المحتوى الرئيسى

سياسة خارجية

07/03 01:31

كونوا سعداء

شعار جديد ترفعه السلطات الصينية في جميع أنحاء البلاد منذ أوائل العام الحالي..ترفعه علي شاشات تليفزيونية ضخمة في الشوارع,علي وسائل المواصلات والمباني الحكومية..الشعار هو كونوا سعداء..هكذا بالتوجيه المباشر..تطلق ما تسميه حملات وقوافل السعادة,استطلاعات السعادة واجراءات السعادة..وتتنافس المدن فيما بينها لتحقيق القدر الأكبر من السعادة لمواطنيها,وتروج لها في وسائل الاعلام الرسمي بأفلام تفاؤلية قصيرة..ويبدو أن الصين أدركت فجأة أنه برغم كل انجازاتها الهائلة للوطن,الا أن مواطنيها يعانون عجزا في السعادة,فقررت أن تضع ذلك في اعتبارها وهي تخطط لسياساتها الداخلية.

من وجهة نظر الحزب الشيوعي الصيني,فان الطريق للسعادة اقتصادي بحت,ويمكن تحقيقه بمجرد تحسين مستوي معيشة المواطن وحل مشكلاته اليومية كارتفاع الأسعار,الضرائب,الدخول الصغيرة والبطالة,وأزمة السكن وغير ذلك..والخطوة الأولي في نظره هي ابطاء عملية رفع معدلات النمو للأرقام القياسية المتواصلة منذ ثلاثة عقود,والاكتفاء بمعدل نمو أكثر تواضعا يصل الي7% مثلا,بالتالي الحد من الفجوة الضخمة بين الانجازات الاقتصادية الحكومية وأحوال الناس المعيشية,ويصبح الرخاء الذي يعم الدولة أكثر توازنا وتكون الأولوية لرخاء المواطن البسيط.

وربما لم تكن مصادفة أن جاء هذا التوجه مع اشتعال ثورات الربيع العربي أوائل العام الحالي في تونس ومصر وما صاحبها من اضطرابات بالصين..ويبدو أن السلطات هناك خشيت من تصاعد ردود أفعال مواطنيها,خاصة أنهم يعانون نفس المشكلات الاجتماعية التي أشعلت الثورات العربية,فقررت أن تحل مشكلاتهم فورا..لكن فاتها مراعاة عامل أساسي آخر وراء اشتعال تلك الثورات..فبينما كانت حملات السعادة تنتشر في أنحاء الصين,تصاعدت حملات قمع ضد المتظاهرين والمنشقين..اعتقلت السلطات أصحاب الرأي من محامين ومدونين علي الكمبيوتر ونشطاء سياسيين وفنانين..فرضت قيودا علي الصحفيين الأجانب كما تقول واشنطن بوست,كذلك علي الأكاديميين والسفارات الأجنبية والانترنت..أرادت أن تفرض الاستقراربالقوة,معتقدة أنها تستطيع الحد من الغضب الشعبي بأسلوبها الخاص.

وتؤكد استطلاعات الرأي الحكومية أن90% من المواطنين أصبحوا اما سعداء أو سعداء جدا و1% فقط تعساء جدا..لكن لو سألنا المواطنين مباشرة لاعترفوا بأنهم لايشعرون بالسعادة المنشودة,ومازالوا يعيشون في خوف محرومين من شيء لايقل أهمية عن لقمة العيش وهو الحرية التي اشتعلت من أجلها أيضا الثورات العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل