المحتوى الرئيسى

محمود كرم الدين محمود يكتب: أزمة مرور العمر!!!

07/02 16:56

يوم جديد يبدأ فى المرور على أيام عمره شاكاً فى كونه جديدا حقاً، فكل المقدمات تنبئ عن أنها ستنتهى بنفس النتائج القديمة المؤلمة، فكل شىء يسير بشكل روتينى بغير حياة، بحياتك أو بدونها ستسير بذات الكيفية، الزوجة المتسلطة، والمدير المغرور، حتى الشمس المحرقة، وأزمة المرور التى يستنشق فيها دخان السيارات فى تلك الأوقات الطويلة التى يقضيها فى انتظار التحرك، لكن لا شىء يتحرك، وإن تحرك لا تصدق أنه تحرك، فقط أزيح من مكانه قليلاً لكن فى نفس المكان.

يبدو أن أزمة المرور أصابت أيامه أيضاً، فلا مشكلات ُتحل، ولا عقبات ُتزل، نفس المطبات بذات الطرق، كما لو كانت تلك المطبات علامة مميزة وأثرا هاما يجب الاحتفاظ به.

ها هو مضطر إلى أن يلقى الصباح على مديره بابتسامة مصطنعة، ويضطر إلى الصمت على امتداحات زملائه فى أسلوب الإدارة المميز، والنتائج المعجزة التى تحققت، كم خسر من عدم اشتراكه فى عزف تلك المعزوفة النشاز، فقد ملأت الدنيا ضجيجا، وليس لها من الجمهور إلا واحد يطرب لها، ولكن هو الأهم فى تلك المنظومة وليذهب باقى الجمهور إلى الجحيم، ولمَ لا يطرب لها، وقد عزفت كلها فى مدحه، ويرفع أنفه بافتخار، حتى وإن كانت نتائج أعماله عار، لا يهم طالما المستفيدون يتقنون الأدوار، هذا له يصفق، حتى لا يسمع جرس الإنذار، وهذا يمنع عنه أشعة الشمس حتى لا يرى الإشارات الحمراء، وهذا يحرص أن يكون معلمه الوحيد الذى يوحى له أن الكل بعده جهلاء.

وبعد إلقاء التحية اليومية، لم يصدق ما سمع، إن مديره سينقل اليوم للترقية، وتم اختياره مديراً جديداً من بعده، إن هذا الخبر أقرب للمحال، وإن توقع قراءته سيقرأه إما فى باب صدق أولا تصدق، أو أغرب من الخيال، سبحان من يبدل أقدار البشر من حال إلى حال.

وها هو يوم جديد بحق، كل ما فيه جديد، الزوجة مازالت متسلطة ولكن سعيدة بالزيادة المتوقعة فى الماهية، والمرور مازال على حركته البطيئة جداً لكن شعور مختلف وهو ذاهب إلى عمله بالسيارة المخصصة للمدير، حجم الابتسامات اليومية فى وجهه تضاعف آلاف المرات، وهذا الذى كان لا يهتم بمعرفة اسمه تسابق لينال منه التحيات، ما أجمل أن تصبح محبوباً فى لحظة بعد أن كنت إنساناً ظن نفسه أنه مات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل