المحتوى الرئيسى

مُجحفة

07/02 08:18

واضح أن زيارة الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء، إلى الإمارات، ثم البحرين، بعد غد، لها علاقة مباشرة بسعى الحكومة إلى البحث عن طريقة تعالج بها العجز فى الميزانية الجديدة.. فالعجز كان قد وصل إلى 170 مليار جنيه، وبعد إعادة النظر فى الميزانية، ومراجعتها من جديد، نزل إلى 134 ملياراً، وهو رقم ضخم جداً، كما ترى، ولابد من التعامل معه تحت أى ظرف.

طبعاً.. تابع الناس، خلال الأيام القليلة الماضية، جدلاً واسعاً حول إمكانية مواجهة هذا العجز، عن طريق الاقتراض من الخارج، أو من صندوق النقد الدولى، والبنك الدولى، على وجه التحديد.. ومما كان منشوراً، خلال أيام مضت، نفهم أن الدكتور سمير رضوان، وزير المالية، كان قد اتفق مع الصندوق على اقتراض 3 مليارات دولار بفائدة 1.5٪، ويبدأ تسديده بعد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، من الآن، على خمس سنوات.. ولكن.. فى اللحظة الأخيرة، تقرر إلغاء القرض، وتقرر عدم الاقتراض من الصندوق، ولا من البنك، لأن الاقتراض منهما، كما قيل، يرتبط بشروط مجحفة تمس السيادة والكرامة الوطنية، ويضع على كاهل أجيال مقبلة أعباء لا ذنب لها فيها!

وكان قد دار حوار واسع، حول هذه القضية، خلال الأسبوع الماضى، بحضور مهاتير محمد، صانع نهضة ماليزيا المعاصرة، الذى كان قد جاء إلى القاهرة بدعوة من اتحاد الصناعات. وفى جانب من الحوار كان هناك مشاركون من المجلس العسكرى، من بينهم اللواء سامح صادق، عضو المجلس، وكان فيه أيضاً اقتصاديون معتبرون على رأسهم د. أحمد جلال.

ولكن، لسبب ما، يشعر المرء بأن المواطن المصرى، الذى هو صاحب المصلحة الأولى فى سد عجز الميزانية، لم يكن طرفاً مباشراً فى الحوار، وكان غائباً عنه.

ولم يكن مطلوباً ـ بالطبع ـ أن يُبدى المواطن رأيه فى القضية المطروحة للحوار والنقاش.. لا.. لم يكن هذا مطلوباً، ولا هذا هو الذى نقصده لأنها قضية فنية فى الأساس، ولأنها اقتصادية فى المقام الثانى، ثم هى سياسية بعد ذلك، وبالتالى فالحكم والرأى فيها يجب أن يظل طول الوقت لأهل الخبرة، والتخصص، والفهم، والاستيعاب، ليس لأنهم محتكرون لهذا كله، دون المواطن العادى، وإنما لأنهم بحكم تجربتهم يستطيعون أن يقولوا فيها، بفهم، ولأن المطلوب هنا ليس كلاماً عاماً نلقيه على إطلاقه، وإنما نريد كلاماً واضحاً، ومحدداً، وواضعاً للنقطة فوق حرفها هى، وليس فوق حرف آخر!

باختصار، قيل إن شروط الصندوق والبنك شروط مجحفة، وقيل إنها تمس الكرامة الوطنية، ولذلك سوف نستغنى عنهما، وسوف لا نقترض منهما، وسوف نبحث عن موارد أخرى لتمويل العجز، من بينها القروض، أو الهبات، أو المساعدات، التى يمكن أن نحصل عليها من بعض دول الخليج.

وبافتراض أن هذا كله صحيح، فنحن نريد أن نعرف ما هى ــ أولاً ــ شروط الصندوق والبنك، وهل هى ــ ثانياً ــ مجحفة حقاً، وهل هى ــ ثالثاً ــ تمس الكرامة الوطنية فعلاً.. ثم.. وهذا هو الأهم، ما هو البديل؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل