المحتوى الرئيسى

"أمة الصيف" بقلم:حمدان العربي

07/01 21:30

"مجموعة أهم الأحداث" : بصراحة أصبح فصل الصيف بالنسبة لي كابوسا .كلما اقترب تقترب مني أكثر حالة اكتئاب والخوف من مجهول يصبح معلوم في هذا الفصل طويل النهار قصير الليل.

حتى تمنيت وأتمنى لو يتم إقصاءه نهائيا من الفصول الأربعة لتبقى ثلاثية العدد بدل من رباعية الإزعاج والضجيج المنهج القاتل والتعدي على حرية و خصوصية و راحة الناس وهم في بيوتهم و على سريرهم و فراشهم لا يعرفون للنوم والراحة طعما.

وفي الصيف بالذات أتذكر تلك القصة التي كنا نقرأها و نطالعها في سنوات التعليم الأولى لذالك "الصرصور المغني" ، الذي كلما حل فصل الصيف ينخرط في الطرب و ألحانه الغنائية طوال الفصل ليجد نفسه في فصل الشتاء جائعا لا طعام له عكس الحشرات الأخرى التي كانت تخزن عندما كان "الصرصور" يغني...

فصل الصيف تحول فعلا من بعض الذين تنطبق عليهم قصة ذالك "الصرصور" إلى مصدر إزعاج تنطبق عليه بالتمام و الكمال ما جاء في المادة السابعة للمجلس الأمن الدولي . وقد لا يجد (فصل الصيف) أي صوت يؤيده أو يستخدم لصالحه "حق الفيتو" إذا قرر المجلس الأمن يوما إلغاءه من الفصول الأربعة و ضمه لفصل الخريف و الشتاء...

إذا كان الصيف من المفروض فصل يستريح فيه الناس من تعب و شقاء العمل أو الدراسة....طوال الفصول الأخرى ، فانه تحول إلى موسم مهرجانات الأعراس وليالي الأفراح المعممة على الجميع ولا يحتاج المرء للانتقال إلى مكان ذاك أو ذالك العرس وانما بفضل التكنولوجيا الحديثة ، من تلك الآلات الموسيقية الضخمة وتوابعها ... ، تنقل لك بالصوت المباشر وأنت على فراشك ذالك الحفل "البهيج" و ما يدور فيه من تلك الأغاني والألفاظ التي تعطيك صورة طبق الأصل عن مستوى صاحبه...

والغريب في الأمر أصبح أمرا عاديا حتى بالنسبة للسلطات القائمة على أمن وراحة الناس . وهو من وجهة نظر قانونية يعتبر ذالك تعدي صارخ على راحة وحقوق المجتمع. وإذا كان الفرد في المجتمع من حقه أن يفرح وشيء جميل أن يفرح ، لكن ليس من حقه أن يكون فرحه كابوسا على الآخرين.

الجديد في الأمر والداخل في التطوير المنهجي لتلك الأعراس الصيفية استبدال البارود و" الرقص على الأحصنة" ، كما كان يحصل زمان ، بالرقص بالسيارات وأبواقها على الطرقات ، وكم من حادث مأساوي سببه هذا النوع من "الرقص" محولا العديد من تلك الأعراس إلى مآتم ... و تلك المفرقعات ذات القوة الانفجارية الضخمة التي تحول الليل نهارا وحياة النيام جحيما ، حتى تحسبها قنابل طائرات "الناتو" أخطأت أهدافها فوق "الباب العزيزية"...


أهم أخبار مصر

Comments

عاجل