المحتوى الرئيسى

الأنا والآخر وصراع الهوامش في فيلم الجزيرة بقلم:عمار جمهور

07/01 19:22

عمار جمهور

28/06/2011


الأنا والآخر وصراع الهوامش في فيلم الجزيرة

محاولة منه لتصوير ملامح الواقع السياسي المصري في سياقه الاجتماعي، يقدم المخرج شريف عرفة "فيلم الجزيرة" في رؤية دراماتيكية خلاقة. وتدور أحداث الفيلم في صعيد مصر من خلال شخصية "منصور الحنفي" التي نجح في تقمصها الفنان أحمد السقا، حيث يرث المال والسلطة وتجارة المخدرات وزراعتها في جزيرة تسود فيها تناقضات الحياة " الحب، الحقد، الخير، الشر"، ويجمعه القدر بكريمة - التي تلعب دورها الفنانة هند صبري- ويعيش معها قصة حب حقيقية.

الفيلم مأخوذ من قصة واقعية أتقن حبكها وأعاد تصنيعها المخرج عرفة بطريقة مميزة تثير إعجاب المشاهد على مدار ساعتين من الزمن حيث يسرح بخياله إلى بعيد، ويعد هذا الخيال إنعكاساً دقيقاً للواقع المصري، ولكن بطريقة جديدة في التعبير وإعادة صياغة الواقع الاجتماعي والاقتصادي من خلال عمل فني خلاق ورائع أبدع فيه المخرج.

استطاع "فيلم الجزيرة" تسليط الضوء على مقطع هام من شريط الحياة أغفلته غالبية الأعمال الفنية، وهو حياة الهامش الضعيف ومحاولته الجادة لاحتلال مركز المجتمع وقلب الحقائق، وذلك من خلال المركز الذي يصبح هامشاً، والهامش الذي يستحيل مركزاً.

وفي محاولة جديدة لخلق صورة "الأنا والآخر"، و"الآخر والأنا"، داخل المجتمع الواحد باختلاف أدواره الاجتماعية ومنطلقاته الفكرية وأنماطه الثقافية - استطاع الفيلم بلورة فكرة الذات والأداة والموضوع بطريقة جادة وجريئة. فالأنا في حوارها وبحثها في ذاتها عن حقيقة يقينها وإيمانها بوجوديتها في الحياة، تسمو إلى الذروة التحليلية لرؤية المحافل التناقضية التي تخيط النسيج الداخلي للمجتمع، وقدرة الذات لتكن الفاعل والصانع في تاريخينية "تاريخ" المجتمع لإثبات مكنوناتها ومقدرتها على صياغة وحياكة التاريخ بمدخلاته وتفاعلاته المجتمعية بكافة أشكالها وأنساقها، وتعتبر هنا الذات هي أداة الدراسة وأداة التحليل في "فيلم الحياة".

الفيلم هو عبارة عن محاولة للقول بأن العمل الإبداعي "الفني" من الممكن أن لا يكون قابلاً للحل والمعالجة، فالمادة الفلمية المستوحاة من الطبيعة الجدلية للواقع الاجتماعي، تعد محاولة جادة للخلق الإبداعي فهي تبدأ من الجزيرة وتنتهي بالجزيرة، وكأن الواقع كله تم اختزاله وتذويبه في مادة الفيلم وجوهرها "الجزيرة" وعلاقتها مع محيطها " الآخر" ومع ذاتها " الأنا"، لصناعة الجملة التأملية الجدلية في الذهنية، على اعتبار أن الفيلم يختزل الواقع جميعه بتناقضاته وخصوصياته وفردانيته، وكأنه أراد القول بأن العلاج الجمالي والفني للواقع غير ممكن مضموناً ولكنه لا ينفي دور المضمون والأداة في رسم الواقع وتحديد بنيانه وصقله.

إن الحديث عن المطلق والفردانية المطلقة "الأولوهية البشرية" بالإضافة إلى الخبرة التاريخية هو مبرر لتراكم النسق الاجتماعي والثقافي والسياسي لتشكيل الحق المطلق "الإلهي" في مضمون الفيلم، في محاولة لمزاوجة السلطة المطلقة الخاطئة واللاسلطة المحدودة الصائبة لترسيم صور جديدة للأنا ولذات الآخر. فالإيمان والاعتقاد بالمصير الحتمي للنهاية وللرسالة البشرية تختزل في اتجاهين متوازيين للحياة، اخذين بعين الاعتبار مبررات وخط سيرهما ابتداءً من الأنا المخطئة إلى اللانهاية في الرؤية المظلمة. وفي اعتقادي إن الحكم إذا أطلق على أحد الفرقاء يعد غير منطقياً، لكن محاولة الفهم الواعي العميق يعتبر بمثابة الرسالة التي رسمت مشاهد الفيلم بصورة متكاملة من خلال فهم الآخر وفهم الأنا من خلال الأخر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل