المحتوى الرئيسى

رسالة من بيت لحم الى الشيخ المناضل رائد صلاح بقلم علي ابو سرور

07/03 15:48

جميع الوطنيين والاحرار في فلسطين والعالم العربي والاسلامي وبقية ارجاء هذا العالم يستهجنون ويتستنكرون قرار وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي الذي صدر الاسبوع الماضي والقاضي باعتقال وترحيل الشيخ المناضل رائد صلاح في مطار هيثرو . ان هذا العمل لا نستطيع الا ان نصفه بالعمل البربري والتعسفي والهمجي , ذلك لان هذا الشيخ الجليل دخل الاراضي البريطانيه ليس متنكر ولا متسللا , وانما دخلها من ابوابها القانونية كضيف وجهت له دعوه من اعضاء في البرلمان البريطاني ,للمشاركة في الحملة البريطانية للتضامن مع الشعب الفلسطيني , ولالقاء سلسة من المحاضرات بشأن الاوضاع في الاراضي الفلسطينية, وخاصة الاخطار التي تهدد المسجد الاقصى المبارك . لم يذهب هذا الشيخ الى صاحبة الجلالة وهو يحمل في جعبته الفاتورة التي دفعها الشعب الفلسطينى من دماء ومعاناه والم لابنائه وتخريب وتدمير وتهويد للارض الفلسطينيىة منذ عشرات السنين ,اي منذ قرار بريطانيا المشؤوم ( وعد بلفور ) وحتى هذه اللحظة . نقول لتيريزا ماي وحكومة بريطانيا ان هذا الشيخ المجاهد هو رجل سلام لم يقتل او يجرح طفلا ولا شيخا ولا امرأه ولا شابا سواء كانوا اسرائيليين او بريطانيين ولا غيرهم من البشر , وانه لم يأمر بغزو ليبيا ولا العراق ولا افغانستان وغيرها من الدول , ولم يسرق قوت الفقراء , ولم يهدي وطنا بكامله الى شعب اخر ويشرد اصحابه الشرعييين , ولم يكن عنصريا ولا طائفيا , ولم يخلق نظاما عنصريا في جنوب افريقيا. وانما ذهب اليكم وهو يحمل هموم شعبه والامه ومعاناته , لعله يجد من يقف مع هذا الشعب المغلوب والمظلوم الذي يتعرض لابشع انواع القتل والتنكيل والاعتقال والتعذيب والطرد والاجرام والتهويد والاغتصاب للارض وللعرض وهدم للبيوت صباح مساء . لقد جاءكم هذا الرسول معتقدا بان بريطانيا حكومة وشعبا قد تغير موقفهما الاستعماري القديم واصبحو يعيشون عذاب الضمير وهم الان يبحثون عن طرق للتكفير عن الذنوب التي اقترفوها ضد هذا الشعب المحتل. كيف لا وهم اسباب نكبته ومعاناته والامه منذ عشرات السنين, وهم ايضا من سلح ودعم وثبت هذا الكيان الغاصب سياسيا وعسكريا على هذه الارض المباركة . نعم لقد اعتقد هذا الشيخ بان بريطانيا قد تغيرت وانها تنتهج سياسة جديدة اكثر موضوعية وعقلانية من تلك التي انتهجتها عندما كانت الدولة الاستعمارية الكبرى في العالم . ولكن اعتقال الشيخ رائد صلاح جاء ليظهر الوجه الحقيقي لبريطانيا المتمثل في كونها دولة استعمارية عنصرية وازال عن وجهها القناع الزائف الذي كانت ترتديه قناع العدالة والمساواة والحرية . فاي دولة هذه التي تطرد وتسجن ضيوفها تحت ضغط وابتزاز مجموعة يهودية صهيونية . وأي حكومة هذه التي يفتخر رئيسها ديفيد كاميرون بانه عضو بارز في جمعية انصار اسرائيل في البرلمان البريطاني ومن حزب المحافظين الذي يتباهى بان 8% من نوابه هم اعضاء في هذه الجمعية وعلى راسهم وليام هيغ وزير الخارجية . ترى هل نسيت وزيرة الداخلية ومعها رئيس وزارائها ما تقوم به دولتهم منذ اشهر وحتى اليوم من اعمال بربرية ووحشية في ليبيا الدولة العضو في الامم المتحدة , بحجة مساعدة الثوار. الم يسمع الشعب البريطاني باعمال التدمير والتخريب والقتل التي تقوم بها جيوشهم في ليبيا والعراق وافغانستان وغيرها . ام تراهم لم يسمعوا عن الاعمال الوحشية والهمجية التي اقترفتها اسرائيل في فلسطين ولبنان والتي كان اخرها في غزة ضد شعب اعزل . الم يسمع ويشاهد حكام بريطانيا على القنوات الفضائية العالمية القنابل العنقودية والفسفورية المحرمة دوليا وهي تسقط على الاطفال والمدارس والمستشفيات والبيوت والمدنيين في غزة والضفة وليبيا ولبنان والعراق وافغانستان وباكستان وغيرها .

ولمن لا يعرف هذا الرمز الفلسطينى اقول له , بان الشيخ رائد صلاح لم يكن متطرفا ولا عضوا في محاكم التفتيش التي ظهرت في اوروبا في العصور الوسطى والتي كانت تلاحق اليهود وغيرهم لقتلهم, او طردهم , او حرقهم , وانما ينتمي للشعب الذي وفر الحماية والامان لهؤلاء اليهود , حينما اضطهدتهم المانيا وغيرها من دول اوروبا. لقد ذهب هناك وهو يحمل قضية شعبه التي يؤمن بها ايمان مطلقا ويحدوه الامل بان هنالك من سوف يسمعه لعل وعسى ان تكون صورة ما يحدث في فلسطين من الام , سوف تؤثر في ضمائر البريطانيين فتشعرهم بالندم والذنب وعذاب الضمير جراء قرارهم الظالم والقاضي بتوطين اليهود في فلسطين على حساب شعبها الذي تم تشريده وتشتيته في كافة بقاع الارض , خاصة ان ما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي بحق الفلسطين من اعمال تحرك الحجر قبل البشر وتستفز ضمائر كل شرفاء العالم . ولكن يا شيخ نقول لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي , ان هؤلاء البشر قد تخلوا عن انسانيتهم وتحولت قلوبهم الى حجارة , فلم يعد يهمهم اليوم ما يحصل في فلسطين وغيرها, لقد اصبح همهم الوحيد هو المصالح وحب السيطرة والنفوذ , واما الديموقراطية والحرية التي ينادون بها انما هي قناع يخبئون خلفها العداء للعرب والمسلمين .

و نقول لمن يدعي بانه لا يعرف هذا المناضل , بان الشيخ رائد صلاح ليس باراك ولا نتنياهو ولا شارون ولا موفاز فتاريخه وسيرته تختلف كل الاختلاف عن سيرة هؤلاء , فهو رجل سلام يطالب بحقوق شعبه ولا يحمل مدفعا او سلاحا نوويا , ولا يقود طائرة الشبح, بينما هؤلاء مجرمي حرب تشهد عليهم ملفاتهم في منظمات حقوق الانسان في الامم المتحدة والعالم اجمع, وشتان بين الثرى والثريا .

يا ايها الشيخ الوقور المؤمن , انك تعلم كل العلم باننا لا نعيش في عالم يسوده المحبة والعدالة والكرامة , وانما نحن نعيش اليوم في عالم تحكمه شريعة الغاب , ولا مجال فيها للضعيف . ولكن لماذا نلوم الغرب وبريطانيا ولا نلوم انفسنا, فنحن من يمتلك البترول والمال والموارد الطبيعية والكفاءات العلمية وغيرها من طاقات ولا نستخدمها , ونحن ايضا من يشغل مصانع السلاح في اوروبا وامريكا وغيرها , ونحن من يشترى القمح والارز والمواد الاساسية وغير الاساسية من الغرب ومن امريكا واستراليا وغيرها فينتعش اقتصاد تلك الدول ونحل مشاكلها الاقتصادية فيما نحن نزداد تخلفا وفقرا. يا شيخ اننا الامة الوحيدة التي تمول هزائمها باموالها, ونحن من يحكمنا حكامنا بالحديد والنار, ونحن ايضا من يبنى للملوك والرؤساء التماثيل , عرفان وشكرا منا لهم على تخلفنا وعلى هزائمنا . لذلك كله اصبحنا بلا كرامة ونعيش علا هامش الامم فاصبحنا اليوم نعيش كالايتام على مأدبة اللئام.

ان ما حصل لك يا شيخ في بريطانيا انما هو وسام اخر من اوسمة الشرف التي تضعها على صدرك , لان الاقصى وساحاته وشوارع فلسطين ومدنها وقراها ومخيماتها تشهد لك بانك الشيخ الوفي والمجاهد الكبير من اجل عروبة فلسطين وقدسها . فجزاك الله عنا وعن العرب والمسلمين كل الخير وبارك الله فيك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل