المحتوى الرئيسى

أواني اليونان الفارغة

07/03 12:21

 الذي يجاهد للخروج من أزمته المالية وتفادي التعثر في سداد مديونيته ومن ثم تجنب دعم مؤسسات المال الدولية‏.‏

وبينما تتزايد المخاوف من انتقال عدوي الأزمة إلي مناطق أخري مرشحة للدخول في نفق هذه الأزمة تتوالي التحذيرات من أزمة اقتصادية عالمية لا يمكن أن تقف عند حدود اليونان‏,‏ وتهدد في الوقت نفسه اقتصاد الثورات بدول تسعي إلي لملمة أمورها مثل مصر وتونس‏.‏

أما الأوروبيون‏,‏ فيخشون انتقال العدوي إلي دول أخري مثقلة بالديون في منطقة اليورو مثل بلجيكا والبرتغال وربما اسبانيا‏.‏

وبينما يعتقد البعض أن روشتة الدواء المر التي وصفها صندوق النقد الدولي ستقدم علاجا للأزمة رغم التقلصات والآلام‏,‏ إلا أن كثيرين يرون أن اليونان ربما تسير علي خطي الأرجنتين التي تخلفت عن سداد ديونها عام‏2001‏ وأبعدت عن الأسواق العالمية‏.‏ وقد ربط الاتحاد الأوروبي اقرار خطة التقشف من قبل البرلمان بقروض ومساعدات تقدر بنحو‏110‏ مليارات يورو‏,‏ قد تكون بمثابة طوق النجاة للحكومة اليونانية التي ستنفذ سيولتها المالية خلال أيام‏.‏

وعلي خلفية الأزمة المتفاقمة‏,‏ شهدت حكومة اندرياس باباندريو التي تشغل‏155‏ مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها‏300‏ مقعد خمسة انشقاقات منذ أن جاءت إلي السلطة في أكتوبر‏2009,‏ حيث تأكد بالأرقام أن اقتصاد اليونان يعاني أسوأ ركود منذ عام‏1974,‏ بينما تجاوز معدل البطالة نسبة‏40%,‏ وهو الأمر الذي تطلب برنامجا عاجلا وقاسيا للتقشف وزيادة الضرائب وبيع مشروعات مملوكة للدولة‏.‏ وقد خفضت الحكومة بالفعل رواتب القطاع العام‏20%‏ ورفعت سن التقاعد للنساء وخفضت المعاشات أكثر من‏10%‏ وقلصت عدد الوظائف الحكومية المؤقتة‏.‏ ويحظي برنامج التقشف المطلوب من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بسمعة سيئة للغاية في أوساط اليونانيين‏,‏ الأمر الذي فتح باب الاضرابات والاحتجاجات علي مصراعيه‏,‏ وبات مشهد قرع الأواني الفارغة في اشارة الي الجوع أمرا عاديا ومتكررا في شوارع أثينا‏.‏ وقد أظهر استطلاع للرأي أجري الشهر الماضي أن‏80%‏ من اليونانيين يرفضون القيام بأي تضحيات أخري للحصول علي مساعدات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد‏.‏ ومن بين الشركات الكبري التي تشهد سلسلة من الاحتجاجات والاضرابات تظهر شركة الكهرباء الرئيسية التي تقرر البدء بخصخصتها العام المقبل‏,‏ في إطار خطة التقشف والاصلاح التي طلبها الأوروبيون وصندوق النقد‏.‏ وقد قبلت حكومة اليونان بالفعل حزمة من قروض الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قدرها‏110‏ مليارات يورو في مايو‏2010‏ ولكنها تحتاج الآن لصرف حزمة ثانية‏,‏ من هذه الأموال للوفاق بالتزاماتها المالية حتي عام‏2014,‏ حيث تأمل أن تعود في ذلك العام إلي السوق الرأسمالية للحصول علي التمويل والبدء بسداد ديونها السيادية‏.‏ وتبدو محاولات شرح خطة التقشف للجماهير الغاضبة عملا صعبا للغاية فالناس لا تعنيهم النظريات الاقتصادية ولا الخطط والبرامج بقدر ما يعنيهم قدرة الأموال التي في جيوبهم علي تلبية الحد الأدني من الاحتياجات الأساسية‏,‏ فضلا عن تراجع قدرة الأغنياء عن الوفاء بمتطلبات الرفاهية التي باتت بنظرهم أمرا لا يمكن الاستغناء عنه‏.‏

كبش الفداء

ولم يجد باباندريو من إجراءات لمواجهة الأزمة سوي التخلص من وزير ماليته جورج باباكونستانتينو الذي يوصف بأنه مهندس برنامج التقشف‏,‏ حيث عين بدلا منه ايفانجيلوس فينيزيلوس الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع‏,‏ وقد ثارت علامات استفهام بشأن غموض رؤية الوزير الجديد الاقتصادية‏,‏ حيث لا يعرف عنه سوي أنه يدرس القانون‏,‏ وكان في الفترة من‏2001‏ إلي‏2004‏ مسئولا عن الاستعدادات لدورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في أثينا‏.2004‏ وقال باباندريو في أول كلمة إلي مجلس وزرائه المعدل إن وزير المالية الجديد يتيح كل الضمانات لتنفيذ برنامج مؤلم وصعب لتغييرات هيكلية كبيرة ستعيد الحيوية إلي الاقتصاد‏.‏

أما الوزير الجديد فظهر قلقا وأقر بأنه تشكك في قبول المنصب‏,‏ ولكنه قال يجب انقاذ البلاد وسيتم انقاذها‏.‏ وتبدو حكومة اليونان هنا بين مطرقة الضغوط الأوروبية مع صندوق النقد‏,‏ وسندان الجماهير الغاضبة التي خرجت للشارع وربما لا تعود قبل أن تعصف بحكومة باباندريو وتبعث برسالة قوية إلي مؤسسات المال الدولية وإلي الاتحاد الأوروبي ومن ورائه الولايات المتحدة‏,‏ مؤداها أن البطون الفارغة ستدفع بركان الغضب إلي نهايته وأن علي الرأسمالية العالمية أن توقف أساليبها لاستغلال الشعوب وتجويعها لمصلحة حفنة قليلة ممن يعتقد بأنهم أطراف مؤامرة كبري ضحيتها فقراء العالم‏.‏

 

 

 

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل