المحتوى الرئيسى

أحمد المدنى يكتب: لو كنت رئيسا لمصر

07/03 21:59

رحم الله مينا موحد القطرين، كان لدية حس عميق بمقدرات بلادنا، فقد تعلمنا فى مدارسنا أنه وحد القطرين الشمالى والجنوبى فأصبحت مصر، وعندما اختار عاصمة لها اختارها فى جنوب مصر، لأنه توصل بفطرته السوية أن الخير لهذه الدولة المتحدة يأتى من جنوبها، فنيلها شريان حياتها، وأفراد جيشها مصدر عزتها من جنوبها.

وهو يعلم أنه إذا غضبت طبيعتها وفاض نيلها مصدر حياتها دون اهتمام، فإن طوفانها أيضا يأتى من جنوبها، ويكون سبب هلاكها، فأهل الجنوب أو كما يقول أهلها اليوم، صعيد مصر، هم بناة الأهرامات إحدى عجائب الدنيا السبع.

وقناة السويس والسد العالى، معجزة مصر الحديثة هما نتاج سواعد شباب صعيد مصر، وأى نهضة قادمة لن تكون إلا بأيد شباب صعيد مصر.

ومن دماثة خلق أهل الصعيد وتواضع طباعهم، بأنهم لم يدعوا يوما بأنهم صانعو هذه الحضارة المصرية القديمة وحدهم، بالرغم من وجودها على أرضهم، وسريانها فى طبائعهم، وحتى ملامحهم، فورثوا حضارتهم من أجدادهم بفطرتها وعفويتها.

ومن عبقرية أهل مصر القدامى أن جعلوا بناء الأهرامات وبعض حضارتهم لغزا يتحدون به عباقرة الحضارات التى جاءت من بعدهم، وأن يحلوا الغازها، حتى تكون حضارتهم سابقة لكل الحضارات، وباقية إلى يوم الدين.

فصعيد مصر بالرغم من فقرة المادى، والإهمال الشديد الذى تسبب فيه قادة مصر عبر القرون الماضية بعد (مينا موحد القطرين) واهتمامهم الذى انصب على العاصمتين القاهرة والإسكندرية وما حولهما، ما يزال صعيد مصر يزخر بعقول مضيئة، وبمواهب مبدعة وبكنوز لم تظهر بعد، وبإرادة وشهامة أهله الذين شهد لهم العالم القاصى والدانى على السواء.

وحضارة جديدة متفجرة تبحث لها عن طريق أو شريان حياة، وباطن أرضها ما زال بكرا يحمل لأبنائه خيرا وفيرا، تركة أجدادنا إلينا ولأبنائنا من بعدنا، وحتى يأتى من أبنائهم من يستطيع أن يحل الغازهم ويستخرج ثرواتهم وكنوزهم، ومن عجائب كنوزهم أنها دائمة ومستمرة تجلب الخير لأبنائها على مر العصور، فلا تنضب مثل الثروات البترولية التى منحها الله لأهل الخليج، ونقول أن الخليج أغنياء ونحن فقراء.

والحقيقة أننا أغنياء، بثروات منحة من الله وأجدادنا، لم نجيد إدارتها واستغلالها، لخنوعنا وضعف همتنا، ولو كانت عند أحد غيرنا لأصبحوا بها سادة العالم.

فهل المصريون يدركون قيمة صعيد مصر؟

وهل المصريون يشعرون بقدرات وعبقرية شباب صعيد مصر فى بناء نهضة مصر الحديثة؟

أترك لك أيها القارئ الكريم الإجابة، ولكن بعد أن أوضح لك بعض الحقائق الآتية:

1- هل تعلم أن ثلثى آثار العالم يوجد بمدينه الأقصر وأسوان فى جنوب مصر، وأن باطن أرض مدينة أخميم سوهاج، يحوى أثارا وكنوزا وثروات جديدة أكثر من آثار الأقصر وأسوان، ويقوم أهلها بدفن موتاهم حتى الآن على معابدها الأثرية الخلابة النادرة، ومن العجائب أيضا أن بسوهاج أكثر القرى فقرا فهل من منجد؟

2- هل تعلم بأن محافظتى سوهاج وأسيوط محافظتان طاردتان لسكانهما، وأن أغنى المستثمرين فى مصر من هاتين المدينتين أيضا، ولم يقم أى مستثمر بعمل مشروع واحد فى بلده، وأن نسبة البطالة بين الشباب تصل إلى 60% فهل من مجيب؟

- هل تعلم بأن سياسات قيادات مصر السابقة رسخوا مفهوم أن مصر (مصرين) واحدة فى الوجة البحرى، يأتى منها الحكام والرؤساء والوزراء، وبها العاصمة، والمواطنون فيها من الدرجة الأولى.

(وفرع الجنوب أو الصعيد)، (من اشتروا العتبة الخضرا والمترو) وهم مواطنون من الدرجة الثانية.

• جعلوا الخبثاء الصعايدة مادة للسخرية والنكات، وأظهرونا أغبياء لا نفهم أو لم تصل إلينا الحضارة (بالرغم من أننا صنعنا أعظم حضارات العالم).

• حرمونا من المناصب السياسية والمشروعات والمصانع الإنتاجية، بحجة أننا غير قادرين على العمل، وبعد مكاننا ومكانتنا (بالرغم من أننا بناة أهرامات الصعيد، أقصد أهرامات مصر).

• وبعد الثورة الملهمة، التى الهمتنى أنا على الأقل أن أكتب هذا المقال، بعد أن (هرمنا) دون أن نكتشف حتى مواهبنا من خوف البطش بنا وبأبنائنا.

لقد حلمت يوما أننى أصبحت رئيسا لمصر، فأصدرت على الفور القرارات الآتية: القرار الأول:

قررت إقامة عاصمة اقتصادية جديدة بممر التنمية الجديد (فاروق الباز)، وأطلقت حلم يلتف حوله شباب مصر يعيشونه واقعا.. يحققونه بأيديهم.. ومنحت لهم فرصة تحقيق أمالهم على أرضهم.

القرار الثانى:

قررت أقامة المدينة العلمية التكنولوجية فى صعيد مصر (النقطة المضيئة.. د/ أحمد زويل)، واستعنت بكل العقول المصرية المهاجرة.

القرار الثالث:

قررت إقامة أكبر مدينة أثرية سياحية فى العالم بمدينة أخميم- بسوهاج عاصمة مصر الفرعونية القديمة، وأن توجد بها صناعة الحرير الطبيعى من دودة القز.. لكى تعود أفضل مدينة عالمية فى إنتاج هذه الصناعة كما كانت من قبل.

القرار الرابع:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل