المحتوى الرئيسى

حقيقة تنبؤ الإمام علي بن أبي طالب بمحاكمة مبارك وعز!!

07/02 12:07

حقيقة تنبؤ الإمام علي بن أبي

طالب بمحاكمة مبارك وعز!!

محيط ـ محمد شعت

الرئيس السابق حسني مبارك

نشرت صحيفة صوت الأمة الأسبوعية في عددها الماضي

موضوعًَا عن كتاب يسمى "الجفر" مدعية نسبته للصحابي الجليل علي بن أبي طالب كرم

الله وجهه، وكما ذكر الموضوع فإن الكتاب قد تنبأ بجميع الأحداث العظيمة التي تمر

بها البلاد، وبالأشخاص الذين سيتولون الحكم في البلاد والأقطار العربية، ومدة حكمهم

ونهايتهم، بالإضافة إلى الثورات التي تشهدها البلاد حاليًا، هذا إلى جانب تربص

إسرائيل بمصر حتى وصل الأمر إلى التنبؤ بسرطنة الأراضي الزراعية، بل كانت المفاجأة

عندما ذكر أن المشير "حسين طنطاوي" سيقوم بحكم مصر خلال المرحلة الانتقالية، حتى

يكاد قارئ الموضوع الذي نشرته الجريدة الموقرة يشعر أن النسخة التي بين يديه ليست

لكتاب "الجفر" ولكنها لـ"اللوح المحفوظ" الذي يحوي علم الغيب.

وذكر الموضوع أن كتاب "الجفر" قد دونه الإمام علي

بالرمز، وهو قائم على فكرة تدوين الأحداث المستقبلية تأسيسًا على أسرار تعرف بعلم

الجفر ، ومعناه علم استنطاق الحروف وهو علم يقال إن الإمام علي كرم الله وجهه تلقاه

عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم، ويستطيع هذا العلم الإجابة عن أي سؤال عن

الأحداث التي تقع في أي زمان ومكان وقد سمي بالجفر لأن الصحيفة التي كتب فيها من

جلد الماعز.

وتابع:" أن مصر قد ورد ذكرها في الجفر عدة مرات بل جاء

أيضًا ذكر ثورة 25 يناير وتنحي مبارك ومحاكمة أحمد عز وغيرها من الأحداث التي وقعت

في مصر خلال الفترة الأخيرة، ففي أحد مقاطع الجفر التي تصف تلك الأحداث جاء بالنص:"

وإذا فاضت اللئام بأرضها وغارت السماء لكنانتها بعدما غار الصدق وفاض الكذب وصار

العفاف عجبًا فزلزل زلزالها .. وبعد دهر قام لها بعد دهر قام لها قائمها صاحب لا

رهج له ولا حس بعدما كان ملء السمع والبصر اسمه معروف وبالحسن موصوف ينشل مصر من

شجرة الحنظل ومن ألف عين له نداء كرائحة الثوم.. يخرج وسيده بهوان بعدما صال اليهود

علي الكنانة صيال كلب عقور، فيوقظ الصحابي أهلها من سبات ويبعثهم الله بعث الأموات.

.فلكل أجل كتاب ولكل غيبة إياب".

متظاهرو ثورة 25 يناير

وهو مافسره كاتب الموضوع الذي بدا ضليعًا في فك رموز

الكتاب حيث قال بالنص " : إن المقطع الأول الذي يتحدث عن اللئام هو بكل تأكيد إشارة

واضحة إلي الفاسدين الذين اكتظت بهم مصر خلال سنوات حكم مبارك، أما جملة "صار

العفاف عجباً" فهي تصوير رائع للفساد الذي ملأ الحياة في مصر خلال العقود السابقة،

أما الزلزال فهو زلزال عام 1992 الشهير. ربما الشخصية التي ورد الحديث عنها تبدو

غامضة بعض الشيء وإن كانت بعض تلك الأوصاف تنطبق علي المشير محمد حسين طنطاوي فهو

لا رهج له ولا حس بمعني أنه قليل الكلام والظهور الإعلامي قبل وبعد الثورة، وبالطبع

هو معروف لكونه وزيرا للدفاع لسنوات طويلة، وبالحسن موصوف لأن اسمه الثاني هو

"حسين" . ويدعم ذلك ورود اسم حاكم مصر بعد مبارك بالأحرف الأولي في الجفر والذي

يشار إليه بحرفي "م. ح" ويؤكد ذلك ما قيل إن هذا الرجل «ينشل مصر من شجرة الحنظل»

وهي شجرة معروف عنها أنها ذات ثمرة مرة ولكنها تطرد الثعابين" والمقصود بها هنا هو

نظام حكم ثورة يوليو التي انتهت فعلياً بثورة يناير. ولا يمكن لأحد إنكار الدور

الذي لعبه الجيش وقائده العام في حماية الثورة وتنحي مبارك بعد ان انحاز للشعب.

احمد عز خلف الأسوار

أما الأكثر إثارة في هذا المقطع فهو أن هذا الرجل

انتشل مصر أيضاً من "ألف عين" في إشارة إلي أحمد عز والذي تتأكد هويته بندائه الذي

له رائحة الثوم أي الرائحة الكريهة، وجميعنا يعلم كما كانت تصريحاته كريهة لدي

الاغلبية الساحقة من المصريين ومنها علي سبيل المثال لا الحصر مقولة "جمال مبارك

مفجر ثورة التطوير". أما الإشارة إلي أنه "يخرج هو وسيده بهوان" فليس أجل منها علي

محاكمته وخروجه من الحكم وبالطبع مبارك هو سيده الذي خرج هو الآخر بشكل مهين وربما

الأعجب هو أن هذا الخروج مرتبط بعلاقة مبارك باليهود، حيث حدث ذلك بعد " صال اليهود

علي الكنانة صيال كلب عقور" وهي جملة تشير إلي وقاحة اليهود في التعامل مع مصر بسبب

مبارك وسياساته، أما عودة مصر إلي ما كانت عليه من قوة وثقل إقليمي فيبدو واضحاً في

جملة "لكل أجل كتاب ولكل غيبة إياب".

ويستطرد كاتب الموضوع المعجزة لكي يكشف أن الكتاب قد

تنبأ أيضًا بثورة مصر التي قامت في 25 يناير حيث اقتطع جملة من الكتاب المزعوم تقول

""ولا تري الكنانة الفرح الدائم إلا بعد انتباه النائم.. وتعمر القاهرة بالقلة

الظاهرة، ويفوح شذا طيب الميم فلا يشمه إلا كريم ذو عقل سليم.. فيملك سهام الكنانة

المهيئون لحفظ الأمانة"، وفسّرها بأنها إشارة واضحة لا لبس فيها لثورة 25 يناير،

حيث الفرح الدائم بعد أن أفاق المصريون من غفوتهم وحيث تعمر القاهرة بالقلة الظاهرة

وهي إشارة إلي ثوار ميدان التحرير، فهم قلة ظاهرة بين أكثر من عشرين مليوناً يسكنون

القاهرة وضواحيها.

وعلى ذكر ثورة مصر يأتي بالطبع ذكر ثورة تونس، وقد قيل

أنه ورد في الكتاب "في صفر يأتيك من تونس الخبر" أي أنه في شهر صفر الموافق لشهر

يناير يحدث حادث جلل في تونس وقد حدث بالفعل. بحسب قول الكاتب الذي استطاع فك

الرموز.

بوعزيزي أشعل ثورتي تونس ومصر

الأمور التي زعم أن الكتاب كشف عنها وتنبأ بها كثيرة

حيث تحدث الكتاب عن حكم عبد الناصر والسادات وذلك كما يقول المُفسر إن الكتاب أتى

بعبارات تعد إشارة واضحة وصريحة إلي حربي 1956 و1967 وإلي السادات بالرمز في "اسمر

سادا وأبوه أنور منه" ويتأكد ذلك من الجملة التالية والتي تفيد بأنه صالح لصوص

المسجد الأقصي بالبلد الحزين وهي القدس.

وبالطبع لم يغفل الكتاب الذي حمل علم الغيب كما يبديه

كاتب الموضوع أن يشير إلى فترة حكم حسني مبارك حيث ورد بالكتاب جملة "تروح المفاتيح

لحسن" فهي إشارة إلي تولي حسني مبارك رئاسة مصر بعد موت

السادات.

ومن المنطقي أيضًا بعد أن يصل الكتاب إلى حاكم مصر

الأخير فلابد له أن يتنبأ بالحاكم القام والذي وصفه بالصحابي حيث قال "صحابي مصر

الذي يعيد لها الصحابة بأنوارها ويرسو بها علي برها بعدما تراخي الناس علي الفجور

وتهاجروا علي الدين إلا من رحم ربها" رب الكنانة.

وهذا ماتم تفسيره بأنه حاكم مصر المستقبلي، ولكن يبدو

أن علمه قد قصر على ذكر اسم هذا الحاكم ، أو التنبؤ باسمه وبدا الأمر ليس سهلًا حيث

إن هذا الاسم لم يُطرح.
 
وبعد أن فرغ الكتاب من الحديث عن الثورات

والحكام بقي له أن يتحدث عن تربص إسرائيل بمصر وسرطنة الأراضي الزراعية حيث ورد

بالكتاب "وتري ما تري الكنانة حرب في البر من يهود يبغون لجندها الهلاك.. ينثرون

بأرضها الموت غباراً نثراً ويذرون بالذاريات ليلاً وظهراً .. يريد اليهود سكب

الوباء سكباً ويستودعوه نهراً استودعه الله مصراً.

حيث فسرها كاتب الموضوع بأنها إشارة إلي المبيدات

المسرطنة فاليهود ينثرونها في الأرض نثراً وهي توصف بالموت في هذا المقطع نظراً

لخطورتها القاتلة علي صحة البشر.

هذه أجزاء وقضايا من التي طرحتها الصحيفة عن "الجفر"

ووصفت الأمر بالمعجزة، وبدا كاتب الموضوع حديثه بقوله "لا تتعجل وترمينا بالجهل

والخرافة والدجل ندعوك لبعض الحقائق الصادمة والمعلومات المذهلة"، وكأنه يتحدث من

منطق "يكاد المُريب أن يقول خذوني"، فهي بالفعل حقائق صادمة ومذهلة لكل صاحب عقل،

ولكل مسلم مطلع على أمور دينه، ولكل مؤمن بأن الله لم يُطلع على غيبه أحدا، وهذا

ماسنوضحه في السطور الآتية:
1. هل يعلم الغيب أحد غير الله؟.
هل يعلم

النبي صلى الله عليه وسلم الغيب لكي يعلمه للإمام علي كما زعم الكتاب، ولو كان يعلم

الغيب أكان يوم أحد يخرج ويقع له ولأصحابه ما وقع؟! أم كان سيبقى في المدينة كما

أشار عليه من أشار -أمور كثيرة واضحة- وفي حادثة الإفك لما افتري على أم المؤمنين

عائشة رضي الله عنها، كان ينتظر أعظم الانتظار وهو موقف ما أشده على النفس وما أشقه

على قلوب أهل الغيرة والإيمان -وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أغير هذه الأمة

ولا أغير منه إلا الله تبارك وتعالى- لكنه انتظر حتى نزلت براءتها من عند الله

تبارك وتعالى؛ فلو كان يعلم الغيب -أيضاً- لأخبرهم وانتهى الأمر... وهكذا أمور

كثيرة جداً في سيرته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذاً فهو لا يعلم الغيب، فكيف للإمام علي أن يعلمه؟.،

ألم يقل سبحانه وتعالى عن نفسه (عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال) وقال الله جل

وعلا : (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) [سورة التوبة

: 78] . (فالغيب : ما غاب عن الناس ، والشهادة : ما شهدوه وأبصروه وعاينوه ، فعلم

الله سبحانه وتعالى تام ، وكامل ، ومحيط بكل شيء ، لم يسبقه جهل ، ولا يلحقه نسيان

(وماكان ربك نسياً) [سورة مريم : 64 ]، (وأحاط بمالديهم وأحصى كل شيء عدداً) [سورة

الجن : 28]. يقول الله سبحانه : (إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء

علماً) [سورة طه : 98] ، ويقول : (قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه

كان غفوراً رحيماً) [سورة الفرقان : 6]. ويقول (وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو

ويعلم مافي البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات الأرض ولا رطب

ولايابس إلا في كتاب مبين) [سورة الأنعام:59].

2. الكتاب نسبه الشيعة أنفسهم لجعفر الصادق وليس

للإمام علي
نسب هذا الكتاب ظلمًا للصحابي الجليل علي بن أبي طالب دون تقديم أي

أدلة على صحة هذا النسب، فإن كتاب "الجفر" وإن صحة نسبته فهو لجعفر الصادق، حيث يقر

الخطابية بألوهية جعفر الصادق، ويتخذون من كتاب الجفر وسيلة لإثبات هذه الألوهية،

إذ من المسلم به أن الغيب علم إلهي محض.
  حيث قال الكتور شوقي ضيف في كتاب

العصر العباسي الأول صـ"306":" وقد رد بعض الشعراء على "غالية الشيعة الإمامية"،

ناقضًا مازعمه رافضتهم من غلو في تصور جعفر الصادق إمامهم حتى ليجعله بعضهم إلهًا

وبعضهم رسولا مع ماينسبون إليه من علم الغيب، وأنه دوّن كل مايحتاج إليه من هذا

العلم في جلد يسمونه "جفرا".
ويروي بن قتيبة في كتاب عيون الأخبار (2/ 145) أن

هارون بن سعد العدلي وهو أحد الشعراء رد على هؤلاء الروافض ناقضًا كتاب الجفر

المزعوم حيث يقول:
ألم تر أن الرافضين

تفرقوا                  

فكلهم في جعفرٍ قال منكرا
فطائفة قالوا إله

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل