المحتوى الرئيسى

دستور يا سيادنا

07/02 21:17

بقلم: صابر أبو الفتوح

بعد أن نجحت ثورة شعب مصر التي أبهرت العالم لنصاعتها ونُبْل أهدافها وتوحُّد الشعب فيها، وأصبحت محط أنظار وأفكار العالم حولها؛ إلا أن الواقع بعدها لجني ثمارها أوشك أن ينقلب عليها ويصيبها في مقتل، بعد أن رأت القوى السياسية أن الأمور السياسية تتجه بعيدًا عن أهدافهم ومآربهم وهم الذين كانوا يبشرون بعصر ديمقراطي جديد؛ تتغلب فيه بلادنا على مشاكلها التي عانينا منه عشرات السنين، فلما أتت بغير ما يشتهون تحولوا ضدَّ ما كانوا يرغبون، وداسوها بأقدامهم وظلوا يرددون دستور يا سيادنا أولاً، وتشكيل جمعية تأسيسية لوضع هذا الدستور؛ ليرسم ملامح نظام الحكم للانتخابات القادمة، متناسين متغافلين عواقب هذا الادعاء الأليم على مصر والمصريين؛ لأن المستثمر الأجنبي لا يضخ أمواله إلا في بلد مستقر بنظامٍ واضح مكتمل الأركان؛ من رئيس وبرلمان وقانون ومعارضة يلجأ إليها، فهل نغامر بمستقبل بلادنا؟ أم نخطو خطوة إلى الأمام بانتخابات؟ وهل تشكيل جمعية تأسيسية بالأمر السهل أجراؤه دون معوقات؟، إن نسبة الأمية في مصر تصل إلى 40%، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة التصويت الخاطئ لاختيار هذه اللجنة، وإذا افترضنا نجاحها فهل الأشخاص الذين سيختارهم الشعب سيختلفون كثيرًا كما إذا اختارهم ممثلو الشعب في المجالس النيابية والتشريعية.

 

إذا سلمنا جدلاً أن الحشد في كلا الأمرين سيتم من القوى السياسية لنفس الهدف والغاية.
أما إذا تمَّ اختيار هذه اللجنة التأسيسية من خلال المجلس الأعلى للقوات المسلحة فإنها ابتداءً طريقة غير دستورية وغير ديمقراطية؛ لأن الدستور لا بدَّ أن يكون توافقيًّا، فهل ستحظى هذه اللجنة بالتوافق.

 

إن الجدل الذي صاحب تشكيل اللجنة الدستورية التي أعدت الإعلان الدستوري، وأحدثت التعديلات الدستورية بعد الثورة والطعن الذي أصاب بعض أفرادها وقراراتهم مستمر حتى الآن، إلى متى سيستمر هذا اللغط؟ وأما العقبة الذي يرددها السياسيون أيضًا أن بعض الأحزاب الوليدة تحتاج إلى بعض الوقت كي تثبت جدارتها وتنمو شعبيتها حتى تستطيع المنافسة؛ ظنًا منهم أن القوى السياسية الغفيرة الموجودة على الساحة أصلاً ستنتهز الفرصة للنقاهة والترفيه والراحة والاستجمام بعيدًا عن الأحداث أم أنها أيضًا ستستمر في العمل والتأثير، وحصد مزيد من الأنصار والمؤيدين، فتزداد الفجوة أو تظل كما هي، فلماذا تأجيل الانتخابات لذلك؟

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل