المحتوى الرئيسى

الرجل العادي في دمشق وبيروت.. والكويت

07/03 04:19

بدر خالد البحر

سئلت رايسا زوجة غورباتشوف عن رأيها برؤساء الدول العظمى فقالت: «انهم كالاطفال ولكن ألعابهم خطرة»، ومن قراءة للتاريخ نجد انها كانت محقة، فقرار رجل واحد معتوه كان سببا في الحرب العالمية الاولى، بعد ان اطلق طالب صربي النار على صدر الارشيدوق ولي عهد النمسا، فقتل بالحرب خمسون مليون ضحية، وقرار رجل واحد مجنون كان سببا في الحرب العالمية الثانية التي قتل فيها ستون مليون نسمة. ان كل ضحية تموت ليست رقما، فهي اما حلم طفل كان يود ان يصحو بين احضان امه وذراع ابيه، او طموح شاب يتلهف للزواج من حبيبته، او مستقبل كان يبنيه رجل لتعيش اسرته حياة افضل، او أمل تغفو على لونه الوردي أم تود أن ترى ابنتها الصغيرة تكبر في سعادة.

فبعد الحرب العالمية الثانية، في نوفمبر من عام 1945 قال ايرنست بيفن في مجلس العموم البريطاني: «ان كل الحروب التي مر بها العالم كان من الممكن تفاديها لو ان الحقائق وضعت امام رجل عادي، لانه ما كان ليتخذ قرار الحرب وما كان للحروب ان تحدث، وان الرجل العادي هو الوقاية الحقيقية من الحروب».

ان تلك العبارة كانت جزءا من مقال كتبناه في ديسمبر من عام 2005 كان موجها للرئيس السوري بعنوان «عقلانية الرجل العادي في دمشق»، الذي طلبنا منه ان تتخلى دمشق عن الفكر السياسي القديم الذي تخلى عنه الروس، وحذرنا من قدرة اميركا على زعزعة الانظمة من غير تدخلها العسكري، وحذرنا من جرأة المعارضة التي وصل صوتها الى الفضائيات لاول مرة، وهو ما كان يعد نذيرا بضرورة قيام السلطة باصلاحات تتخلى بها عن نظام الحزب الواحد، وهي اصلاحات لو حدثت لكانت سوريا الآن غير التي نراها والتظاهرات تجتاحها وابناؤها يقتلون وهم ليسوا ارقاما بل آمال وأحلام وطموح.

لقد كنا من بين الذين اخطأوا باتهام دمشق بمقتل الحريري بشكل مباشر منذ ستة اعوام، بسبب ما اشيع من ملابسات، واليوم جاءت لائحة المحكمة الدولية باتهام مباشر لحزب الله، مما يستدعي حذرا شديدا من تداعيات خطيرة بسبب ما قد يمارسه حزب الله وايران والنظام السوري من تشتيت للانظار لجر المنطقة الى هاوية لا يرغبون السقوط فيها وحدهم، وما الخلية الارهابية التجسسية التي ضبطت في الكويت مؤخرا الا نموذج مصغر لما قد يحدث في المنطقة وفي الكويت المترهلة امنيا وسياسيا، فواحد من المتهمين، صهر المجرم المغنية، لحم اكتافه من خير ادارة السجون الكويتية!

وبعد ستة اعوام، نقول مرة اخرى، كما قالها ايرنست بيفن منذ ستة وستين عاما، ان المنطقة الآن بامس الحاجة الى قرارات تجعلها تتفادى حربا طاحنة، قرارات تصدرها عقلية رجل عادي في دمشق وبيروت.. كما ان الكويت بحاجة الى مواقف اخرى تصدرها عقلية رجل عادي عضو في البرلمان الكويتي، الذي عليه ان يعتذر للشعب الكويتي عما بدر منه من تبجيل ومدح لزعيم النصر الالهي، بعد ان كشفت المصادر الدولية حقيقة تورط مغنية وحزب الله في الكويت ولبنان، وبحاجة ايضا الى قرارات تصدرها عقلية رجل عادي آخر، كان قد اعطى مغنية وحزب الله صكا بالبراءة في الكويت.



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل