المحتوى الرئيسى

قطاع الاستشارات السعودي .. وسؤال عن المستقبل!!

07/03 07:28

علي الشدي

قد لا يهم الموضوع الذي أتحدث عنه اليوم شريحة عريضة من المواطنين، لكنه بالتأكيد مهم بالنسبة للاقتصاد الوطني ولمستقبل التخطيط والدراسات والتنفيذ والإشراف على المشروعات واستدامة التنمية والجودة في بلادنا .. وهو مهم أيضاً بالنسبة لتوطين الوظائف الفاعلة وليس الهامشية في سوق العمل السعودي .. ومع ذلك فهو من المسكوت عنه طوال الفترة الحالية التي يتحدث فيها الإعلام والكتاب عن جميع القطاعات .. عدا قطاع الاستشارات السعودي الذي يشمل الاستشارات الهندسية والاقتصادية والإدارية والقانونية والمحاسبية .. والتي يقدر حجمها بمئات الملايين كل عام .. ومعظمها إن لم تكن جميعها تذهب إلى شركات أجنبية بحجة البحث عن خبرة وخبراء أفضل، وأنا ليس لدي اعتراض على ذلك فكل دول العالم بما فيها المتقدمة جداً تستعين ببيوت خبرة من دول أخرى .. لكن اعتراضي على أن نتعامل مع الشركات الاستشارية الأجنبية على طريقة ''تجارة الشنطة'' بحيث يأتون لتقديم العروض ثم لتوقيع العقود ثم لتسليم التقرير النهائي .. بينما المفروض أن يكون هناك شرط بافتتاح مكتب لهم وتسجيلهم رسمياً لدى الجهات المختصة، وكذلك وهو الأهم اشتراط توظيف مجموعة من السعوديين المؤهلين القادرين على الاستفادة والإفادة، ويحدد عددهم حسب حجم المشروع ومن شأن هؤلاء الشباب العمل مع الجهة صاحبة العمل على تنفيذ الاستراتيجيات والخطط التي شاركوا في وضعها مع خبراء الشركة الأجنبية بعد سفر هؤلاء الخبراء .. كما أن هؤلاء الشباب أيضاً هم نواة مستقبل أفضل لقطاع الاستشارات السعودي .. ويجب أن لا يكون طلب توظيف السعوديين مع الاستشاريين الأجانب شفوياً وخاضعاً لوعود غير مكتوبة .. لا تنفذ غالباً .. وكيف يتم ذلك وهي لم تكن من الشروط الملزمة للحصول على العقد.

وأعود إلى افتتاح مكتب أو مشاركة مع شريك سعودي لأقول إن إحدى الدول الخليجية قد اشترطت للحصول على استشاري أجنبي على العقد الأول للعمل التواجد الدائم في تلك الدولة وافتتاح شركة أو مكتب له .. وفعلاً تم ذلك .. ولم تقبل تلك الدولة أن يكون مكتبه في دولة خليجية أخرى أما نحن فلا أحد يشترط مثل هذا الشرط ويكفينا أن يكون اسم الشركة مشهوراً ومعروفاً لدى المسؤول .. حتى أصبحت الخدمات الاستشارية محتكرة لأربع أو خمس شركات يأتي خبراؤها ويذهبون دون أن يسألهم أحد عن دور الخبرة المحلية في دراساتهم.

وأخيراً: لا بد من طرح سؤال كبير حول مستقبل قطاع الاستشارات السعودي .. إذا استمر الحال كما هو .. وفي ظل عدم وجود جمعية أو اتحاد للاستشاريين السعوديين .. يعمل على تطوير هذا القطاع الحيوي المهم الذي تعتمد عليه جودة وتنفيذ المشروعات والخطط مع ضمان إشراك عناصر سعودية شابة للتخصص في مهنة من أكثر المهن جذباً وأعلاها دخلاً على مستوى العالم.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل