المحتوى الرئيسى

شريف الغرينى : لا يا أسوانى

07/01 21:57

لا يا أسوانى .. نحن لا نحتاج لرجل شارع رئيسا فمصر ليست قرية صغيرة تبحث عن عمدة.. مصراكبر كثيرا من ذلك ومشاكلها اعقد مما قد يتصوره البعض ، فنحن فى ظروف كالتى نمر بها نحتاج لرجل دولة و منظر ومخطط للمستقبل ونريد رأسا تفكر وعين ترى مائة عام للأمام  تعرف الخارج جيدا بصورة تساوى او ربما تزيد عما تعرف فى الداخل الذى يكفى لإدارت متطلباته العاجلة  وزيرا او  على الأكثر رئيس وزراء جيد ومخلص وذو خبرة ، بمعاونة أجهزة  محلية  محترمة .. العالم الان بشكل عام اصبح يدار بالريموت   ، و فى عصر الريموت لم تعد مفاتيح حكم البلاد فى خزانة ملابس الرئيس السابق  ، بحيث يرثها من يأتى بعده ، ومصر بشكل خاص و بعد رحيل عبد الناصر لم تعد مستقلة سياسيا إلا قليلا ، فمن ذا الذى لا يدرى ان مصر  حتى الأن ليست اكثر من دولة منقوصة السيادة ، محتلة ثلاثيا من دول الخليج واسرائيل وامريكا ومحتلة داخليا بالفاسدين المنتشرين  بين الناس وفى الجيش والشرطة يديرون مؤامراتهم الدنيئة للقضاء على الحلم المصرى الوليد ، من ذا الذى يشكك فى ان القرار السياسى المصرى لا يستطيع ان يتجاهل رد فعل كل هؤلاء كلما انتحى منحا مغايرا ، لقد استبيحت سيادة الدولة وبيعت جزئيا فى عصر السادات واستكمل بيعها مبارك فيما بعد ، لم تعد مصر  تتحصن بما تتحصن به الامم الحرة ، مازال هناك الكثير مما يمكن اكتشافه اليوم وغد ا ، فمصر مازالت مكبلة بإتفاقات سرية وعلنية ولا تستطيع ان تذهب فى سياستها ابعد من المدى الذى تتظاهر فيه بالإستقلال امام الشعب لأغراض التهدئة  المحلية  لا أكثر ، للأسف تلك هى الحقيقة ومع ذلك فالأمر لا يجب أن يظل مستورا فعلى الجميع ان يعرف ان فاتورة الاستقلال الحقيقى باهظة التكاليف  تحتاج لقوة عسكرية وطنية بدأ من القوة النووية ومرورا باقتصاد غير معتمد على الخارج ولا يتأثر به او بأى  توتر يحدث فى المنطقة  ، فالإقتصاد المصرى مازال يستظل بشال الجيران ولن يقيه شر القيظ إلا شراء متاعه الخاص ، لابد من تغيير الهيكل الريعى  للإقتصاد و ان نتحول من  مصر القناة ومصر السياحة ومصر عوائد المصريين فى الخارج إلى مصر صاحبة العلم و التكنولوجيا الحاكمة التى تبنى عليها وارداتها الزراعية والصناعية.. نعود للبرادعى الذى ارشحه بقوة لانه رجل سيتولى الحكم وهو يعرف العالم و يعرف كيف يجيد اللعب وكيف تدار الازمة.. ولما لا ؟ فهو عائد لمصر من الخارطة الكبرى بعد ان عاينها مرة بعيون محلية عندما كان لا يحمل سوى شارة المواطنة ومرة بعيون عالمية عندما كان خبيرا دوليا ، وهذا الامر فى الواقع يمكن أى شخص من ان يرى الاشياء بجلاء ومن هذا المنطلق يستطيع ان يوجه ويعالج  الاحداث ..هذا هو الرئيس الذى ننتظر ونتوقعه ليرسم لنا ومعنا ملامح المستقبل   لا كما يراه علاء الاسوانى صعلوكا يتنقل بين البارات او يتشرد بين مقاهى ادباء وسط البلد حتى يعرف الفرق بين الزبادى خلاط والميلك تشيك  أى فرق يحدثه هذا الإحتكاك  وهذا الكلام الساذج  إلا اذا كان دائرا فى ندوة عن رواية تعيسة  لا عن حكم دولة كبرى تتهاوى وتترنح ، ارجو ان يكون الحديث عن شكل الرئيس القادم  وكينونته موضوعيا لا تطرق  إلا للمعايير التى تناسب  دولة تقترب من  تعداد 100 مليون نسمة ! وعموما و على ارض الواقع لا يمكن لاحد ان يحتك أويلتحم مباشرة ب 100 مليون شخص ، إلا ذا كان علاء الاسوانى يعنى ان يكون ذلك رمزيا وعبر الميديا والحملات الدعائية .. اعود وأقول ان  المهم  فى الرئيس القادم  أن يكون صاحب رؤيا لبناء مستقبل مؤسسى لوطن مستقل والمهم ان يعرف الطريق لتحققيها وألا يكتفى بأن يعيش بيننا اديبا يقصص رؤياه على اخوته ..

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل