المحتوى الرئيسى

في بيتنا... قاتل!

07/02 17:56

علي حماده

صدر القرار الاتهامي على الرغم من الحرب التي شنت على التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وعمليا يمكن القول ان اعمال المحكمة الخاصة بلبنان بدأت هي الاخرى على الرغم من كل المحاولات التي قام بها "حزب الله" والنظام في سوريا لإحباط انطلاقها. وهنا لا بد من كلمة بشأن المتهمين المطلوبين للعدالة الدولية: كونهم ينتمون الى "حزب الله" وهم من اصحاب المراتب العليا لا يعني ان التهمة موجهة الى الطائفة الشيعية، ولكن مسؤولية الحزب نفسه تبقى على المحك لأن احدا لا يتصور ان يكون مسؤولون كبار في الحزب قاموا بالعملية او نسّقوها من خارج آليات القرار الامني في الحزب. وتاريخ الحزب مليء بشواهد كثيرة على تصفيات لقيادات واحزاب وقوى متنورة في الطائفة الشيعية نفسها وخارجها.

انه حزب لم يتوان عن غزو عاصمة لبنان، وقتل عشرات المواطنين اللبنانيين في بيوتهم في احياء بيروت، وكذلك الامر حصل في الجبل الذي اعتدي على اهله بالمدفعية والصواريخ في الحادي عشر من أيار 2008. وما المنظومة الامنية التجسسية القائمة والمنصوبة فوق رؤوس اللبنانيين سوى دليل على ان هذا الحزب ليس بعيدا عن اتخاذ قرارات دموية متى رأى فيها مصلحة لمساره. ففي 12 تموز 2006 اشعل الحزب حربا مدمرة انتهت بقتل 1350 مواطنا لبنانيا جلهم من ابناء بيئته، وتسبب بكارثة اقتصادية كبرى في لبنان بلغت اعباؤها مليارات عدة، وفي النهاية تبين ان الحرب كانت “بروفة” لحرب ايرانية – اسرائيلية بالواسطة. بمعنى آخر، ان هذا الحزب يضحي بمئات ومئات اللبنانيين على مذبح “ولاية الفقيه”!

نقول هذا بصراحة متناهية. وفي الوقت عينه نعتبر ان اقتناع العالم واللبنانيين بمسؤولية النظام في سوريا في جريمة اغتيال الحريري وسائر الشهداء لا يزال قائما وأقوى من أي وقت مضى. فالمدعي العام في المحكمة الخاصة لم يستكمل توجيه الاتهامات، ومن المتوقع ان يأتي دور قادة أمنيين في النظام في سوريا في مرحلة مقبلة. فما من احد في الدنيا يشك لحظة في ان بشار الاسد ومن في محيطه هم من اتخذوا قرار قتل رفيق الحريري. ومن يتابع كيف يقتل السوريون شعبهم قبل نحو اربعة اشهر يفهم طبيعة النظام الذي لا يتوانى لحظة عن قتل زعماء لبنانيين يرى فيهم خطرا على مصالحه. فمن يقتل ابناء جلدته بهذه الوحشية لا يمكن ان يرأف باستقلاليين لبنانيين. وفي هذا الاطار فإن “حزب الله” والنظام في سوريا وجهان لعملة واحدة هي نهج الالغاء الجسدي.

نحن لا نأسف ان يكون بشار الاسد صاحب القرار في الاغتيالات التي حصلت في لبنان. فسلفه اطلق القتل في لبنان بأول الشهداء كمال جنبلاط، وأكمل بالعشرات من الكبار الكبار. ولكن ما نأسف له حقا هو ان يكون في بيتنا اللبناني قاتل. والاصعب ان يأتي في لبنان من يغطي أفعاله، تارة بدعوى الحفاظ على السلم الاهلي، وتارة أخرى بتحريف مشين لشعار رفيق الحريري القائل بأن “لا أحد أكبر من بلده”. والسؤال: هل القاتل أكبر من لبنان؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل