المحتوى الرئيسى

وأخيرا : تحرك منقرع بقلم:د. رؤوف سليمان أبو عابد

07/01 20:15

وأخيرا : تحرك منقرع ...!!!

منقرع هو الهرم الثالث إلى جانب كل من خوفو وخفرع وهي الأهرامات الفرعونية الثلاث ، واقصد بمنقرع هنا " لجنة الرقابة الحركية " لحركة فتح التي أعلنت موقفها بشأن قرار فصل الأخ عضو اللجنة المركزية للحركة محمد دحلان، وبغض النظر عن ماهية القرار، أو موقف اللجنة الحركية لا انتقاصا من / ولا إعلاء في، فشخصيا أقف على مسافة واحدة من الإخوة " الأعدقاء "، وان كان لا بد من الانحياز، فاني وبلا تردد أو طول تفكير انحاز إلى فلسطين أولا وأخيرا، ومن اجلها إلى حركة فتح.

المهم انه اكتشفنا أخيرا أن هناك شيء عندنا في الحركة اسمه لجنة الرقابة الحركية لحماية العضوية، وهو شيء ايجابي ونقدره، ولكننا نتساءل - إذا لم يكن السؤال قد أصبح محرما – أين كانت لجنة الرقابة الحركية من العديد من حالات التهميش والعزل والتطفيش ، بل والفصل غير المباشر لمئات من أعضاء الحركة تحت غطاء ما عرف " بقرار التقاعد للساحات الخارجية " وهو القرار الذي كان أشبه بقرار فصل جماعي من الحركة.

ويقول قائل، إن قرار تقاعد الساحات الخارجية المعني به قوات الثورة الفلسطينية وهي تضم أعضاء من فصائل أخرى وليست حكرا على فتح، وهو قول فيه من المنطق ذيل وربع الحقيقة، أما باقيها فعله ما نجيب، بداية متى وكيف / ومن يحق له أن يقاعد الثائر، ثم إن القاصي والداني يعرف ويدرك أن هناك تداخل عضوي بين أجهزة السلطة والمنظمة وحركة فتح، حيث أن ما يقارب إن لم يكن أكثر من ال80% من أفراد تلك الأجهزة وكوادرها هم من منتسبي حركة فتح،، بل إن معظم السفراء والمدراء ومسئولي الأجهزة الأمنية والمؤسسات الوطنية هم من كوادر وضباط حركة فتح.

وبالتالي فان قرار التقاعد عنى فيما عناه خروج كل من تقاعد من دائرة الفعل الثوري والنضالي لحركة فتح، وبما أن هناك عدد لا باس به من من شملهم القرار هم من الشباب، ولم يبلغوا سن التقاعد، بل إن منهم من لم يتجاوز الثلاثين أو الأربعين من العمر، فان القرار يكون بذلك قد هدم جزء أساسي في قاعدتها التاريخية، وشكل ضربة قاسمة لأحد مسارات تجديدها وبناءها التنظيمي والفكري كحركة تحرر وطني، وهو ما سيؤدي إلى تأكل قاعدتها الشعبية كحركة سلطوية، فالحقائق على الأرض تؤكد مسار التوجه بفتح وتحويلها من حركة ثورية إلى حزب سياسي سلطوي نخبوي.

والشاهد الأكبر على عملية التحول هو ما سبق ورافق وانبثق عن مؤتمرها الحركي السادس الذي انعقد في بيت لحم، فبعد شد وجذب حول مكان انعقاده، وعدد أعضاءه، وانتماءاتهم الفئوية والشخصية، وكيفية التمثيل والياته وسبله ونسبه ...الخ، وهنا تم تهميش واستثناء مئات المناضلين والكفاءات من أبناء الحركة وعدم تمثيلهم ولاسيما أولائك المحسوبين على العسكر، وفي الساحة اليمنية لنا مثال، حيث تضم أكثر من 60 ضابطا منهم ما بين 7 – 10 برتبة عميد وعقيد، ومن بينهم اثنان من الإخوة أعضاء مؤتمر حركي سابق، دعي إلى عضوية المؤتمر ضابط برتبة ملازم وهو أسامة مسعود، وليس لأنه عضو فاعل في حرة فتح، لا ولكن لأنه ابن أبو علي مسعود مسئول هيئة الرقابة الحركية، مع فائق الاحترام لشخص الأخ أبو علي فانا شخصيا لا اعرفه، وهذا ليس النموذج الوحيد، فبحسب عضو اللجنة المركزية الأخ عباس زكي في اجتماع عقده في السفارة الفلسطينية في صنعاء وبحضور سعادة السفير، قال لنا وبكل صراحة بان القائمين على المؤتمر " وضعوا نساءهم وأولادهم " فالدعوة عائلية.

المهم انعقد المؤتمر السادس بعد 20 عام من المؤتمر الخامس، وتم انتخاب المجلس الثوري واللجنة المركزية، واللذان كانا – مع احترامي للجميع – مثل " ولد الكبر " مليء بالعاهات - وهنا اقصد الهيئتين كإطار للعمل – فبرزت الاصطفافات، والتكتلات، والشللية، والمحسوبية، وتشكلت مراكز القوة التي أدى التناحر فيما بينها إلى شل ليس عمل الهيئتين وحسب، وإنما حركة فتح برمتها، وبالتالي مزيدا من تضعضع الحالة السياسية الفلسطينية، ومزيدا من تقهقر وتراجع القضية الفلسطينية.

فعلى مرأى ومسمع هاتين الهيئتين تم إحالة المئات كما ذكرنا من أبناء الحركة إلى التقاعد والذي قلنا انه كان أشبه بحالة فصل جماعي دون أي وجه حق، والذي شكلت المحسوبية والواسطة والمزاجية معياره الوحيد والأساسي، فبسؤالي الأخ اللواء محمد يوسف عن سبب تقاعدنا في هذا السن المبكر وبهذا الأسلوب المهين، أجاب ليس عندكم عمل،..... فاصل ونعود ........ وكأننا في شركة ...!!!، عدنا ، فأجبته سائلا هل طلب منا عمل ورفضنا القيام به ..؟ أم هل كلفنا بعمل ولم ننجزه...؟ وأردفت قائلا سيادة اللواء أعيدونا إلى ارض الوطن بما يحفظ لنا شيء من الكرامة، وهنا اتكأ وقال إنها الضغوط الدولية، والحالة الاستثنائية ، و.....و........، وبصراحة أقنعنا مجبرين، فهو يفهم ونحن لا نفهم، وهو ذكي ونحن أغبياء، هو يملك ونحن لا نملك، وهو غني ونحن فقراء.

فمبرر الضغوط والاستثنائية هو ذلك الحسام المسلط على رؤوس أبناء شعبنا، والذي لا يفلت منه إلا " إلي على راسو ريشة الواسطة والمحسوبية وجوز أو ابن هنية ".

نحن أبناء حركة فتح من عشنا في قواعدها، ومواقعها ، ومعسكراتها، عاصرنا بالروح وبالجسد انتصاراتها، وهزائمها، كبرنا فيها، وكبرت فينا، تعلمنا منها عشق الأرض وحب فلسطين، معضلتنا أننا لو تركتنا فتح لا تستطيع أن نتركها، فهي حاضنة تاريخنا، وحاضرنا ، وراعية مستقبلنا، وهي في قلوبنا ومسلكياتنا، ولو تركنا فتح فهي لا تستطيع أن تتركنا لأنها تحيى بالشرفاء من أبناءها، ومنهم تستمد قوتها وعنفوانها.

نتوجه إلى الإخوة في اللجنة المركزية ، والإخوة في المجلس الثوري ونقول لهم، أذا تحرك منقرع، فلا بد أن ينطق خوفو وخفرع ، فماذا انتم فاعلون حيال قرار التقاعد / الفصل الذي طاول المئات من أبناء الحركة في الساحات الخارجية، أم إنهم في نظركم كم مهمل لا يفيد في الانتخابات التشريعية أو البلدية أو الحركية...؟، أم إن عضو اللجنة المركزية أهم من مئات أو الآلاف الشباب والمناضلين والكوادر في حركة فتح ...؟، ففي معرض رده على سؤالي هل تعتقدون أن فتح قد أصيبت بشيخوخة الأحزاب وهرمها ..؟ أجاب عضو للجنة المركزية سأبقى أناضل وأنا عضو لجنة مركزية، وهنا ساترك الإجابة لما تبعثر وتحطم حولنا من أصنام في الحالة العربية، فهل من متعض ...؟.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل