المحتوى الرئيسى

مصر وآمال الدور العربي

07/01 22:22

الثورة المصرية انفتحت على العروبة لكنها وضعت القضايا الداخلية في الأولية (الفرنسية)


لقاء مكي-القاهرة

يمكن لمن يزور مصر بعد الثورة أن يتلمس وعي الناس هناك للمدى الذي بلغه نظام حسني مبارك في الإساءة لدور مصر العربي، وتحويلها من دولة قائدة إلى أداة للسياسة الأميركية وحتى الإسرائيلية في المنطقة، وهو ما تسبب في تشويه دور مصر ومكانتها العربية.

ومن الصعب أن تجد مصريا يدافع عن سياسة خارجية لبلاده خارج المجال العربي، بل إن كثيرين يرغبون باستعادة مصر زعامتها التقليدية، لكن ممارسة مثل هذا الدور لا تبدو ضمن أولويات المصريين في الوقت الحاضر على الأقل بسبب طغيان الانشغالات المحلية التي تستغرق الجميع وهم يعيشون مرحلة انتقالية وتأسيسية صعبة وحساسة.

ويقول نائب رئيس الوزراء المصري الدكتور يحيى الجمل إن انتماء مصر للأمة العربية ليس اختيارا وإنما هو قدر ومصير، يضاف له امتداد أفريقي.

ويضيف الدكتور الجمل في تصريح خاص للجزيرة نت إن قاعات مجلس الوزراء المصري لم تسمع منذ ثلاثين عاما عبارة الأمة العربية إلا الآن، ويؤكد أن قيادة مصر في مرحلتها الانتقالية تدفع الأمور دفعا في اتجاه الانتماء للأمة.

يحيى الجمل: القيادة المصرية الانتقالية تدفع الأمور باتجاه الانتماء للأمة (الجزيرة)

متغيرات
وربما تؤشر سياسات مصرية مختلفة منذ الثورة إلى انطباعات عامة حول عودة مصر لممارسة دورها التقليدي في إطار العمل العربي، لا سيما فيما يتصل بالقضية الفلسطينية، لكن باحثا مصريا هو الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بالقاهرة لا يتوقع سياسة خارجية "ثورية"، لا الآن ولا في المستقبل، وهو يتوقع انشغالا من قبل أي حكومة مستقبلية بالأوضاع الداخلية المعقدة والمتشعبة، في سبيل حل المشكلات التي تتقدمها المشكلة الاقتصادية، التي ستجعل الشأن الخارجي يأتي في المقام الثاني.

ويضيف الدكتور الزيات أنه مع ذلك يمكن أن تحصل متغيرات هامة على السياسة الخارجية المصرية ولاسيما فيما يتصل بالشأن العربي، ومن أبرز ملامحها الخروج من الدائرة الأميركية والإسرائيلية، وعدم استبدال إيران بإسرائيل، وتجاوز سياسة المحاور المرتبطة أساسا بمصالح غربية.

إن مصر -يقول الزيات- دولة دور، وهي مضطرة لتأدية دورها في المنطقة، لكن التعامل سيكون تدريجيا، وستحتاج مصر إلى اتخاذ مواقف أكثر قوة ووضوحا، لكنها ستقيم علاقات مع كل الأطراف، بما يتيح لها أن تكون مرجعية عربية ووسيطا بين البلدان العربية.

وتبدو توقعات الدكتور الزيات وجيهة مع ما حصل في مصر والمنطقة من متغيرات، لا تجعلنا نتوقع بالطبع أن تعاود مصر ممارسة سياسة إقليمية على الطريقة الناصرية مثلا، فعدا الاتفاقيات الملزمة من أمثال معاهدة السلام مع إسرائيل، وكذلك العلاقات الاقتصادية مع الغرب ومع المؤسسات المالية الدولية، فإن نمط واتجاهات المناخ الثوري في مصر لا تتضمن الكثير مما يتصل بالسياسة الخارجية، ومنها العلاقات العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل