المحتوى الرئيسى

جنازة حارة والميت كلب بقلم:بكرى دردير محمد

07/01 20:54

انتشرت خلال السنوات الأخيرة الكلاب البوليسية التى تستخدمها أجهزة الشرطة فى أغراض شتى ، وان كان كثيرون ممن يصادفهم بعض هذه الحيوانات هنا وهناك لا يعرفون اصل الحكاية التى بدأت فى عهد الملك فؤاد (1934) حين اهدى جلالته كلبا من اصل ألمانى الى البوليس المصرى ليدربه ويصبح عنوانا على هذا النوع من الكلاب بعد ذلك ، والذى اكتسب شهرة لا نظن ان كلبا قد حصل عليها فى مصر من قبل أو من بعد ، حتى ان بعض الصحف المصرية بما فيها الاهرام الوقورة أقامت عقب وفاة هذا الكلب فى 9 اكتوبر 1940 بعد مرض لم يمهله سوى ثلاثة ايام جنازة حارة مع ان الميت كان كلبا ، ولكن ليس كأى كلب !!

لا غرابة اذا أبدت دوائر البوليس والنيابة والقضاء اسفها لموت ( الكابتن هول ) ذلك الكلب النابغه الذى أبدى حنكة ومهارة فى التشمم على المجرمين والقبض عليهم بأنيابه ، وقد شك بعضهم فى حذقه ، وطعنت احدى المحاكم فى شهادته ، ولكن لم يلبث حتى احرز ثقة الجميع ، وخافه اللصوص والقتله وامثالهم وفرحوا لموته لاعتقادهم انه قد يصعب ان يحل محله احد زملائه ممن يدربون على عمله فى مدرسة البوليس 0

ان اهم ما يمتاز به الكلب شدة احساسه بالاصوات والروائح الغريبة مما يساعده على تحذير جنود الصفوف الامامية فى جبهة القتال من اقتراب الاعداء نحوهم ، ولا ننسى ان نذكر ان الكلب ( هول ) قد منح درجة كابتن الشرفية وان كثيرا من زملائه حصلوا عليها بجدارة واستحقاق لاعمال مجيدة قاموا بها بعد تكليفهم بكشف اسرارها0

واغرى ذلك كاتبا ان يخصص فى عاموده بالاهرام فى حينه صورا ومساهدات للكلب الفقيد ، فكتب الاستاذ محمد الاسمر يبدى ملاحظة مفادها أن كثيرا من الناس يموتون فلا تنعاهم الصحف ولا يأسف احدهم على فقدهم ، اما الكلب ( هول ) فقد نعته الصحافة وحزن الناس عليه لانه كان فى حياته اجدى كثير من الناس فقد كان عاملا نافعا والكلب اذا كان عاملا نافعا كان خيرا من الافندى غير العامل وهو غير النافع ومن البيك غير العامل وغير النافع ومن الباشا غير العامل وغير النافع0

وباحساس الشاعر انهى الاستاذ محمد الاسمر كلمته بقوله ان كلبية ( هول ) لم تحل بينه وبين الاهتمام به ، والعناية بشأنه اهتماما وعناية تندق دونها اعناق كثير من الناس ، ولم تحل هذه الكلبية بينه وبين ان يعيش عظيما ويموت خالداً ، اما انه عاش عظيما مشكورا ، واما انه مات خالدا فلانه مات مذكورا لا رزا الله الكنانة فى كلابها العاملة النافعة ورزآها بعد ذلك فيما يشأ من الكلاب !!

ولعل هذا الاهتمام هو الذى دفع المسئولين بوزارة الداخلية الى وضع تقرير عن حياة الكابتن هول جاء فيه : انه قد ولد فى مدرسة البوليس منذ ست سنوات ونصف السنة من أب وأم المانيين كان الملكم فؤاد قد اهداهما الى المدرسة وتم تدريبه خلال عامين 00 وبدأ عمله فى اقتفاء اللصوص منذ اربعة اعوام وكانت حاسة الشم عنده قوية الى حد لا يصدق0

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل