المحتوى الرئيسى

محمود الهباش ماذا فعل بكم بقلم: الصحفي عبد الحليم ابو حجاج

07/01 21:52

محمود الهباش ....ماذا فعل بكم ...؟!

للكاتب الصحفي / عبد الحليم أبو حجَّاج

أقعدني في البيت كسر في أعلى الفخد , فأمضي وقتي في محبسي الاضطراري بين قراءة وكتابة وسماع راديو . فطاب لي ــ اليوم الجمعة 23 - 6 - 2011 أن أتسمع الخطب ــ استغفـر الله , البيانات السياسية التي يلقيها الخطباء من فوق منابر المساجد , لأتعرف على آخر المستجدات من آراء الفرقاء . أدرت مؤشر الراديو( فاندقمت ! ) بخطيب يصب الزيت على النار, فأزحت المؤشر عنه إلى آخر سـد نفسي بجرعة من التنكيد الشرعي ... و ثالث كاد أن يجبرني على التقـيـؤ... ورابع ... و خامس و..... إلى أن استوقـفـني صوت تهادى إلى مسمعي , عرفته من خلال بصمة صوته ... فقلت لنفسي : اسمع يا ولد خطبة محمود الهباش , و بعدين احكم له أو عليه ... وكانت خطبته بمناسبة ذكرى الإسراء و المعراج . منَّـيْـتُ نفسي بخطبة نارية كتلك التي عُرف بها أبو أنس . لكنه كان هادئا يخلو صوته من الصراخ وموجات التشنج العصبي على غيرعادته هذه المرة ...والحق أن موضوع الخطبة كان ممتعا , و الأسلوب رائعا يتراوح بين إقناع العقل وإرضاء العاطفة بكلماته الحلوة الرطبة التي تطفئ لظى النفـوس الثائـرة , و تثير الأشجان , و تستنهض الوجدان... و قد شدتني خطبة الشيخ محمود الهباش وأثارت اهتمامي لأمرين :

الأول : هـو دعـوته للعرب من كل الوطن العربي لزيارة القدس و التواصل مع أهلها , وتحسس مشكلاتها وإسنادها والوقوف معها في محنة تهويدها ... ثم الصلاة في مسجدها الأقصى أو في كنيسة القيامة . و ألقى الشيخ الخطيب باللائمة على ما وصفه بالـفهم الخطأ عند بعض الناس الذين يُعـدون مثل هـذه الزيارة تطبيعا مع إسرائيل , وأبان الشيخ رفضه لمقـالة أولئك النفـر من الناس سواء أكانوا على المستوى الرسمي أو من المستوى الشعبي . و الحق أيها الشيخ الجليل أننا نرحب بهذه الدعوة ليتواصل إخواننا العرب مع إخوتهم الفلسطينيين بزيارة البلاد والسلام على العباد , و الصلاة في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بشرط أن يدخل هذا الزائر أو هذا الضيف من الباب و ليس من النافذة , بمعنى أن يدخل البلاد من خلال البوابات الـفـلسطينية لا من مطار بن غوريون باللـد المحتلة ، وأن يكون مجيئه حبا في القدس و أهل القدس , لا وسيطا مكوكيا بين تل أبيب و رام الله . أما إذا كان مجيئه كمجي ء أحمد ماهر- أحد أصدقاء إسرائيل - الذي نزل ضيفا على إسرائيل واستقبلته الحكومة الإسرائيلية استـقبالا رسميا ، محتـفـين به أيما احـتـفـاء ، ثم أراد أن يضرب عصفورا ثانيا بحجره الواحد وذلك عندما زار القدس كأي سائح أجنبي صديق لإسرائيل ومعاد للسامية ومعترف رسميا بالشطب عن فلسطين من خريطة العالم . وأراد أن يدخل المسجد الأقصى , فضُرب و طـُرد من المسجد الأقصى ذلـيلا تحميه الشرطة الإسرائيلية ، فزيارة مثل هذا الرجل مرفوضة من شعبنا لأنها تدنيس للـقـدس ولبيت المقدس وأكناف بيت المقدس ... هذا هو الفرق بين الزيارة التطبيعية و بين الزيارة الحبيّة . فأهلا و سهلا بالقادمين زوارا و ضيوفا على الدولة الفلسطينية وعلى رئيس الدولة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني ، أهلا بهم داخليين خارجين من الباب الفلسطيني .

الأمر الثاني مما لـفـت انتباهي : هو جرأة الموضوع وشجاعة المتكلم وقدرته الفائقة بسط الفكرة وتناولها بهدوء دون أن يتناول بالتجريح أحدا ...فكان الحديث عن : حكم الإسلام فيمن يخرج على الجماعة , ويشق عصا الطاعة , وينادي لنفسه بسلطان ثان للبلاد . فهل قرأ المستجدون على الحكم , والخارجون على الجماعة , الشاقـون عصا الطاعة , المنقلبون على الحكومة ، المنادون بحاكم ثان للبلاد مع وجـود حاكمها الأول الـذي ارتضاه الشعب في انتخابات


نزيهـة – هـل قـرأوا هـذه الأحكام ؟ . فماذا يقـولون لله سبحانه وهـم يمرُّون عـلى الآية الكـريـمة " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا " ؟ . ( 22الأنبياء ) . ألا تصِّرح هذه الآية باضطراب الكون واختلال توازنه ، وتعــلن عن فساد الأرض والسماوات إذا كان لهما آلهان يتحكمان فيهما فيتناعان السلطة ويختلفان في الصلاحيات التائهة بين ما هـو شرعي وبين ما هـو غـير شـرعي ، ويخفـقان في تسيير الأمور إخفـاقـا يؤدي إلى الإفسـاد والتهلكة ؟ . فما بال بلادي لا تصدع بما تؤمر؟! , وما بال حكامها ورؤساء حكوماتها وأمناء فصائلها – وما أكثرهم ! – لا يكـفـُّون عن التنازع والاقتتال والانقسام وإقامة سلطتين بحاكمين على صقيع واحد ؟ ، والثالثة على الطريق السريع !!!.

أيها الناس : ماذا تقولون لسيدنا محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين تـُسألون عن عصيانكم ومخالفتكم أمره بوجوب طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه , وبعدم المناداة لحاكم آخر مع وجود حاكمها الأول .؟ ماذا تقولون لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين تـُسألون عن انقسامكم فريقين وانشطار قطاع غزة عن الضفة الغربية بدولتين , برئيسين , بشعبين , بحكومتين , ببرلمانيين , بعلمين مختلف ألوانهما ، وبعاصمتين : مخيم الدهيشة للأولى ومخيم جباليا للثانية ؟ ، وكأني بهم يختلفون على موقع العاصمة الثالثة وعلى ألوان علم دولتها ،.

ألم تقرأوا ؟ ... ألم تسمعوا يا أصحاب العقائد والعبادات والمعاملات , ويا فقهاء فقه السنة ما جاء في السنة الشريفة ؟ : سأتلو قليلا منها على مسامعكم وأكتبها لتقرأوها بعيونكم , لعلكم تلبون نداء الحق والواجب بالعودة إلى الوحدة والاتحاد والعمل الموحد رفقا وإشفاقا بهذا الشعب الذي يدفع فواتير أخاطائكم وخصوماتكم وعنادكم وهو صابر يحتسب . والآن انظروا في هذه الأحاديث التي أسوقها لكم :

1ـ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " من شق عصاكم وفرق كلمتكم فاقـتلوه " . رواه مسلم .

2ـ عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا بويع لخليفتين فاقـتلـوا الآخـر منهما " رواه مسلم .

3 ـ عن ... عن... عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عـليه وسلـم : " إذا بويع لخليفتين فاقـتـلوا الأحدث منهما " . رواه مسلم .

4ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنه ستكون هـنَّـات , فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة , وهي جميع , فاضربوه بالسيف كائنا من كان " . رواه مسلم .

5ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أتاكم وأمركم جميعا على رجل واحد , يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه " . رواه مسلم .

ويعلق الإمام النووي على الحديث الأخير بقـوله : " فيه الأمـر بقتال من خـرج على الإمـام أو أراد تـفـريق المسلمين ونحو ذلك , ونُـهيَ عن ذلك ولم ينته قوتل , وإن لم يندفع شره إلا بقتله قـُتل . كذلك ففي الحديث دليل على منع إقامة إمامين أو خليفتين ( أو حاكمين أو سلطانين ) . لأن ذلك يـؤدي إلى الشقـاق والمخالفة وحـدوث الفتن وزوال النعم , ولا يجوز عقدها لاثنين في صقع واحد ، أي في بلد واحد أو دولة واحدة " .

فماذا تريا يا أيها الحاكمان في حكم رسول الله (ص) فأيكما كان أولا، ومن هو الأحدث الذي جاء ؛ وهو يعلم بوجود حاكم سابق عليه ؟ ، وهل تقبلان بحكم رسول الله ؟ ، مع نبذنا لفكرة القـتل . وبـم تفتون أيها المفتون – وما أكثركم في بلادي – فيما تـُسألون عن أيهما الرئيس الشرعي وأيهما المنقلب على الرئيس الشرعي ؟ ... أم أراكم تجتهدون كالعادة في تخريج هذه الأحاديث وتنشطون للخروج بفتوى شرعية تمحو كل شرعي غيرها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل