المحتوى الرئيسى

> أمريكا والتواصل مع الإخوان

07/02 21:29

بقلم - روبرت ساتلوف

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني

ترجمة - داليا طه

أكدت اليوم وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن إدارة أوباما قد خولت إجراء "اتصالات محدودة" مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية. وفي الواقع، هذه ليست أخبارا جديدة. فقد تواصلت الولايات المتحدة في الماضي مع أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، عندما كان ممثلو الجماعة أعضاء في البرلمان. وقد تلاشي الوقت المناسب لتلك المظلة السياسية من ناحية الاتصال مع جماعة الإخوان المسلمين في شهر نوفمبر الماضي، عندما أسفر تلعثم نظام مبارك في إصلاح الانتخابات البرلمانية عن عدم فوز أي مرشح من قبل المعارضة بمقعد في البرلمان. لكن بعد سقوط مبارك بقليل أكد مسئولون أمريكيون كبار بصورة سرية أنه قد تم تغيير هذه السياسة للسماح بالتواصل المباشر مع المسئولين في جماعة الإخوان المسلمين، علي الرغم من أنهم لم يقوموا بذلك من باب الدعاية لعملية التحول.

إن الأمر الأكثر إثارة للانتباه حول إعلان كلينتون هو أنه يأتي في ظل غياب استراتيجية واضحة للمضي قدما لتعزيز احتمال التوصل إلي نتيجة ناجحة للتغييرات الصاخبة في مصر.

وبعيدا عن الملأ، يدرك الجميع في واشنطن أن القاهرة هي النواة لما يسمي بـالربيع العربي. ففي حين أن هناك الكثير الذي يمكن كسبه من عملية انتقال ناجحة وسلمية ومنظمة نحو الديمقراطية في مصر (مثلما هناك الكثير الذي يستفاد منه من النجاح في بلدان مثل سوريا)، إلا أن لدي أمريكا الكثير الذي يمكن أن تخسره أيضا في مصر. وسيكون لمصير تلك البلاد تأثير مباشر وفوري علي المصالح الأمريكية الأساسية في الشرق الأوسط، بدءا من الاحتياجات الأمنية الأساسية مثل الوصول إلي قناة السويس ومكافحة تهريب الأسلحة، وحتي الأولويات الإقليمية مثل السلام العربي الإسرائيلي والحاجة إلي مواجهة طموحات إيران الإقليمية.

والأهم من ذلك، إن انتعاش مصر من جديد قد يجعلها أن تكون مستعدة إلي العودة كلاعب رئيسي علي الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية بين الدول الإقليمية، يشكل فيها مسار تغييرها الثوري نموذجا قويا لتغييرات في أماكن أخري.

إن ذلك الإدراك غير المعلن عنه لم يقابل بالمثل من ناحية القيام بنشاط عملي. فعلي الرغم من أن الرئيس أوباما كان لاعبا واضحا في موضوع مصر في يناير وفبراير، عندما كانت قطيعته العلنية مع مبارك عاملا مهما في انهيار النظام بصورة مثيرة، إلا أنه منذ ذلك الحين تراجعت واشنطن إلي الوراء. وفي مايو، قبل وخلال انعقاد قمة "مجموعة الثماني"، بدت مصر وكأنها أصبحت مرة أخري محلا لاهتمام الإدارة الأمريكية، ولكن تلك اللحظة مرت بسرعة - بسبب مزيج من الخيارات التي صرفت الانتباه عن موضوع مصر والتي شملت التركيز علي المسائل الإسرائيلية الفلسطينية، والخطة الاقتصادية التي هي أقل من أن تكون واضحة والتي خرجت بها الإدارة الأمريكية وشركاءها في "مجموعة الثماني"، والسرعة والعجلة لمعالجة أحداث في أماكن أخري. ومع ذلك، فإن هذا هو مثال لحالة يؤدي التركيز فيها علي المخاطر العاجلة إلي وضع المخاطر المهمة جانبا. وقد اتضح ذلك ليس علي الأقل بسبب الاضطرابات الحالية في شوارع القاهرة، حيث هناك شكوك كبيرة حول اتجاه التغيير في مصر في الوقت الراهن، وهي عملية يمكن أن تؤثر فيها واشنطن علي نحو لا يمكن إنكاره ،علي الهوامش فقط. وحتي مع ذلك، يتعين علي الإدارة الأمريكية عمل ما بوسعها لتعزيز الآفاق لحدوث تغيير إيجابي. ويشمل ذلك:

< صياغة بصورة أكثر وضوحا - إلي الشعب المصري والحكومة المصرية، و"المجلس الأعلي للقوات المسلحة" - أي شكل من الدولة المصرية تأمل الولايات المتحدة إقامة شراكة دائمة معها تكون أيضا مفيدة للجانبين (بمعني آخر، مصر التي تحترم الاستقلال الذاتي والحرية وحقوق الانسان في الداخل والأمن والسلام في الخارج) والمسار الذي تعتقد واشنطن أنه سيؤدي علي الأرجح إلي هذه النتيجة (أي جدول زمني للانتخابات يكون أكثر تداولية من ذلك المعمول به حاليا). < الاعتراف أن ليس هناك تناقضا بين الاستثمار في عملية الاختيار الديمقراطي (أي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والإصلاح الدستوري) وانعدام اللامبالاة لنتائج هذه العملية (أي، إيجاد السبل لتقديم الدعم، من خلال الأقوال والأفعال، وعن طريق الزعماء والأحزاب التي تشارك قيم ومصالح الولايات المتحدة).

< التعاطي مع جهات فاعلة رئيسية أخري - مثل المانحين الدوليين المحتملين وزعماء الكونجرس الأمريكي - لزيادة مساهماتها المفيدة المحتملة والحد من تلك السلبية منها (علي سبيل المثال، حث الدول العربية علي تقديم الدعم المالي في الوقت الذي يعطي الحذر إلي الكونجرس حول اتخاذ إجراءات عقابية وقائية قد يكون لها تأثيرات غير مقصودة تتمثل بتعزيز الاحتمالات الانتخابية للإسلاميين).

وبالطبع، يجب أن تحرص واشنطن علي ضمان استمرار التركيز علي سرعة ومضمون التغيير في مصر، وألا تصبح الجهود الأمريكية نفسها هي العنوان الرئيسي.

إن إيجاد هذا التوازن لن يكون إنجازا سهلا، ولكن اتخاذ الكثير من الحذر هو الآخر غير مفضل - حيث يمكن أن يؤدي إلي عدم مشاركة واشنطن "في اللعبة" في لحظة يمكن أن يكون وجودها وسلوكها حاسما للنتيجة النهائية.

وفي سياق استراتيجية واضحة المعالم لتعزيز المصالح الأمريكية في مصر، فإن قرار التواصل مع جماعة الإخوان المسلمين - قوة سياسية من الواضح أن نجاحها سيكون معاديا لمصالح الولايات المتحدة - هو موضوع إخباري أقل أهمية. ولكن في غياب مثل هذه الاستراتيجية، سيقوم أصدقاء أمريكا وخصومها بتفسير موضوع التواصل مع جماعة الإخوان المسلمين بأنه تحسس في الظلام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل