المحتوى الرئيسى

رسالة عتاب

07/01 08:05

■ رسالة عتاب إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الباسلة.. بصفتى مواطنة مصرية تعتز كل الاعتزاز بقواتها المسلحة.. وبشرفها وعدالتها والتزامها وصلابتها ورجولتها المصرية المميزة.. بصفتى ابنة أحد ضباطها الذى رأته يرتدى زيها الرسمى وهو مفرود القامة عزيز النفس شديد الانضباط.. وحتى عندما تركها وأصبح مواطنا مدنيا لم تسمعه يوما يذم فى نظامها أو يغتاب أحد قياداتها ويسفه من أهميته ونتائج عمله.. بصفتى صبية رأت وطنها يتعرض لهزيمة منكرة فى يونيو 67 ورأت رجال جيشها يعودون مكسورى الظهر يحملون جرحاهم وشهداءهم على ظهورهم وما تبقى من أذرعهم وقوتهم، لكنهم أبدا لم يفقدوا عزتهم واعتزازهم بوطنهم ولم يخوّن أحدهم الآخر أو يحك عنه قصصا قذرة وحقيرة..

بصفتى شابة رأتهم يرفعون راية البلاد على أرضهم بعد استعادتها فى حرب عظيمة وعبور أعظم فصار رجل الجيش من الجندى لأعلى رتبة أمامها رمزا للبطولة والكبرياء.. بصفتى أماً أزرع فى أولادى حب الوطن وأعلمهم معنى الرجولة والنبل والفروسية فأستشهد برجال قواتنا المسلحة وأحكى تاريخا مؤكدا لدور المؤسسة العسكرية فى رفع رأسى على مدار أيام عمرى.. وتدور الأيام لنصل إلى تلك الثورة العزيزة التى نالت ما نالت من إهانة واستخفاف من نظام جائر سقيم وصل به الأمر لقتل شعبه الذى أراد يوما أن يرفع راية حق.. فسقط منه مَن سقط وجُرح مَن جُرح.. وظهرتم أنتم فى شوارعنا فهللنا لكم فرحين برجالنا مستبشرين الخير والحماية والعدل.

■ رسالة عتاب لأنكم تديرون شؤون البلاد.. تؤكدون فى كل لحظة أنكم تديرون هذه الشؤون لحين إتمام الإجراءات المتتالية والمطروحة على الساحة حتى تنتهى بانتخابات رئاسية فتتركوا هذه الإدارة فى يد شخص مدنى يحكمها بما يتوافق مع مَن انتخبوه.. وتعودوا إلى ثكناتكم ومهمتكم الأساسية فى حماية حدود الوطن.

■ عتابى يكمن فى الإصرار على عبارة إدارة شؤون البلاد.. الأوضاع التى نمر بها الآن لا تحتاج إلى إدارة شؤون البلاد.. تحتاج إلى حكم البلاد.. فقد أصبح واضحا أن الأمور لن تسير بعقلانية حتى تكتمل المنظومة بانتخاب الرئيس الجديد ووضع الدستور الأجد.. الأمور بدأت تخرج عن كل إطار مفهوم.. اختلط الحابل بالنابل والهزل بالجد.. أصبح كل مَن يفهم أو لا يفقه شيئا يفتى.. يصرخ ويوجه اتهامات ويخوّن الآخر.. رجال ونساء وشيوخ وعيال امتلأت بهم كل الوسائط لتنقل لنا هذيانا أفقدنا القدرة على التمييز بين العاقل والمجنون.. واستعذب الكثيرون أن يتطاولوا على كل سلطة تحاول أن تفعل شيئا فى البلد..

بل وصل التطاول إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الباسلة.. فأصبح اسمه المجلس العسكرى الأعلى.. ثم المجلس العسكرى.. شوية شوية حايبقى اسمه المجلس.. وتحولت البرامج إلى قعدات للفتى والاعتراض والمطالبات التى لا تنتهى.. كل واحد متخيل أنه يملك زمام الحكمة والعدالة وأحيانا أبواب الجنة وحده .. بعضهم بالتأكيد لديه هذه القدرة والفهم.. وكثيرهم لا يملك شيئا.. وما يقوله اليوم يعكسه غدا.. الكلام أصبح حرفة لدى بعض الناس وهواية الكل.. حتى إننا نرى سيلا من الإعلانات عن قنوات فضائية جديدة نجومها أبطال كلام.

■ أصبحت البلاد مثل الكعكة التى يود الجميع أن يقتسمها.. كل فصيل يحارب لكى ينفرد بها وحده.. طوفان من الكلام والخطب المهيِّجة والدسائس والأفعال المثيرة التى تضرب أسافين فى عمودها الفقرى.

■ تارة نبيت الليل ترتعد فرائصنا خوفا من هول يسمى بلطجة.. ونحاول أن نحدد ملامح لهذه البلطجة بمعلوماتنا القديمة عنها فنجدها تتطور وتتشكل وتأخذ أطوارا غير مسبوقة.. ساحت معالم الكلمة بين البلطجية الأصليين وممارسين جدد لها استعذبوا تخويف الناس وسرقتهم بالإكراه وأحيانا تحت شعار القانون.. وتارة أخرى ترتعد فرائصنا من رعب اسمه الفتنة الطائفية.. وتنطلق علينا مخلوقات مشبوهة لتحيل الحياة إلى جحيم.. تتقاذفنا أحداث غير واضحة المعالم يقودها أفراد مجهولو الهوية.. دائما هناك علامات استفهام.. من كان وراء هذا الحدث..

ومَن انضم إليه.. ومَن أبلغ مَن انضم.. ومن أين ظهرت الجموع.. والأسئلة كلها تدور فى فلكين.. إما الرئيس المخلوع والأربعين حرامى الذين كانوا معه وذيوله وفلوله.. وإما بتخطيط جهنمى ممن يدعون أنهم يملكون صكوك الغفران ووكالة الجنة.. وفى كل الأحوال يوجد بعبع القوى الخارجية.. والمطمع واحد.. البلد.

■ إن ما أرفضه بشدة وإصرار مهما اختلف معى البعض هو النيل من هيبة القوات المسلحة واستباحة مكانتها الراسخة فى الوجدان.. وهو ما يميل البعض إليه فى الوقت الحالى بفعل ما يحدث من تصرفات غير مفهومة أو مبررة.. والبطء فى اتخاذ الإجراءات ومحاكمة المجرمين.. ضعوا الرجل فى السجن.. فلا مبرر مطلقا لوجوده فى مستشفى شرم الشيخ وبجواره زوجته يستقبلان الزوار وآخرهم ابن شقيقها منذ أيام.. طالما لم يغلق هذا الملف سنظل نشاهد المظاهرات والمندسين والفتوات والبلطجية وأذيال الفشل كلها.. حددوا الأهداف بشكل قاطع وحاسم.

■ البلد يحتاج إلى حاكم وليس مديراً.. يحتاج إلى وزارة فاعلة وليس وزارة تسيير أعمال.. الإدارة والتسيير يفتحان باب التردد والطبطبة.. ونحن نحتاج إلى رأس.. رأس واحد يحكم البلد.. وبما أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا ينقسم على نفسه.. ويملك القدرة على الحسم.. إذن فليكن هو الرأس..

 بما أن الأهداف واضحة.. والطريق أوضح.. أيا كانت مسالكه ودروبه.. الدستور الأول ولّا الانتخابات النيابية.. فى النهاية الأمر واحد.. رئيس مدنى منتخب تسلم إليه سلطة حكم البلاد.. إذن أنتم معنا بشكل مؤقت.. مرحلة يتم فى نهايتها تسليم الوطن إلى الحاكم الجديد.. ولحظتها نرفع لكم أكفنا بالتحية العسكرية ونصحبكم بالورود إلى ثكناتكم.. كل الفرق أن عليكم أن تحكموا خلالها لا أن تديروا.. وعلينا أن نعتبر أنفسنا جنودا فى هذا الجيش العظيم.. ننصاع للأوامر العادلة حتى تعبر بنا القيادة إلى بر الأمان.. أنتم مَن عبرتم بنا من النكسة إلى النصر.. وأنتم مَن ستعبرون بثورتنا من التهلكة والخطف والاغتصاب والدعارة السياسية إلى شواطئ الفردوس.. فأنتم جيش العبور العظيم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل