المحتوى الرئيسى

بعد انتشار الاسلحة المهربة من اسرائيلالبلطجة باسم " العرف" في سيناء

07/02 00:21

بلطجة‏..‏ وخطف سيارات‏..‏ وتهريب عبر الحدود‏..‏ وانتشار السلاح‏..‏ وفراغ أمني‏..‏ هذا هو الوضع في شمال سيناء‏..‏ الخوف يسيطر علي الجميع‏..‏ قلق وترقب وأوضاع تنذر بالانفجار‏.

وصراعات قبلية توشك أن تتحول إلي معارك وحروب تنتظر من ينزع فتيل الأزمة قبل نشر الفوضي, وعلي مدي الأيام السابقة شهدت المحافظة اختطاف أكثر من500 سيارة بين القبائل بعضها بعضا, وبتدخل من مشايخ سيناء عادت بعض السيارات, ومازال البعض الآخر لحين عقد جلسات عرفية, وقد أثرت الحالة الأمنية السيئة علي مختلف المزارعين بشمال سيناء, خاصة محصول الزيتون, فهناك أكثر من عشرة آلاف مزارع مهددين بضياع ثروتهم بالكامل لتخوف التجار من شراء المحصول والحضور إلي العريش.

أسباب عدم عودة الأمن بكامل طاقته وانتشار السلاح يرجعها بعض المسئولين الأمنيين بالمحافظة لطبيعة المحافظة الخاصة التي تجاوز فلسطين وإسرائيل, وهي من المناطق التي تشهد صراعات مستمرة, ويضيف إليها رجال الأمن بعدا آخر, وهو الطبيعة الجغرافية للمحافظة التي تسهل هروب الجناة داخل الجبال.

الأهرام ترصد مختلف الظواهر الأمنية ومسبباتها بشمال سيناء:

في البداية يوضح اللواء شريف إسماعيل مستشار الأمن بالمحافظة أن هناك قضية مهمة بسيناء يعكف مشايخ سيناء علي إيجاد حلول لها, وهي ظاهرة التوثيق العرفي التي أدت إلي انتشار الفوضي بالمحافظة.

وأضاف أن جميع الأجهزة الأمنية بالمحافظة تتخذ حاليا أسلوب ضبط النفس في حل كل الصراعات, وضبط الأسلحة المنتشرة, حيث تم تحديد نهاية شهر يونيو لتسليم الأسلحة غير المرخصة فورا ودون عقوبة, وسيختلف الوضع تماما بعد هذا التاريخ, كما أضاف أن المحافظة شهدت في الفترة السابقة العديد من الحوادث التي ليست لها علاقة بالعرف, ويبذل مشايخ سيناء العقلاء العديد من المجهودات لضمان الاستقرار الأمني, وأن هناك العديد من الأسلحة التي تم ضبطها مع مهربين فلسطينيين وبيعها بالعريش, وتوصلت الأجهزة الأمنية إلي أن المهربين الفلسطينيين يقدمون علي شراء السلاح من إسرائيل لتهديد المجتمع السيناوي ونشر الفوضي وعدم الاستقرار.

أما حالة الانفلات الأمني بالمحافظة فيصفها لنا سلامة الرقيعي( أحد كتاب سيناء المعروفين بمنطقة بئر العبد) فيقول: إن ثورة  25يناير المجيدة جاءت لتطهر العديد من السلبيات في العصر البائد, إلا أن هناك من لايزال علي العهد القديم, خاصة بمحافظة شمال سيناء, فأسلوب خطف السيارات تحت تهديد السلاح, أو بما يطلق عليه ظاهرة التوثيق أصبحت تهدد علاقات القبائل, ويوضح الرقيعي أن ظاهرة التوثيق العرفية كانت منتشرة في شمال شبه جزيرة سيناء في الماضي, كنوع من التنظيم لحل النزاعات بين القبائل, وقديما كانت تعني أنه في حال حدوث مشكلة بين اثنين من بدو سيناء يطلب أحدهما من الآخر أن يحدد جلسة عرفية لحل النزاع بينهما, فإذا رفض الطرف الآخر أن يجلس معه لحل النزاع يبادر إلي أخذ الجمل الذي يمتلكه ويوثق قدميه, ومن هنا جاءت تسمية التوثيق.

غير أنه تحول خلال السنوات الأخيرة إلي ما يشبه السطو المسلح, إذ ترك كثيرون من أبناء المجتمع في سيناء المغزي العرفي من التوثيق واتجهوا إلي تصفية الخلافات بعضهم مع بعض بطرق أخري لا تمت إلي القانون العام ولا إلي القضاء العرفي بصلة.

تحريم التوثيق

ومع تفاقم الوضع أصدرت دار الإفتاء المصرية أخيرا فتوي بخصوص تحريم التوثيق, واعتبرت أن هذه الأساليب في طلب الحقوق أو الحصول عليها محرمة شرعا, وأضافت دار الإفتاء في ردها: نهيب بأهل سيناء أن يأخذوا علي أيدي من يفعل ذلك, وأن يردعوهم عن غيهم, وأن يقفوا صفا واحدا ضد من تسول له نفسه ترويع الآمنين, أو أخذ الناس بجريرة أقاربهم أو معارفهم, أو التعدي في المطالبة بالحق أو تحصيله واستيفائه, وعلي الجميع أن يلتزموا بالأحكام الشرعية, والقواعد العامة التي تنظم أخذ الحق والمطالبة به, حتي لا تنقلب الأمور إلي فوضي عارمة يصبح الخصم فيها حكما, وحتي لا تتحول مجتمعاتنا إلي غابة تضيع فيها الحقوق والمبادئ والقيم.

الفتوي استقبلها مشايخ القبائل في سيناء بالإعلان عن رفضهم لتنامي ظاهرة العنف واستخدام السلاح في النزاعات بين الأفراد, وطالب القاضي العرفي يحيي الغول بضرورة دعم دور شيخ القبيلة وتقويته لكي يتمكن من فرض السيطرة علي أبناء القبيلة, وأن يطبق القانون المدني علي الجميع, خاصة أن القضاء العرفي قد يحتمل الصواب والخطأ طبقا لوجهات النظر, وأن ظاهرة التوثيق انحرفت في تطبيقها, مما أدي إلي تزايد عدد المشكلات الناتجة عنها.

وأشار إلي أن هناك انفلاتا في النظام القبلي نتج عنه انتشار السلاح والانفلات الأمني, وما عاد شيخ القبيلة قادرا علي السيطرة علي جميع أفراد القبيلة.

العنف وغياب الدولة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل