المحتوى الرئيسى

اتكاليون و«تنابلة»!!

07/01 10:19

يوسف الكويليت

طبيعي أن تثير دول مصدر العمالة المنزلية قضية مواطنيها، وأن تفرض الشروط التي تعتقد أنها حق يكفله القانون، ومع افتراض أن هذا السلوك يدخل في عملية المغالاة والابتزاز، فقد جاء هذا التصرف من عدة عوامل منها ضعف موقفنا الإداري، والمعاملات من بعض الأفراد والأسر حين لا يعطون العامل أو العاملة راتبه إلا تحت ضغط، ثم تأتي المعاملة السيئة لهم سواء بمضاعفة ساعات العمل، وخاصة العاملات، أو تعمّد الإهانة إلى حدود الضرب، ليأتي رد الفعل بالانتقام من الأطفال، أو أحد أعضاء الأسرة، والأهم من ذلك كله تنافر التقاليد وثقافة المجتمع، وقد بالغنا في الاستقدام لدرجة أن بعض البيوت وصل إلى استقدام خادمة لكل بنت، وسائقين أو ثلاثة للعائلة، والبعض يزيدها بطباخة وخياطة، هذا الإفراط أدى إلى أن تكون الفتاة وربة المنزل خارج واجبات الخدمة المعتادة في بيوت الدول المتقدمة، والتي تتعاون الأسرة على الطبخ والغسيل، وقص عشب الحديقة وطلاء المنزل أو ترميمه، حتى إن أحد بليونيرات أمريكا اشترط على ابنه أن لا يأخذ مصروف مدرسته إلا بغسيل سيارة الأب..

الجانب السلبي الآخر أننا أصبحنا مكشوفين، وتحولت خصوصيتنا وأسرار منازلنا إلى قضايا تتبادلها الخادمات والسائقون فيما بينهم، وتسمعها أسر سعودية أخرى، وقد انتشرت السرقات والهروب وتجاوز أخلاقيات المجتمع، بل هناك من أفسد أبناءنا وبناتنا بدافع الانتقام أو الشذوذ..

جيل أجدادنا المكافح ذهب لكل البلدان العربية (عقيلات) وعاملين في الغوص والبناء وأثقال، يتحملها الآن في بيئتنا العمالة الآسيوية من الرجال، كل ذلك كان في سبيل لقمة العيش، ولم تكن الأم وبناتها أقل تحملاً لقسوة الحياة مع نقص الغذاء وانتشار الأمراض، وأعباء الطحن والَخبز وجلب المياه، وحلب الأغنام وغيرها..

العديد من الأسر انتشرت فيها عنوسة البنات، وهي مسألة متعددة الجوانب لكن من أهمها تربية البنت عندما تذهب لأسرة الزوج وهي لا تعرف حتى إعداد طبق السلطة، فيأتي التصرف المقابل الطلاق، لأن الفتاة اعتادت على الخادمة حتى في أبسط الواجبات..

أتمنى أن نقرّ بأن الوفرة المادية حولتنا إلى (تنابلة) أي عالة على أنفسنا فتعمدنا الترف الزائد، وصرنا أسْرى لتلك العمالة التي لا نستطيع الاستغناء عنها، وقطعاً صارت دول المصدر تعرف نقاط ضعفنا فتغالي في الشروط بالرغم من عوائد تحويلات مواطنيها التي تصل إلى البلايين، وهذا أمرٌ فرضته طبيعة حياتنا التي لابد من تغييرها بشكل جذري..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل