المحتوى الرئيسى

مجلس الشورى المسكوت عنه

07/02 08:18

منى عبدالرحمن

فيما عدا أخبار متناثرة تتعلق بسير التحقيقات مع رئيس مجلس الشورى السابق، وبعض مقترحات باعتماد دوائر الشورى فى انتخابات مجلس الشعب، أو إجراء انتخابات المجلسين- الشعب والشورى- فى الوقت ذاته، ضغطاً للإنفاق، لا نسمع شيئاً هذه الأيام عن مجلس الشورى وانتخاباته، التى نص الإعلان الدستورى الأخير- الصادر فى 30 مارس 2011- على أن تبدأ إجراءاتها، كانتخابات مجلس الشعب، خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالإعلان.

فرغم الدور المهم والمحورى الذى أسنده الإعلان الدستورى لمجلس الشورى فى مسألة وضع الدستور الأول لمصر بعد الثورة، والجدل الدائر والمحتدم حول مشروع تعديل قانون مجلس الشعب، خاصة بين المطالبين بالقائمة وأنصار الفردى، لم يعلن حتى الآن عن أن هناك مشروعاً مماثلاً بشأن مجلس الشورى أو نية لتعديل النظام الانتخابى المعمول به فى اختيار ثلثى أعضائه، الذين سيكون لكل منهم صوت مساو لصوت عضو مجلس الشعب عند انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية التى ستتولى إعداد مشروع الدستور الجديد.

جدير بالذكر هنا أن انتخابات مجلس الشورى- طبقاً لنص القانون 120 لسنة 1980 والذى مازال سارياً- تجرى تبعاً للنظام الفردى: نائبان عن كل دائرة أحدهما على الأقل من العمال أو الفلاحين، كما حددت المادة الثانية من القانون عدد الدوائر بـ88 دائرة، مما يجعل عدد الأعضاء المنتخبين 176 عضواً، لابد أن يقابلهم 88 عضواً معيناً من قبل رئيس الجمهورية- ثلث أعضاء المجلس- وذلك طبقاً لنص المادة 35 من الإعلان الدستورى.

ودون الخوض فى أسباب نشأة مجلس الشورى، وأدائه منذ ذلك الحين، فإن المستقبل والعهد الجديد يتطلبان دراسة، بل مراجعة شاملة لكل ما يتعلق بهذا المجلس، الذى روج وأشاع النظام السابق أنه مجلس استشارى يضم الكفاءات والخبرات التى لا تتوافر فى مجلس الشعب، فى حين أن عضويته لم تكن تتطلب مستوى تعليمياً يتعدى الحصول على شهادة إتمام التعليم الأساسى، بل يكتفى بإجادة القراءة والكتابة إذا كان من مواليد ما قبل عام 1970.

لا شك أن إعادة مجلس الشورى استشارياً كما بدأ أمر يذكر للإعلان الدستورى، لكن تدشين حياة برلمانية سليمة- بعد عقود من الفساد السياسى- يتطلب اتخاذ خطوات أبعد والقيام بإجراءات ربما تكون جذرية، وليس أقل فى هذا المجال من إصلاح تشريعى قبل موعد الانتخابات ينأى بهذا المجلس عن الانتخاب الفردى، ويخفض عدد أعضائه إلى الحد الأدنى الوارد بالإعلان الدستورى- 132 عضواً- ليظل الأمل بعد ذلك معقوداً على صدور دستور جديد، يستأصل هذه المؤسسة، التى لم يكن هناك يوماً حاجة لها، من النظام السياسى، أمام الخبرات والكفاءات التى يحتاجها مجلس الشعب فى أدائه مهامه، فيمكن أن يمد بها من خلال هيئة استشارية قوامها 100 شخصية متميزة فى مختلف المجالات، يختارها أعضاء مجلس الشعب فى مستهل كل دور انعقاد، دون تدخل من مؤسسة الرئاسة.

الكاتبة باحثة سياسية

mona-rahman@live.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل