المحتوى الرئيسى

جيش صلاح الدين حنظلة الأبابيل المهاجر

07/01 21:52

جيش صلاح الدين

حنظلة الأبابيل المهاجر

مهداة إلى الثوار في سوريا من الجنوب إلى الشمال

في معالم الدروب بعد آمال لم تمت , إذ جاء الصباح على غير موعد مع الشمس .

أيها الهائمون الذين تبحثون كل حين عن معراج ومسرى لشمسكم , أما علمتم أنها هنا في عيون البراءة .. الأطفال الذي ولد الفجر على أيديهم ؟؟؟!!!

فإليهم .. إليهم .. إليهم أرفع كلماتي إذ يرفعون كل صباح أصواتهم ويغنون : عشت أبدا شامخة يا بلادي , نحن حراسك من حراب الأعادي .. عشت عرين أسدّ للعروبة حين التنادي , أنت شوقي أنت ميلادي , عشت شامخة أبدا يا بلادي .

كان الكبار في توجس , فيما كان الصغار قلوبهم .. أشواقهم تحترق أمام كل ما يحدث , وفي عيونهم أسئلة ورهبة لم تخمد رغم مرور الوقت .

ولم تزل البلدة المنسية على قمة من قمم جبل الزاوية , تقول أن كنصفرة لم تعد عنوانا صغيرا .. لا ولم تعد بلدة تسكنها الأطيار والأشواق والبسطاء الطيبون , فقد غادرت كنصفرة أمسيات الليل الجميل وذكريات الأيام الخوالي , وعشش الخوف في أكثر القلوب شجاعة , لا لم يكن الخوف من الموت ببنادق القناصة في كل مكان , ولا كان الخوف من الامتحانات التي ودعها الطلبة الجامعيون منذ أيام , فما يعيشونه اليوم كان أكبر امتحان وأقسى , أنه خوف أن يموت الأمان في عيون صغارهم كما مات الكثير من أمانيهم هم في ذاك الزمان البعيد , وأن تموت تلك الألفة في قلوب أهالي البلدة , وهم كل يوم يسمعون الأساطير التي تكبر يوما بعد يوم , عن الجيش الذي أغار على روابي درعا , فجعلها دمارا وموتا ويبابا , وحصد أرواح الكثير من سكانها , إذ لم تشفع براءة الصغار لهم ولا كرامة المسنون والأمهات الخائفات على فلذات أكبادها من فوهات البنادق والدبابات .

وإلى اليوم لازال البعض يردد حكاية ساخرة عن الدبابة العابدة , التي جعلت من المسجد العمري مكان اعتكاف ومقام لها , بعد أن قتلت المئات في طريقها إلى مزارها هذا , علها كانت تكفر عن ذنبها . وقد أطلق الجميع عليها لقب الدبابة الزاهدة .

لا هذه لم تكن الحكاية الوحيدة التي تناقلتها القنوات الإخبارية , فلازال في المدى حكايات أخرى .

ردد أحدهم عبر مكبرات الصوت : الجيش قادم .. الجيش قادم .

وجفت آلاف القلوب وضرعت وهي تتساءل : لقد وجدت الجيوش في العالم كلها لتحمي حدود البلدان وتحمي مواطنيها , ولم جاء الجيش لينكل بي وبأسرتي وأهلي ؟؟؟!!! هو الذي صنع أساطير في حرب تشرين .. الجيش ؟؟؟!!!

ولم يعد في عيون الصغار غير ذاك السؤال الرابض على قلوب الكبار بقسوة وحزن : هل سنشنق ونعلق على شجرة تين أو زيتون , هل سيأتون لقتلنا حقاً ؟؟!!

وحالت الكثير من المؤشرات لأن يجيب المسنون الصغار , المسنون الذين لم يجدوا ما يفعلونه سوى أن يرفعوا أيديهم إلى السماء ويضرعوا إلى الله بالدعاء , أن يفك كربهم هذا عما

قريب .

وأصبحت حكاية الجيش هي الشغل الشاغل في البلدة .

بالأمس القريب كنا نخشى أن يغير الأعداء على بلادي ويستبيحوا أشواقي ودمي , واليوم أجدني قتيلا في جيش لا صلاح الدين فيه ولا عمر .. قتيلا باسم أشياء وأشياء , لم تكبر لدى بعض الصغار لأن أعمارهم علقت فوق فوهات البنادق في مقابر مجهولة الهوية , علقت برصاصة لم تعد تفرق ما بين القريب والغريب , فصرت في عرفها غريبا بدمي .. بآمالي .. بأشواقي .. غريبا بحنيني الذي لم يمت لصلاح لم يزل في أعماقي صدى للحرية ولحطين , هزني كل هذا فما أقول لعيون الصغار حين ستلاحقني لتسألني : هل سأعلق مشنوقا فوق شجرة تين هرمة ويضيع دمي كما الآلاف من الأبرياء ؟؟؟!!!

(( أيها الجيش .. يا جيش صلاح الدين , أين أنت اليوم من دمي , من قلوب الصغار والشيوخ .. من قلوب الأمهات اللواتي ودعن شهداءك في تشرين بالزغاريد .. ننتظرك يا جيش صلاح الدين فأين أنت من دمي .. أين أنت ؟؟!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل