المحتوى الرئيسى

من ذراع مكشوفة لمشروع التوريث إلى ذراع خفية للثورة المضادة

07/01 08:05

هل تحولت وزارة الداخلية، بأجهزة أمنها المتعددة، من ذراع مكشوفة لمشروع التوريث فى عهد النظام السابق إلى ذراع خفية للقوى المضادة للثورة التى أسقطت رأسه؟.. ربما يصعب الآن تقديم إجابة قاطعة عن هذا السؤال، لكن مجرد طرحه يثير فرضية لا يتعين استبعادها من حيث المبدأ. ففى المراحل الانتقالية التى تعقب الثورات الكبرى، خصوصا فى الحالة المصرية التى لم يكن بمقدور الثوار أن يستولوا فيها على سلطة الدولة مباشرة، من الطبيعى أن تكون الأمور كلها مفتوحة على جميع الاحتمالات.

ولأن الرؤية فى المراحل الانتقالية تبدو ضبابية، فمن الطبيعى أن تشهد تداخلا مربكا بين القوى صاحبة المصلحة فى التغيير والقوى المستفيدة من بقاء الأوضاع على ما هى عليه. ومن الواضح أننا استسلمنا، طوال الشهور الماضية لوهم يسمى «إعادة تأهيل أجهزة وزارة الداخلية»، بنى على افتراض أن أجهزة الأمن القديمة التى تربت على انتهاك القانون يمكن أن تكون قابلة للتأهيل لتصبح هى نفسها عماد دولة القانون التى نسعى لتأسيسها.. وأظن أنه آن أوان التخلص من هذا الوهم لأنه بنى على كذبة كبرى فى الواقع. إذ تشير دلائل كثيرة إلى أن القيادات القديمة المرتبطة بالنظام وبوزير الداخلية السابق لاتزال هى المسيطرة بالكامل على دواليب العمل فى وزارة الداخلية، وأنها تبذل كل ما فى وسعها للالتفاف على الثورة لتثأر لنفسها.

فى حوار خاص مع إحدى الشخصيات القريبة من «مطبخ» وزارة الداخلية، أكد لى محدثى أن بعض قيادات هذه الوزارة تبذل كل ما فى وسعها لعرقلة الجهود التى تُبذل لتمكين أجهزة الأمن من العودة إلى نمط الحياة الطبيعية وممارسة وظائفها الحيوية فى حماية المجتمع والدولة، وضرب لى مثالين محددين للبرهنة على ما يقول. الأول: تعمد التباطؤ فى ترميم وإصلاح أقسام الشرطة المحترقة، والتى بلغ عددها حوالى 900 قسم على مستوى الجمهورية، وهو أمر لا غنى عنه لترسيخ إحساس المواطنين بعودة الأمن. وبدلاً من إسناد أعمال الترميم إلى الإدارة الهندسية بالوزارة - التى تملك من الموارد والإمكانات الفنية والمالية ما يؤهلها لإنجاز هذه المهمة فى فترة قياسية - تعمد مساعد الوزير المسؤول عن هذا القطاع إسناد هذه الأعمال إلى مؤسسات الحكم المحلى، والتى ينخر الفساد فى عظامها. أما المثال الثانى فيتعلق بسجن وادى النطرون الجديد الذى تماطل السلطات المسؤولة فى الوزارة فى افتتاحه، تحت غطاء حجج واهية جدا، رغم اكتمال أعمال التشييد والتشطيب، التى أصبح جاهزا بعدها بالفعل لاستقبال آلاف المسجونين الذين مازالوا مطلقى السراح.

فإذا وضعنا مشهد ما يجرى فى ديوان وزارة الداخلية إلى جوار مشهد محاكمة وزيرها السابق وعدد من قياداتها المتهمين بقتل وجرح آلاف الشهداء، لأدركنا حجم المهزلة والمأساة التى تعيشها «مصر الثورة» فى هذه الأيام. فمن يصدق أن بعض هذه القيادات، التى تقف صباحا فى قفص الاتهام، تخرج من جلسات المحاكمة رأسا للتوجه إلى مكاتبها فى الوزارة بعد أن تؤدى لها التحية العسكرية؟!.. وهل يستغرب أحد أن يمسك ملف هذه القضية الحساسة أحد أكثر قضاة مصر ارتباطا بأجهزة الأمن وتورطا فى قضايا فساد؟!.. وهل نستغرب بعد كل هذه المشاهد العابثة فى أسوان والقاهرة أن يحدث ما حدث مساء الثلاثاء الماضى فى مسرح البالون وفى ميدان التحرير وفى المنطقة المحيطة بمقر وزارة الداخلية، وأن يسقط من جديد مئات الجرحى فى مواجهات مع قوات الأمن؟!.. أظن أن ما جرى يقطع بوجود مؤامرة على الثورة تستهدف استنزافها، تمهيداً لتصفيتها والقضاء عليها تماماً، وأن قيادات بعينها فى وزارة الداخلية تقف على رأس هذه الثورة المضادة.

لكن.. ما مسؤولية المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة فى كل هذا الذى يجرى؟.. أظن أنهما يتحملان المسؤولية معا، خصوصا المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لأنه الممسك بزمام السلطة الحقيقية. فلماذا لا تعترف حكومة «شرف» بأنها استنفدت أغراضها ولم يعد أمامها سوى تقديم استقالتها لتضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمام أمر واقع ليتحمل وحده مسؤولية ما يجرى أمام الله أولا ثم أمام الشعب وأمام التاريخ بعد ذلك؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل