المحتوى الرئيسى

حق المرأة في الأرض والقرض

07/03 06:20

رشود الخريف

المرأة نصف المجتمع، وليس هناك ما يدعو إلى انتقاص مكانتها أو التقليل من دورها في رعاية الأسرة وإعالتها. فالإسلام رفع شأنها، ومنحها حق التعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعطاها حق التملك والبيع والشراء، ومنع التصرف بمالها إلا بإذنها، وأجاز لها حق طلب الخلع. قال الله تعالى: ''والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم'' (سورة التوبة/ الآية 71).

في بعض الحالات تكون البنت أفضل من الابن في رعاية والديها والإنفاق عليهما. روى لي أحد الأصدقاء قصة أسرة تتكون من أربعة أبناء ذكور وبنت واحدة. وقد تمكنت هذه البنت (المرأة العصامية) من الحصول على عمل يوفر لها دخلاً شهرياً ثابتاً، وبعد توفير المبلغ اللازم قامت بشراء أرض سكنية في حي مناسب، ثم بعد توفير المال الضروري على مدى سنوات طويلة، شرعت في بناء مسكن لإيواء والديها وإخوتها.

بالله عليكم، ألا تستحق هذه المرأة منحة سكنية؟ أليس من حقها الحصول على قرض من صندوق التنمية العقاري؟ إن إعطاءها الفرصة بعد الترمل أو الطلاق لا يحقق الهدف في معظم الأحيان، لأن الإجراءات طويلة وتوفير المبلغ اللازم لشراء الأرض وبناء المسكن في ذلك الوقت صعب جداً، خاصة إذا ما حدث الطلاق أو الترمل في سن متأخرة، وهو ما يحدث في معظم الأحيان.

إن منح المرأة أرضاً وقرضاً لا يسهم في توفير المسكن لأسرتها فقط، وإنما يؤدي إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية وتحسين مستوى السكان من خلال بناء مساكن حديثة تمتلكها النساء.

قد لا يختلف الكثيرون حول حق المرأة في الاستفادة من صندوق التنمية العقاري أسوة بالرجل، خاصة أن بعض النساء يتعرضن لظروف قاسية في حالة تأخر الزواج أو الطلاق أو الترمل، مما يضع بعضهن في براثن الفقر والعوز. ولا يقل عن ذلك أهمية أن تمكين المرأة من الاستفادة من الصندوق سيساعد في حل مشكلة الإسكان من خلال توفير مزيد من المساكن. كما أن هذا الإجراء سيسهم في توزيع الثروة على أكبر عدد من الأسر ويساعد في رفع مستويات معيشة الأسر المستحقة للقرض. فبدلاً من حث رجال الأعمال (الأغنياء) لبناء الوحدات السكنية للإسهام في حل مشكلة الإسكان، وهذا أمر مطلوب ولا غبار عليه، لماذا لا تحصل النساء على المساعدة لبناء منازل لهن من أجل سكنها أو تأجيرها.

باختصار، منح المرأة أرضاً أسوة بالرجال، وإتاحة الفرصة لها للحصول على القرض من صندوق التنمية العقاري حق لها كمواطنة، بصرف النظر عن حالتها الزواجية، وله إيجابيات كثيرة، منها على سبيل المثال: الإسهام في حل مشكلة الإسكان، والحد من الفقر، ورفع مستوى معيشة الأسرة بأصول ثابتة توفر لها مصدر دخل إضافي، وأهم من ذلك تمكين المرأة من العيش بكرامة، خاصة أن الدراسات تشير إلى نسبة الفقر مرتفعة بين الأسر التي تعولها امرأة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل