المحتوى الرئيسى

استصلاح الأرض الفلسطينية وسياسة تدميرها من الاحتلال بقلم: آمال أبو خديجة

07/01 00:13

بقلم: آمال أبو خديجة

منذ أن تم الاحتلال الصهيوني لباقي فلسطين عام 1967، بدأت سياسة الاستيلاء على الأرض، وممارسة كافة أساليب القمع والتدمير لكل ما يؤدي للإنسان الفلسطيني، للاحتفاظ بأرضه وإصلاحها، حيث كانت الأرض وما زالت، هي رمز الثبات والصمود والعطاء في ثقافة الشعب الفلسطيني، بل هي الهوية الذاتية، التي تعبر عن الانتماء، وحق الوجود في هذا الوطن، وبعد أن تم اتفاق " أسلوا "، والذي جاء بويلاته الكبيرة على الأرض والإنسان، حيث تم من خلاله تقسيم الأراضي الفلسطينية داخل الضفة الغربية، إلى مناطق (أ، ب، ج) حيث وضعت منطقة (أ) تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، ومن خلال ذلك تم حصر المدن الفلسطينية في مساحة لا تتعدى الكيلومترات العديدة، وتم إحاطتها بالجدار العازل من كافة الجهات، وتم نصب الحواجز والبوابات العسكرية على أبوابها، للتحكم في عملية المرور من وإلى المدن، وفي ظل ذلك الحال للمدن، التي وصفت بأنها حررت، ووضعت تحت سيطرة فلسطينية ذاتية، بقيت بعيدا عنها المناطق الأخرى، والقريبة منها وتقع ضمن محيطها، وسميت بمناطق (ب، ج)، حيث بقيت هذه المناطق، سواء كانت أرض زراعية، أم بعلية، أو حتى قرى ومناطق سكنية ويعيش فيها مواطنين فلسطينيين، تحت السيطرة والإدارة الصهيونية، والتي كان من المتوقع والمفروض، أن تقوم بتسليمها للسلطة الفلسطينية، خلال ما تم الاتفاق عليه ضمن (أوسلو) والذي يقضي بالانسحاب الصهيوني من مناطق (1967)، وإقامة الدولة الفلسطينية المتوقعة في أيلول القادم.

وبالنظر لما يجري على الواقع، وما تقوم به السياسة الإسرائيلية في داخل الضفة الغربية، فإنه لا يعبر عن الرغبة بالانسحاب من الأرض، وتسليم المناطق المتبقية (ب، ج) إلى السلطة الفلسطينية، أو العمل على المسارعة إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، التي تم الاتفاق عليها من خلال اتفاق (أوسلو) الذي زعم فيه الاحتلال على قبول التسليم للأرض الفلسطينية الواقعة على أراضي 1967، مقابل حلول السلام، والاستمتاع بالأمن والأمان في منطقة الشرق الأوسط.

فالملاحظ من ممارسة إسرائيل، أنها لا تلقي بالا لأي اتفاقيات موقعة، ولا لأي حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني، ضمن قرارات الأمم المتحدة، ولا تراعي قوانين دولية، ولا مواثيق ومعاهدات تنص على احترام حقوق الإنسان، فإسرائيل تزداد كل يوم استبداداً وتحدياً، وترمي وراء ظهرها بعرض الحائط كل الحقوق، وتستمر قدما في السيطرة على الأرض، وقمع الإنسان الفلسطيني، فتعمل على حرمان ومحاربة الإنسان الفلسطيني من حقه في أعمار أرضه، وزراعتها وفلاحتها، وتقوم بحكم القصر والإجبار، بالسيطرة على مساحات واسعة، بحجة أنها ضمن سيطرتها وإدارتها، وتقوم بوضع البؤر الاستيطانية عليها، أو توسيع مستوطناتها وزيادة عدد ساكنيها ، فكل يوم يزداد عدد المستوطنين في شوارع ومحيط المدن الفلسطينية، وذلك بحجة التشجيع لاستغلال الأرض داخل الضفة الغربية، وتوسيع دولتهم الكبرى المزعومة.

ومن أسوء ما تقوم به السياسة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، أنها تقوم بالحرمان والتقيد لأي ممارسة أو تخطيط، لأجل تحسين أوضاع الأراضي التابعة للفلسطينيين، وأي محاولة لاستغلال مياه الأمطار، أو حفر الآبار من أجل إنعاش الأرض البعل، أو المهجورة بالفعل المتعمد من قبل الاحتلال الصهيوني، فكلما سمع الاحتلال عن وجود مشروع، أو أعمال لتحسين الأراضي واستصلاحها، تسارع دبابات وحافلات الجنود الإسرائيلية، للتخريب والتدمير لما تم إنجازه، ومصادرة المعدات والمواد المساهمة في تحسين الأرض، واعتقال من يكون وراء ذلك العمل، بحجة الاعتداء على أراضي ضمن ملكيتها ولا يحق لأحد من الفلسطينيين، أن يفكر في استغلالها أو استصلاحها، إلا بعد إذن من الحاكم العسكري، والإدارة الإسرائيلية، وهذا من أبعد المستحيلات الذي من الممكن أن تسمح به الإدارة الإسرائيلية.

إن اتفاق (أوسلو) الذي عمل على تقسيم الأرض الفلسطينية بهذه الصورة، أعطى إسرائيل القوة في التحكم بالأرض، وعدم قدرة الشعب الفلسطيني على الاحتفاظ بأرضهم، والمطالبة بالحفاظ عليها، وتنتهج إسرائيل سياسة المماطلة والتأخير لأي اتفاق سلام، حتى تستغل الوقت للسيطرة على مزيد من الأرض، ووضع الضفة الغربية كلها تحت سيطرتها، وجعل الشعب الفلسطيني، يعيش على الأمر الواقع، والذي يقوم على حصره ضمن كنتنات صغيرة محصورة تتحكم بها الإدارة الصهيونية، وجعل الشعب الفلسطيني، يعيش ضمن أقلية قليلة، داخل كيان صهيوني واسع داخل فلسطين، كما أنها تتخلى عن أي مسؤولية أو إدارة لشؤون الشعب الواقع تحت احتلالها، بحجة وجود اتفاق (أوسلو) والانفصال عن الإدارة المدنية السابقة، وتلقي به لتحمل تبعات الاحتلال، دون أي مسؤولية قانونية تلقى على الاحتلال الصهيوني ، مما يزيد حياة الفلسطينيين تعقيدا ومعاناة.

فالسياسة الصهيونية لا تؤدي منهج سياسي من أجل تسليم الضفة الغربية للفلسطينيين كما تم الاتفاق عليه، بل العكس فالمشاهد من تلك الممارسات، أو تحليل أقوال المفكرين والسياسيين الإسرائيليين، يجد الكثير منهم، يميل إلى التشدد والتعصب ضد الانسحاب من الضفة الغربية وأراضي 1967، ويعتبر أن ذلك جريمة كبرى في حق إسرائيل، ومشروعها الصهيوني الكبير بإقامة دولته، بل هو خروج على العقيدة اليهودية التي يراد أن يعترف بها الآن بتسمية إسرائيل (الدولة اليهودية)، وذلك لأجل أن تحصل على الاعتراف الشرعي والقانوني والدولي، بحقها في أرض فلسطين، وأن هذه الأرض تاريخها وملكيتها تعود للشعب اليهودي وليس لشعب فلسطين، ولا يحق لأحد بالعيش عليها، إلا شعب الله المختار، كما يدّعون من أباطيلهم الكاذبة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل