المحتوى الرئيسى

سر طبخة مبارك

07/01 08:05

فاحت رائحة الطبخة التى أسفرت عنها ثورة يناير، الكل يشم رائحة وطن يتحكم فيه الجميع ولا يحكمه أحد، شعارات براقة تخفى مماطلات ومساومات وصفقات ومصالح تتعارض مع أهداف الثورة، القيم الجميلة التى ناضلنا من أجلها يتم تشويهها فى أذهان الناس، فالحرية يتم تحويلها إلى فوضى، والمظاهرات إلى مرتع للبلطجية وساحة للسذج والطامعين المسيئين لوجه مصر، حتى دماء الشهداء صارت مجالا للمزايدات الرخيصة والمؤامرات التى تسعى بدأب لوصم الثورة والانتقاص من مكتسباتها، والمحاكمات تبدو كما لو كانت حماية للفاسدين من الشعب الثائر، وكلما كبر رأس الفساد تمتع بحماية أكبر حتى صار مستشفى شرم الشيخ «قصراً رئاسياً» يتمتع بكامل الحصانة والمهابة، وصار ليمان طرة منتجعا للحاشية، بل إن مسؤولا أمنيا أكد لى أن علاء وجمال مبارك يعيشان فى نفس مستوى حياتهما فى القصر، بل يقضيان معظم الوقت فى جيمانيزيوم واستراحة فاخرة تابعة لأحد نوادى الشرطة،

 ولا عجب أن نقرأ أخبارا من نوع: «مبارك يخرج من اكتئابه ويمازح الأطباء.. والهانم تستأثر بالمستشفى لعلاج أسنانها»، ولا أدرى من أين يستمد هؤلاء الفاسدون كل هذه القوة، ولماذا كل هذا الاستفزاز لشعب عانى طويلا من هؤلاء اللصوص القتلة؟.. الأسئلة كثيرة، وهناك من يقفز عليها ويوجه اللوم للجموع الغاضبة التى يندس بينها من يلوث حركتها، ويشتت اتجاهاتها، ويسىء إلى طلباتها، لكن المشكلة أن الناس لم تعد تشعر بالمصداقية، وهذا أخطر شىء يمكن أن يحدث، لأنه سيؤدى إلى شرخ هائل بين الشعب وسلطة الحكم المؤقتة، التى تتحمل، فى رأيى، مسؤولية انسداد مسارات الثورة، وانقسام المجتمع إلى ثنائيات لا تنتهى، على طريقة البيضة أولا أم الدجاجة أولا؟، كما تتحمل مسؤولية إحساس الناس بفقدان الثقة فى جدية وسرعة محاكمات الفاسدين دون استثناء، وذلك منذ قرار الإفراج عن سوزان مبارك بعد ساعات من قرار حبسها احتياطيا فى سجن القناطر، وكذلك تعذُّر نقل الرئيس من الشرم المفضل لديه، وإصدار بعض الأحكام على الصبية والهاربين بغرض التنفيس وترضية الثائرين.

لا أقول إن هناك مؤامرة لإعادة مبارك أو أحد أشباحه و«أشباهه» للحكم، لكننى أقول إن هناك «حصانة خفية» تحول دون محاكمة الكبار وفق إجراءات عادية عادلة، بل هناك ما يشير دوما إلى أن مبارك مازال رئيسا، يتمتع بسلطات الأمر والنهى، ولا فرق بالنسبة لنا أن تكون سلطاته مستمدة من «مركز قوة» أو من محسوبية و«دلال». وأنا بكل وضوح لا أفصل بين هذه المعاملة المريبة وما حدث فى ميدان التحرير من عنف ودماء، صحيح أن هناك أخطاء وعدم تنظيم فى الشارع، لكنها أخطاء عفوية نتجت عن تخطيط متعمد لإغضاب الشارع وإفساد فرحته بالثورة، والمباعدة بينه وبين مكتسباتها المعنوية والمادية معا، فما الجدوى من إزاحة نظام مازال يُخرج لسانه للشعب ويغيظه فى الصباح والمساء، والسلطة بكل مستوياتها تغنى للرئيس المخلوع «اتدلل عليا اتدلل»؟!..

 وإذا لم يعجبه الطب المصرى نستأجر له فريقاً ألمانياً، وإذا لم يعجبه مستشفى طرة ننقله لمركز الطب العالمى، وإذا رفض نخلّيه كما يحلو له فى «بلد المحبوب»، بعيدا عن أحزان أهالى الشهداء، وهتافات الثائرين، ودماء الضحايا التى مازالت تسيل، وسوف تظل تسيل وتسيل طالما يتمتع مبارك بدلاله وجماله، وتتمتع فلوله بمواقعها الأبدية فى نظام لن ينصلح حاله أبدا ولن يستقيم إلا إذا تمكنا من تطهيره «فلة.. فلة، وزنجا.. زنجا».. ونقسم بالله القادر المجيد، ونقسم بدم كل شهيد، ونقسم بمستقبل كل وليد، أننا لن نيأس أبدا أبدا.. حتى نستكمل ثورتنا ونطهر النظام من هؤلاء الفلل الأذناب.

tamahi@hotmail.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل