المحتوى الرئيسى

لا تجعلوا المناصب اوكار ارتزاق؟

07/01 17:57

في موروثنا الاجتماعي والقيمي كانت المناصب مواقع يتمنى البعض ان يصلها اما للتشريف او لتحقيق تحصيل حاصل لكفاءته أو موقعا متقدما للخدمة، وفي كل الأحوال كان المنصب لا يفرق كثيرا في ما يتعلق بالامتيازات المادية الا الشيء القليل، اللهم ان كانت هناك هوامش النثرية الخاصة بالمنصب وتلك ايضا تقع تحت طائلة التصفية الحسابية ووصولاتها الموثقة التي تخضع لنظام حسابي دقيق.

ورغم ان كثير من الأنظمة التي حكمت البلاد كانت تصنف كونها مستبدة ودكتاتورية، الا ان المناصب بقت تحافظ على هيبتها الاجتماعية لا بسبب تخصيصاتها المالية ورواتب شاغليها، بل لموقعها وتأثيرها وفي احيان كثيرة كون شاغلها انسان يستحق تلك المكانة ويعمل بجد من اجل وظيفته وهو قد قضى سنوات طويلة حتى أدرك ذلك المكان، حيث يتمتع بمساحة أوسع في الصلاحيات التي تتيح له العمل من اجل الهدف الأسمى.

وضمن هذا المشهد ايضا كان هناك مسؤولين مهمين في الهرم الوظيفي يتجاوزون في استحقاقاتهم المالية درجات قانون الخدمة المعروف ويوضعون في حقل الدرجات الخاصة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ونائبه وثلة آخرين ممنوحين بعض الصلاحيات من قبل الرئيس وتحديدا في السنوات الأخيرة من حكم الدكتاتور صدام حسين، وهم عادة قلة ضئيلة قياسا بمجاميع الموظفين او مقارنة بما موجود الآن، الا ان السياق العام في كل الدولة كان تحت سقف قانون الخدمة وتسلسلات العمل الوظيفي ودرجاته التي تأتي بشكل تصاعدي مع امتيازات معقولة لكل درجة منها، ولا يمكن أن يرى المراقب بونا شاسعا او كبيرا بين درجتين حتى وإن تباعدا في السلم الوظيفي، الا بما يوازي سنوات الخدمة وتدرجاتها والكفاءة وما يلحق جرائها من تشكرات او عقوبات.

ما حصل بعد سقوط النظام وانهيار الدولة وحتى بعد قيام المؤسسات الدستورية التي افرزتها الانتخابات العامة في 2005م، لم يفرق كثيرا عن تلك الثقافة التي سادت البلاد طيلة ما يقرب من نصف قرن، فهي حقيقة في كثير من أوجهها نتاج تلك الحقبة وتربيتها وآثارها، وفيما يتعلق بالرواتب والمخصصات والنثريات والامتيازات فقد جاءت بما لا شبيه له في العالم اجمع، حيث تجاوزت في معدلاتها كل النسب العالمية في اقصاها بما في ذلك الدول الغنية جدا وذات الفائض النقدي الكبير مثل المانيا واليابان، ابتداء من راتب رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ووزرائه ورئيس النواب ونوابه وملحقاتهم وتوابعهم ووكلائهم، حتى تحولت كثير من المناصب الى أوكار للارتزاق والاختلاس والسحت الحرام، حيث اصبح المنصب أشبه بكنز يحصل عليه المتسابقون للفوز بالمال والسلطة والنفوذ، يقابل ذلك عملية تقزم القيم الوطنية العليا أمام التهافت المادي والامتيازات المسرطنة التي يتناحر عليها هؤلاء المتسابقون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل