المحتوى الرئيسى

موقعة البالون

07/01 08:18

لم يعد من الممكن السكوت على هذا الوضع المتردى الذى وصلت إليه البلاد، إن ما حدث مساء الثلاثاء الماضى فى مسرح البالون وفى ماسبيرو وامتد إلى مبنى وزارة الداخلية ثم انتهى فى ميدان التحرير غير مقبول بأى حال من الأحوال، من الذى قال إن نتيجة الثورة يجب أن تكون ذلك الانفلات الأمنى الذى لم تشهده البلاد من قبل بهذه الصورة الممتدة، والذى أصبح يهدد ليس فقط المواطنين الآمنين، وإنما المصالح القومية للبلاد، فأوقف السياحة وعطل الاستثمارات وبات يتهدد النشاط التجارى برمته.

كيف تختلط الأمور بهذا الشكل، فلا نعود نعرف من هم أسر الشهداء ومن هم البلطجية ومن هم قوات الشرطة؟!.. لقد شاهدنا من يدعون أنهم أقارب شهداء الثورة يحملون الشوم فى مسرح البالون، وشاهدنا من يرتدون زى الشرطة يرقصون وهم يحملون السنج والسيوف ويقومون بحركات بذيئة، وسمعنا أن شباب وأقارب الشهداء يتم القبض عليهم ويتعرضون لنفس الامتهان الذى كان سائداً قبل الثورة.

لقد تصورت، وأنا فى ميدان التحرير مساء الثلاثاء الماضى، أننا مازلنا فى بداية الثورة حيث المواجهة السافرة بين المتظاهرين من الشباب وقوات الأمن المدججة بجيل جديد من العتاد، من الهراوات وطلقات الخرطوش إلى الرصاص المطاطى والغازات المسيلة للدموع التى يقال إنها نوعية جديدة أحدث مما تم استخدامه فى يناير الماضى، حيث يحمل بعضها تاريخ سنة 2011 وهى تتسبب فى إصابة من يستنشقها بالرعاش الذى يمتد لدقائق وكأنه تيار كهربائى ثم بالتهابات جلدية تُحدث احمراراً شديداً على البشرة.

لقد كان المشهد مروعاً، وقد أعادنا مرة أخرى إلى ما كانت عليه البلاد قبل خمسة أشهر، وهى تحت حكم الطغيان الذى سقط، فكيف حدث هذا؟.. لقد تصورنا أن طرفى المواجهة الدامية التى شهدناها فى بداية الثورة قد تغيرا، فلم يعد هناك نظام يناصب الجماهير العداء، ولم تعد هناك شرطة تعمل على قمع الناس والتصدى للمتظاهرين بأعنف الوسائل، لكن مشهد مساء الثلاثاء فى البالون وماسبيرو وأمام وزارة الداخلية وفى ميدان التحرير كان صادماً لأنه أعادنا إلى أيام العنف الأولى تجاه المتظاهرين، كما كان مضللاً لأنه أوحى بأنه لم تقم ثورة، وكأن الجيش لم ينزل لحمايتها، وبأن الشرطة مازالت فى حالة عداء مع الشعب وكأن النظام لم يسقط على الإطلاق.

إن الثورة تعنى أن البلاد لم يعد بها نظام حكم يتصدى للشعب وإنما أجهزة دولة تقوم على خدمة الشعب وتعمل على تحقيق مطالبه التى من أجلها قام بالثورة، وبهذا المفهوم لا يمكن أن تتكرر مواجهة من النوع الذى شهدناه خلال الأيام الأولى للثورة، والتى وصلت لقمتها بموقعة الجمل، فمن الذى أعادنا مرة أخرى إلى تلك الأيام بتلك الموقعة التى بدأت فى مسرح البالون وامتدت آثارها حتى اكتملت فى ميدان التحرير.

لقد تحدث وزير الثقافة الدكتور عماد أبوغازى عما حدث فى مسرح البالون، فقال إن عربات النقل جاءت إلى الحفل محملة بالأفراد الذين حملوا معهم الشوم والطوب، وتحدث شهود العيان فقالوا إن هؤلاء بدوا مدربين على قفز الأسوار العالية واختراق الحواجز الطبيعية، كما أكد وزير الثقافة أنه كانت هناك نية مبيتة لإفشال حفل التكريم الذى أقامته الوزارة فى المسرح، الذى دعيت إليه أسر الشهداء، فمن الذى فعل ذلك؟

إن المؤشرات كلها تؤكد أن هؤلاء ليسوا من البلطجية العشوائيين الذين كان النظام السابق يستخدمهم، وإنما هم مجموعة مدربة تدريباً جيداً وعالياً على هذه الأعمال، فهل هم جيل ثان من البلطجية مثلما كانت أسلحة الشرطة فى التحرير جيلاً ثانياً من أجهزة التصدى للجماهير أحدث وأكثر فاعلية؟

أتمنى ألا يكون هذا صحيحاً، وأن يكون ما حدث فى موقعة البالون هو نقطة التحول فى حربنا الحالية ضد من لم يتوقفوا عن محاولة إجهاض الثورة منذ بدايتها، مثلما كانت موقعة الجمل هى نقطة التحول التى كشفت مخططات الحزب الوطنى السابق وساهمت فى إسقاط النظام برمته.

msalmawy@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل