المحتوى الرئيسى

يا عزيزي.. كلنا فلول!!

07/03 02:08

أسهل شيء لدينا الآن أن نكسر ونحطم ونقطع الطرق.. ونقتل ونصيب وفي النهاية نلقي التهمة على الفلول.. وكأن هذه الفلول أصبحت أخطبوط تمتد أذرعه في كل مكان في مصر.

 

ففي مساء الثلاثاء الماضي.. تحول ميدان التحرير إلى ساحة حرب حقيقية.. خلفت وراءها أكثر من 1000 مصاب بعد أن قام المئات من البلطجية بمطاردة المواطنين والشرطة وأحرقوا السيارات وحطموا كل شيء طالته أيديهم.. وفي النهاية وبمنتهى الاستسهال قلنا إن فلول النظام السابق وراء ما حدث.

إنني أرى أننا نعطي فلول النظام السابق أكثر مما يستحقون ونمنحهم حجمًا أكبر من حجمهم الحقيقي.

وأنا لا أدري حقًا ماذا يريدون من الثورة.. والتي أنجزت في مصر ما يمكن وصفه بالمعجزات.. ففي خلال 6 شهور من عمرها أطاحت برأس الدولة وجميع أركان حكمه حيث أصبحوا نزلاء دائمين في سجن طرة.. أيضًا تم حل مجلسى الشعب والشورى.. ثم كذلك حل المحليات.. ألغى جهاز أمن الدولة.. تغيرت الوزارة عدة مرات.. وضع حد أدنى للأجور.. تم إيقاف تصدير الغاز لإسرائيل كلها أمور أشبه بالمعجزات، فلم يكن أكثر الناس تفاؤلا يحلم بـ 10% منها.. فعندما حضر الدكتور البرادعي.. وفي المطار أكد أن النظام سينظر خلال عام واحد.. فقلنا إن الرجل مجنون.. لأننا كنا نرى النظام وقتها أشبه بالديناصور الكابس فوق أنفاسنا.. ويشاء الله أن تتحقق نبوءة البرادعي ويسقط النظام خلال أقل من عام على توقعاته وقراءته للأحداث!!.

بعد كل ذلك ماذا نريد من الثورة أكثر من ذلك؟.. ماذا نطلب من المجلس العسكري أكبر مما حققه لنا؟.. هل نريد نصب المشانق في ميدان التحرير لإعدام الرئيس المخلوع وزبانية جهنم الذين عاونوه.. هل نريد محاكمات صورية أشبه بمحاكمة الخضيري التي نصبت لمبارك في ميدان التحرير وكانت أقرب للمهزلة؟.. فلأول مرة في التاريخ تكون الجماهير هي الخصم والحكم في آن واحد.. المحاكمة العادلة هي أبسط حقوق المواطنين سواء كان سفاحًا أو مواطنًا مطحونًا.. فالذي يحدث في محاكمة المفسدين والقتلة الآن أمر تخجل منه مصر فالقاضي يحكم وسط تهليل وهدير الجماهير المطالبة برأس الشخص المحاكم.. وهل هذه هي العدالة التي ننشدها لأنفسنا إذا ما كنا في نفس موقفهم القانوني؟.

قالوا لنا إن أهالي الشهداء كانوا الشرارة الأولى في مذبحة التحرير الأخيرة.. إذ حاول الكثير منهم اقتحام مسرح البالون طمعًا في الأموال والعطايا التي تخيلوا أن المكرمين من أسر الشهداء العشرة سوف ينالونها.. ولما منعوهم حطموا المسرح ونهبوا محتوياته.. فهل هؤلاء أهالي شهداء حقًا؟! وهل تتحول الدماء الطاهرة للشهداء إلى "بنزين" يحرق مصر.. بدلاً من أن يكون وقودًا لنهضتنا ورفعتنا؟. يا سادة أرجوكم ألا تكرروا عقب كل مأساة جديدة يرتكبها هؤلاء البلطجية اتهام الفلول.. وإلا أصبحنا كلنا فلول.. كما أرجو أن نمنع الثوار الحقيقون عن النزول إلى التحرير حتى يمكن للأمن والجيش التعامل مع البلطجية دون أن يتمسحوا بالثوار ويرتدوا ثبات النعال فما يحدث في التحرير الآن هو البلطجة في أبشع صورها.. انظروا إلى صور هؤلاء ليدركوا كم الإجرام والبلطجة التي تشع من وجوهم الشيطانية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل