المحتوى الرئيسى

" يا رئيس البرلمان .. جيت تكحله عميــــته" بقلم:محمود غازي سعد الدين

07/01 18:41

" يا رئيس البرلمان .. جيت تكحله عميــــته"

تساؤل طرح نفسه بقوة ألا وهو ما الذي حدا ودعا السيد أسامة النجيفي رئيس البرلمان العراقي للدورة الحالية ليدلي بتصريحاته الخطيرة حول تشكيل إقليم جديد تحت مسمى طائفي مقيت ؟

في الوقت الذي يدرك فيه السيد النجيفي بان العراق بات ابتعد كثيرا عن شبح الحرب الطائفية التي أشعلتها واذكت نيرانها جماعات الإرهاب وذوي الخطاب ألتقسيمي وبقايا البعث , قبيل أعوام عده.

رئيس البرلمان الذي يمثل أعلى سلطة برلمانية ويقبع في قمة الهرم البرلماني ممثلا من قبل الشعب العراقي الذي اختار ممثليه بأصابعهم البنفسجية , ممثلين لم يرتقوا لان يلبوا أدنى المستويات وطموح أصحاب هذه الأصابع البنفسجية الذين يطلبون سبل العيش الكريم وتوفير حقوقه البسيطة من ماء وكهرباء وسكن وأمن , في وقت لم ينسى هذا البرلمان بقيادة رئيسه الحالي مناقشة الموازنات الخاصة بهم ومخصصاتهم ومنحهم المالية ومخصصاتهم التقاعدية ورواتب الحمايات الخاصة وأعدادهم وكل شيء يمس مصالحهم , أما ما يهم الشعب وحقوقه والقرارات المصيرية فلتذهب جميعها إلى قراره الجحيم فهم في تلك صم بكم عمي لا يعقلون ولا يبصرون ولا يتدبرون .

طبعا سوف يروج العديد من المؤمنين بنظرية المؤامرة والناعقين بها أن السيد النجيفي لم يثر هذه التصريحات إلا بعد زيارته للولايات المتحدة الأمريكية حصرا , وان هذه التصريحات لم تأت جزافا بل جاءت مدفوعة من قبل أصحاب القرار في الولايات المتحدة لتنفيذ ألاجنده الصهيونية ومشروع هيمنة الامبريالية العالمية حسب ما يدعون , بعد تصريحات قديمة قبل أعوام تجعل من البعض على أن يشدد على هذه النظرية والترويج لها , تتمثل بتصريحات النائب الأمريكي جوزيف بايدن (نائب الرئيس الأمريكي الحالي) حول تقسيم العراق إلى ثلاثة اقاليم كردي وسني وشيعي ..

تصريحات السيد النجيفي هي بمثابة صب الزيت على النار, وهي دعوة تدفع وتشجع بعض الناعقين والمروجين بإقامة إقليم شيعي في جنوب العراق , لا تبتعد أجنداتهم عن أجندة من ينادي بإقامة وتوسيع إقليم قومي يمتد إلى مناطق كبيرة داخل العراق بل وخارجه .

السيد النجيفي بالأمس القريب كان من اشد المعارضين لتشكيل أية أقاليم (ويؤكد ألان ذلك باقتضاب واستحياء) على أساس قومي وطائفي واثني ,وطالما شكا ويشتكي من سطوة وتدخلات الأحزاب الكردية في مناطق بات لهم النفوذ القوي فيها كمحافظة كركوك والموصل وديالى وصلاح الدين ويطال مناطق من بغداد العاصمة , بل بات السيد النجيفي رئيس البرلمان العراقي والعديد من المسئولين لا يتحركون في تلك المناطق إلا بضوء اخضر من سلطات الإقليم , حتى وان وصل الأمر لتحرك قوات وطنية عراقية ضد مجاميع إرهابية اتخذت من بعض المناطق كجبل حمرين مأوى لهم فهم بحاجة لتصريح إقليمي فلا سلطة للدولة العراقية على إقليم , وإلا فالويل والثبور من نصيبهم ومن يخالفهم , وحاله الإحباط التي تحدث عنها السيد النجيفي التي أشار لها فمردها ليست للحكومة , فمجالس المحافظات قد منحت صلاحيات واسعة وهي تتحمل الوزر الأكبر من التقصير والقصور في الأداء في جانب الخدمات اليومية , وان كنا نعترف بان الحكومة تتحمل جزءا من التقصير في بعض المسائل الأمنية والحساسة التي تثقل كاهل المواطن في هذه المناطق الساخنة الموبوءة بالجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة, إما ما يخص مسالة الكهرباء وتزويد مناطق دون أخرى وعلى حساب مناطق أخرى فهي أيضا مزايدات رخيصة تظهر تلكؤا حكوميا وبرلمانيا واضحا في ذلك , ألا بربكم كيف تقر وتنام عين الرئيس والبرلماني وهو يشاهد نوم احد أبناء شعبه على ألمبرده والس بليت ,,والثاني عايش على المهفة ويهف للصبح , وهم يعيشون تحت خيمة وسقف بيت ووطن واحد اسمه العراق !!

هذا الخطاب وهذه التصريحات تصب كلها لصالح دولة كالسعودية وإيران اللتان تسعيان بكل الوسائل من استماله وكسب ولاء الأحزاب والتيارات وان اختلف انتمائها العقائدي ولكنها جميعا تلتقي بأجندتها القومية والطائفية(بشقيها السني والشيعي , والعربي والكردي) .

دعوه وتصريح مثل هذا لن يخدم بناء العراق الجديد بل سيقوض كل شيء ولن تخدم الكردي والعربي السني ولا الشيعي ولا أي مكون أخر من فسيفساء الشعب العراقي والتي يجب أن تنصهر في بوتقة واحدة وبعيدا عن أجندات الأحزاب والتيارات التي تدعو وتروج لذلك , يعلم السيد النجيفي أن الإقليم الموجود الحالي بات مصدر قلق لكثير من الوافدين إليه لأي غرض بسيط بل وبات في العديد من الأحيان على العراقي الوافد إلى الإقليم يلزم أن يجد كفيلا يكفله ووسط إجراءات صارمة لا مثيل لها , هذه الإجراءات تأتي حسب أهواء ومزاج السلطات التي تشرف على مداخل ومخارج الإقليم وحسب الجو والمناخ السياسي , ويعلم السيد النجيفي أن هذه المداخل باتت عائقا كبيرا لدخول العديد من المنتجات الزراعية والصناعية العراقية (كالكرفس ومنتجات الألبان والمثلجات واللحوم) من مناطق العراق الأخرى والعكس صحيح فكل شيء مباح لدخول المحافظات العراقية الأخرى طالما كان الأمر والنهي بيد الإقليم وليس لسلطات الدولة المركزية أية أدنى سلطة.

مهزلة جديدة تضاف إلى مهازل سياسيينا وبمثل هذه التصريحات الغير مسئولة التي ستجعل من العراق ساحة للمتطرفين الذين قد يسيطرون عليه في الشمال والجنوب , وتصب في صالحهم , ويضحى العراق ساحة يترصد السني الشيعي على حدود اقليمه , والكردي القومي يترصد العربي الشيعي والسني على أبواب الإقليم , والشيعي الذي يدعو إلى إقليم شيعي في الجنوب يقف بالمرصاد لأخيه السني وبالأمس القريب كانت هناك دعوات أخرى لإقليم مسيحي وقد تظهر دعوات أخرى لقيام اقليم يزيدي وصابئي وتركماني وشبكي .. ويضحى العراق دويلات داخل دولة واحدة يتنافس فيها المتطرفون والمفسدون على حساب الأخيار والعقلاء والمنصفين ..

فلتكن الكلمة الفصل للشعب العراقي وممثليهم الحقيقتين فلا إقليم سني ولا لإقليم شيعي ولا لإقليم على أساس قومي ولا مجال لإقامة إقليم مسيحي , ومن يتبجح بان الدستور يقر ذلك فالدستور في مواده أيضا يقر التعديلات وهناك لجنة دستورية لغرض مراجعه كافه مواده التي اختلف فيها والتي ينادي بها معظم السياسيين والبرلمانيين .. فالعراق واحد مع توسيع صلاحيات مجالس المحافظات وتقليل المركزية في بعض الأمور التي تمس الحياة الخدمية اليومية للمواطن العراقي وليس خلق دويلات داخل الدولة الواحدة وخلق ونشر الطائفية والانقسام بين مكونات الشعب الواحد ..

وختاما نقولها للسيد النجيفي الاعتراف بالخطأ من الفضائل وليس من الرذائل وإلا وكما يقال باللهجة المصلاوية ,,,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل