالرُّوحِ, نفسي تتشاغفُ اشتياقاً والتياعاً وَوَلَهاً لكِ, وأتحرّقُ صبّاً أنتظرُ موعِدَ اللقاءِ بكِ... فمتى سيّدتي ومُعلّمتي وملهمتي وحبيبتي؟! متى يكونُ اللقاءُ بيننا حقيقةً؟! وهلْ حقيقةً سيكونُ بيننا اللقاءُ؟! وأَنَا قَلَقاً آخَرَ خَفِيّاً, أقرأُ الوِداعَ يتجلّى في يومِ اللقاءِ؟! والفِراقُ يتراءى لي رُبّما قبلَ اللقاءِ؟! فالموتُ يَتَرَبَّصُ بِي وَيَكْمُنُ لِي, وَجهّزَ المُشيّعونَ النَّعْشَ كَيْ يَحْمِلُونَ جُثْمَانِيَ لِلمثوى الأخيرِ, ويَتَرَاءَى لِي ملكُ الموتِ رفع بوقهُ بينَ يديهِ, ينتظِرُ أمرَ اللهِ بدقِّ النّفيرِ, لِقبض الرّوحِ ونزعها منَ الجسدِ الرّميمِ...

حَبِيبَتِي العَاشِقَةْ:

جئتُكِ اليومَ قناعةَ إيمانٍ وحُبٍّ وعِشقِ, سيّدتي ومُعلّمتي وملهمتي وحبيبتي الرُّوحِيَّةُ, جئتكِ بعد أنْ قَلْبنتُ عَقلي لِيتفكّرَ برحمةٍ ومودّةٍ, وعَقْلنتُ قلبي ليتَشاغفَ بوعيٍ وعَرفانٍ, فاستنارتْ بصيرتي بالوَعي الباطِنيِّ, واستَضاءتْ سَريرَتي بالعَرفانِ الذّاتيِّ, وَجِئتكِ توكيداً لِوعديَ الصّادقِ الذي واعَدتكِ بهِ, وتأكيداً لِعهديَ الواعِدِ الذي عاهَدتكِ بهِ, جِئتكِ أبوحُ بما يكتنزُ في وِجداني لكِ, أسِرُُ في شفيفِ روحَكِ أثيريّةَ هِيامي, أهمُسُ في نَقاءِ وَعيكِ قَداسَةَ تشاغفي, أدندِنُ في جَلاءِ أذُنُكِ طَهارةَ تِتيامي, أتَرنّمُ على مَدى مَسمعكِ بحاني كلِماتي, أتموْسقُ في مجلِسِ حَضرَتكِ بالحُبِّ الأسْمى لَكِ, أكرُزُ لَكِ بالعِشقِ الأصفى, وأغفو على حينِ وَمضةٍ بَينَ يَديكِ حالِماً بالغَدِ المَأمولِ, وأرتحِلُ في غَيبوبَتي نَحو الأملِ المُرتجى, ثمِلاً مِنْ دِفءِ حَنانكِ الذي أستَشعِرهُ عَنْ بعدٍ, وَروحي الهائمةُ تُخاطِرُ بالهيامِ روحَكِ... وأنا هنا سيّدتي بالحُبِّ أتكوّى وأضُجُّ بِالرُّوحِ, نفسي تتشاغفُ اشتياقاً والتياعاً وَوَلَهاً لكِ, وأتحرّقُ صبّاً أنتظرُ موعِدَ اللقاءِ بكِ... فمتى سيّدتي ومُعلّمتي وملهمتي وحبيبتي؟! متى يكونُ اللقاءُ بيننا حقيقةً؟! وهلْ حقيقةً سيكونُ بيننا اللقاءُ؟!

سيّدتي ومُعلّمتي وملهمتي وحبيبتي, الَّتِي تَوَّجْتُهَا فِي الله مَعْشُوقَتِي, أَيَّتُهَا الطِّفْلَةُ المَرْيَمِيَّةُ المَلاَئِكِيَّةُ البَرِيئَةُ... أنتِ في التّوصيفِ, كما الوَردةِ الجوريّةِ البَيضاء نَقاوةً وَطهارةً وَنضارةً وَفِتنةً وَجمالاً, وَضوعُ الطّيبٍ يَتشذّى أريجاً من قلبِ الوردةِ البَيضاءَ, الحَريريّةِ المَلامِسِ نعُومةً ووثارةً, تحوطها الورَيقاتُ الخَضراءَ طَريّةً يانِعةً, وَقطراتُ الطّلِّ لآليءٌ تتَماهى عِند الأكْمامِ, لِتزيدَ في جَمالها جَمالاً على جَمالِ... والوريقاتُ الخَضراءُ رُغمَ نعومةِ مَلْمسِها, ونُقاطُ النّدى تُزيّنها عِندَ الأكمامِ, فهيَ تُخفي الأشْواكَ الحَادّةَ تَحتها, تَتربّصُ بِكلِّ يدٍ تمتدُّ لِلقِطافِ, فتُدمى الأناملُ وَتنزُفُ منْ وخزِ الأشْواكِ, وَتتوجّعُ وَتتألّمُ أطرافُ الأصابعِ منْ لسْعِ حُمّى الأشواكِ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل