المحتوى الرئيسى

الخطر الكبير

07/03 02:08

وثورة 25 يناير، قامت من أجل التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية.. والتغيير يبدأ بإزاحة النظام وإحلاله بنظام آخر، ثم يأتي النظام الآخر ليقيم الحرية والعدالة الاجتماعية.. وقد كنا نثني علي ثورة 25 يناير أنها ثورة بلا قائد، وأنها ثورة شعبية حقيقية.. وتبين أن عدم وجود قائد لثورة 25 يناير كان عيبًا أكبر من كونه ميزة صفقنا وهللنا لها خلال الفترة التي سبقت إسقاط نظام مبارك.. وللأسف، أن عدم وضوح الرؤية بالنسبة للمستقبل أدي لزيادة المخاوف عند قطاعات كبيرة من المواطنين خاصة مع زيادة الأخطار الأمنية التي تتمثل في قطع الطرق وأعمال البلطجة والعنف المتزايدة، ومع تدهور الأ وضاع الاقتصادية شهرًا بعد الآخر.

وخلال الأيام الماضية، شهدت مصر أحداثاً مؤسفة انقسم حولها المجتمع، فبينما يري قطاع كبير من المواطنين أن ما حدث هو بلطجة غير مبررة، يري قطاع آخر أن ما حدث استكمال للثورة بعد أن شهد الثوار تباطؤاً في إجراءات المحاكمة.. وقد كان مطلوباً في هذه المرحلة من الثورة أن تكون النقاط قد وضعت فوق الحروف، وأن يكون الخيط الأبيض قد بدأ ينفصل ويظهر عن الخيط الأسود، وألا يكون هناك التباس في الرؤي والأفكار لدرجة الانقسام، بعد مرور 5 شهور علي إسقاط النظام السابق.

الانقسام امتد لأسلوب عمل الشرطة، فبينما وجد قطاع من المصريين أن الشرطة لم تكن تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي أمام هجوم بالطوب والحجارة عليها، وجد قطاع آخر أن الشرطة استخدمت العنف ضد هؤلاء الذين هاجموها، والواضح هنا أن المفاهيم الأساسية ليست واضحة أمام مجتمع يريد أن يتحول من السيئ للأفضل، فكما ندين اعتداء الشرطة علي المتظاهرين، نرفض بنفس القوة اعتداء فئة من المجتمع علي الشرطة، أو الذهاب لمقر وزارة الداخلية لإلقاء الحجارة عليها.

والانقسام امتد أيضاً لخلاف كبير حول القضاء وأسلوب عمله.. فقد هتف المتظاهرون في أيام الثورة وما بعدها من أجل محاكمة رموز النظام السابق علي فساد لم يكن أحد يتصور حجمه.. والآن، وقد خضع عدد كبير منهم للتحقيق والمحاكمة وأولهم الرئيس السابق نفسه وابناه.. والغريب الآن أن مظاهرات تخرج مطالبة بمحاكمات عاجلة دون النظر لأهمية أن تكون عادلة، ولا أعتقد أن هذا أمر يتسق مع دولة تريد أن تحكم بنظام مدني ديمقراطي حر.. فالأصل في المحاكمة أن تكون عادلة قبل أن تكون عاجلة.. وقد التمس بعض العذر للمطالبين بسرعة المحاكمات نظرًا لحجب صور بعض الشخصيات المتهمة مثل وزير الداخلية الأسبق، وربما أعطي هذا إحساساً بأن هناك إجراءات استثنائية، خاصة أن العادلي متهم بقتل متظاهرين، وهي إحدي التهم الموجهة لمبارك نفسه، ولكن هذه قضية تنظرها محكمة، وهذه قضية تنظرها محكمة أخري.. عموماً هذا شأن القضاء، ولكن المطلوب ألا يكون هناك تأثير من الرأي العام علي سير المحاكمات، وهذا أمر لا خلاف عليه، ورغم ذلك اختلف عليه المصريون.

الثورة الآن في مرحلة شديدة الخطورة، فالانقسام يزداد في المجتمع المصري، وعلينا أن نعرف بوضوح أهدافنا، ورؤيتنا لتحقيق هذه الأهداف، وإلا ستفشل الثورة، وتضيع الدولة المصرية.

إذا كان ما يحدث الآن هو تدبيرًا من رجال النظام السابق، فقد فشلت الثورة، ونجحت الثورة المضادة.. وإذا استوعبنا الخطر وتوقفنا عن المزايدات الرخيصة وحددنا هدفنا وانتبهنا للانقسام الذي أصابنا، فربما تنجح الثورة.. ولا يزال هناك أمل.

osamaheikal@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل