المحتوى الرئيسى

سليم العوا المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية: مصر أولا .. ولا داعي لمليونية «الدستور أولا

07/01 00:18

كثيرا ما تحدثت مع الدكتور محمد سليم العوا ،مفكرا إسلاميا كبيرا،وطالما استمعت إليه محاضرا مفوها،وكم تابعت صولاته وجولاته فقيها قانونيا بارزا،لا يسعي إلا للحق،ولا يدافع إلا عنه، لكن لقائي معه هذه المرة يختلف.


 فالعوا مرشح مستقل ومحتمل لرئاسة الجمهورية. جلست أمامه أتطلع في قسمات وجه قد يكون رئيسا قادما للبلاد ،أحاول أن أفتش في ثنايا عقله عن مستقبل مصر،ساعية لاقتناص وعود رئاسية أو خطوط برنامج انتخابي ،لكن العوا يأبي الافصاح إلا بعد الانتهاء..يحجم عن التصريحات الوردية،يحجم عن دغدغة المشاعر. واجهته بأنه مفكر وليس سياسيا..سألته لماذا دافعت عن منير غبور..وكيف تترافع عن حزب الله في قضية السلاح الشهيرة،وما قصة هروب مساجين حماس من سجن المرج..وهل يقف المجلس العسكري حقا وراء ترشحك..وماذا عن الإخوان المسلمين وما يشاع عن دعمهم لك..فكانت إجاباته واضحة قاطعة..مختصرة اختصارا معبرا .. فتابعوا السطور التالية ..واقرأوا ما بينها.


من الصعب أن اتحدث معكم في أي شئ قبل أن أتوقف أمام المشهد الأخير في التحرير..كيف تقرأ هذا المشهد..من يضرم النار في هشيم «البلطجة»والعنف لنصل لهذا العنف غير المبرر؟

أعتقد أن هده الوقائع من صنيعة فلول الحزب الوطني ومن يستعين بهم من الهاربين ومن المساجين ،فهدف هؤلاء هو إعادة البلاد إلي الوراء وإثبات إخفاق المشروع السياسي الذي قبله الشعب ويعمل علي تحقيقه، والمتورطون في هذه الجرائم لاشك أنهم يستحقون محاكمة عسكرية،وفي الحقيقة، فانني تعجبت من انسحاب الشرطة واتمني أن يكون الحديث عن اوامر بالانسحاب غير حقيقي.. فالوطن أغلي من أن نتركه لهؤلاء المجرمين..فيجب تكثيف وجود الشرطة. وعلي الجانب الآخر ،يجب أن تعود اللجان الشعبية،لذلك فإنني أدعو المتظاهرين الذين يعقدون العزم علي تسيير مظاهرات الجمعة القادم لرفع راية «الدستور أولا» أن يرفعوا راية «مصر أولا» بشكل عملي ،من خلال الوقوف ضد البلطجة،ويحموا بلدهم بتشكيل لجان شعبية لحماية المنشآت العامة، كما كان موقفنا في أثناء هجوم البلطجية علي الثوار يومي 2 و3 فبراير الماضي ،فمسألة»الدستور أولا أم الانتخابات»،اختلاف يمكن الاتفاق حوله..لكن المهم تأمين بلدنا.

بشأن أزمة «الدستور و الانتخابات»، اقترح 18 حزبا مبادئ حاكمة للدستور،وشكلت أحزاب الوسط ومصر الحرة والعدل والحضارة»التحالف الوسطي» مطالبة بتأجيل الانتخابات شهرين..فهل تري أن هذين الاقتراحين خروجا من ازمة الدستور؟

المبادئ الدستورية مجرد اقتراح من الأحزاب التي أقرتها، وهي تقدم تصورًا لأصحابها،وأنا أبارك خطوة التحالف الوسطي وأدعو مختلف القوي السياسية للانضمام اليه،لكني أختلف معه في مسألة تأجيل الانتخابات حتي لو كان يوما واحدا، والواقع أنه لا يوجد مأزق اسمه (الدستور أولا أم الانتخابات) لأن الدعوة إلي (الدستور أولا) هي دعوة ضد الدستور القائم لا يمكن أن تمثل مأزقًا للوطن من أي نوع..فالالتزام بما تم الاتفاق عليه هو الافضل ،لا نريد أي بلبلة وعلي الجميع الاستعداد للانتخابات .

تقدم نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور يحيي الجمل باستقالته، فقبلها رئيس مجلس الوزراء ورفضها المجلس العسكري.. في رأيكم ماذا يعني هذا الموقف؟ وهل يعد تحديًا للرأي العام الذي اعترض كثيرا علي أسلوب الجمل بسبب تصريحاته المتوالية؟ وكيف تقيم زيارته لحزب الحرية والعدالة؟ هل هي محاولة لتحسين الصورة؟

لا ريب أن هناك توترا في الموقف السياسي بشأن الدكتور يحيي الجمل فقد قبل رئيس مجلس الوزراء استقالته ورفضها رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة. ولم يلق قرار رفض الاستقالة قبولا من الرأي العام بل كان محل انتقادات واسعة، وأظن أن هذا الموضوع سيكون محل تطورات مهمة قريبًا. أما زيارة الدكتور الجمل لحزب الحرية والعدالة، فالواقع أنه لم يزر الحزب ولكن زار الإخوان المسلمين في مقرهم الجديد بالمقطم، ولو كان زار الحزب لكان الأمر محلا للتساؤل لأن نائب رئيس الحكومة غير الحزبية، الانتقالية، يجب أن يكون محايدا بين الأحزاب كافة وأن يعامل الجميع علي قدم المساواة. وأعتقد أن سبب هذه الزيارة هو إشعار الإخوان بأنه لم يقصد الإساءة إليهم في بعض التصريحات التي صدرت منه، والحصول علي تفاهم مؤداه ألا ينتقده رموز الإخوان علانية كما يفعل بعضهم الآن.

لست نخبويا

دكتور محمد ..اسمح لي أنت مفكر اسلامي كبير ،وصاحب رؤية متوازنة وقامة قانونية من الطراز الأول ..لكن منصب رئيس الجمهورية يحتاج لسياسي بارز..فأين أنتم من العمل السياسي؟وهل يستطيع المفكر أن يناور ويفاوض ويكر ويفر داخليا وخارجيا..باختصار أنت رجل نخبوي؟

علي العكس أنا لست نخبويًا، ومسألة المفكر أو القانوني لا تمنع من النجاح في العمل السياسي بل قد تساعد علي ذلك، وأنا في الواقع أعيش الحياة السياسية منذ نعومة أظفاري،ربما قبل أن أتم العاشرة من عمري.

وكيف هذا؟

لقد نشأت في بيت «معجون» بمناصرة القضية الفلسطينية وشاهدت فيه عشرات الاجتماعات لسياسيين بارزين من فلسطين ومصر ،وكان من واجبي أن أخدمهم وأقوم بما أكلف به في أثناء اجتماعاتهم رغم صغر سني، ورغم حجم التكليفات الملقاة علي عاتقي وقتها إلا أنني كنت أخلص في تأديتها علي أكمل وجه. وهذا الوضع حببني في السياسة وأشعرني بأهميتها وخطورتها،لانني كنت أري الرجال الكبار يديرون الصراع العربي الصهيوني بحرفية شديدة ويجهزون رجال المقاومة المصرية الذين ينضمون لاخوانهم في فلسطين ،فغرس في وجداني يومئذ أن العمل السياسي شرف وأمانة ومسئولية . ومنذ ذلك اليوم وحتي هذه اللحظة لم أتوقف عن ممارسة العمل السياسي «الشعبي» ،فلم أعمل لأي حكومة،ولكن عملت مع جميع الحركات السياسية العريبة ،إسلامية وغير اسلامية فيما ظننت أنه لمصلحة الاوطان،وجميع هذه الأعمال التي أرجو أن تكتب عند الله-لا يجوز ذكرها لانها ما زالت في بقاع ساخنة ومع أشخاص ما زالوا أحياء . وأعمل حاليا ومنذ زمن بعيد وسط الطبقات الشعبية في العشوائيات وفي المناطق غير الحضرية ،وعلاقتي بهم لم تنقطع ولن تنقطع.

قلت قبل ترشحك للرئاسة إن منصب رئيس الجمهورية ليس مكانا لقضاء الاجازة التقاعدية،فماذا كنت تعني ومن تقصده؟

أعني أن هذا عمل شاق يحتاج لجهد كبير ،ولم أقصد شخصا بعينه،بل علينا اختيار القادرين علي هذا العمل،وللعلم ضاحكا-فأنا أعمل 20 ساعة يوميا والحمد لله،وأقابل مجموعات من الناس علي مدار اليوم،فالمسألة ترتبط بالقدرة علي العمل،وليست السن.

حصلت في الاستفتاء الذي يجريه المجلس العسكري علي مرشحي الرئاسة علي المركز الثاني بعد الدكتور محمد البرادعي ،ألا يقلقك أن يكون البرادعي منافسا لك ،وفي تقديرك لماذا أجري المجلس العسكري هذا الاستطلاع.. البعض يقول بصفقة ما مع أصحاب المراكز الاولي؟

أظن أن المجلس العسكري يحاول معرفة طبيعة الرأي العام واتجاهاته ،وليس الهدف عقد صفقات..فالجيش لا يحتاج لصفقات مع أحد ،إذا أراد الاستمرار وسوف يستمر،لكنه في كل مرة يعلن أنه يريد إنهاء مهمته بنجاح ليعود الي ثكناته .. وأنا أحذر من امتداد الفترة الانتقالية حتي لا يستعذب الجيش الحكم،فإذا طبقنا مبدأ (الدستور أولا) فتزيد المدة. وعلي فكرة أنا لا أشعر بالمنافسة مع أحد.. فالتنافس يكون بين المشروعات وليس الاشخاص ،وخوفي كله علي المشروع الذي أشرف بالانشغال به والعمل عليه منذ نحو 40 عاما والذي يطلق عليه المفكر الاسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة « الصناعة الثقيلة» ..أي صناعة الانسان، وهي صناعة تعتبر لب المشروع الحضاري الوسطي.

يقال إن المجلس العسكري يقف خلف ترشح الدكتور سليم العوا ،بل قال البعض إنكم ستختارون نائبا عسكريا ثم بعد ذلك مرحلة انتقالية يتم نقل الحكم اليه..فما صحة هذا الكلام؟

ضحك كثيرا، وقال:في الحقيقة أنا أهنئ صاحب هذا الخيال الواسع لرسم مؤامرة أنا طرف فيها ،لكن من يروجون لهذا الكلام لديهم مشكلتان ،الاولي انني لا أصلح للتآمر ،فما أقوله في الغرف المغلقة أقوله أمام الملايين ،فلو المجلس العسكري اتفق معي علي ذلك لأعلنته علي الملأ..أما المشكلة الثانية فهي أنني لا أصلح لأن «يستعملني» أحد أو يوظفني لمشروعه. ثم إنني ليل نهار أوجه كلامي للمجلس العسكري وأقول رأيي ،وفي الحقيقة لم ينتقدني أحد منهم ،إلا في مرة واحدة،حيث قلت ينبغي، ويجب، علي المجلس العسكري .... وكان هذا وقت حكومة الدكتور أحمد شفيق الاولي ،فاتصل بي أحد أعضاء المجلس العسكري -وكان اتصالا كريما-وقال اننا نقدر رأيك لكن مسألة «يجب ويلزم «هذه صعبة الان لاننا استلمنا البلد من 5 أيام فقط ،فنرجو ألا تحدد مواعيد ،فقلت انني تحدثت من موقعي كمصري وأنتم تفعلون ما تريدون حسبما تقتضي الظروف والاحوال،وفي الحقيقة أنا أشهد لهم بالكفاءة والحكمة والصبر.

يري البعض أن ترشح الإسلاميين لمنصب الرئاسة يقلق الغرب، ومصر تمر بمرحلة تحتاج فيها لإعادة البناء دون استعداء الغرب، ألا يؤثر ترشحك بالسلب علي وضع مصر خارجيا؟

بالعكس الذي يحقق مصالح مصر ومصالح الغرب أن يكون الرئيس القادم متمتعًا بتأييد شعبي حقيقي بحيث يستطيع أن يعيد هيكلة العلاقات المصرية ـ الغربية علي أساس تحقيق مصالح الطرفين دون إضرار بأي منهما.

المشروع الحضاري

أعود لمنصب الرئاسة،طرحت مشروعا حضاريا ،فقال البعض إن الدكتور العوا يتحدث حديثا إنشائيا فلدينا نسبة بطالة عالية،لدينا أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة ،ليس لدينا تعليم ولا صحة ..ألا يعد الكلام عن هذا المشروع «ترفا فكريا»؟

الاستثمار في الانسان ليس ترفا فكريا بل ضرورة يقتضيها الواقع المعاش ، كيف أبني المصانع دون أن أبني العامل،كيف أقيم صرحا طبيا عملاقا دون أن أبني طبيبا مؤهلا خلقيا وعلميا ،أي تقدم مادي لا يوازيه تقدم بشري سيذهب أدراج الرياح ،هل أبني مشروعات عملاقة والديكتاتورية تعشش في البلاد؟!

حزب الله وغبور

أثار دفاعك عن حزب الله وسامي شهاب موجات من النقد ونالك هجوم لاذع ،ألست نادما علي قبول تلك القضية..كما هوجمت أيضا بعد هروب مساجين من حماس وحزب الله من سجن المرج ؟

لوعادت قضية لحزب الله مثل القضية الماضية لقبلت الدفاع عن المتهمين فيها دون تردد،فكانت التهمة الحقيقية الموجهة لهم هي محاولة نقل السلاح من أماكن مختلفة إلي أهلنا في غزة عندما كانوا يواجهون العدوان الصهيوني ،وهذا العمل ليس فيه جريمة بمقتضي القانون المصري ،وهو عمل ظلت مصر تقوم به في افريقيا وآسيا والعالم العربي طوال حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ،لذلك اشعر أنني أديت واجبي بأمانة. أما واقعة هرب مساجين حماس وحزب الله فبدأت باشتعال حريق في فناء السجن ،وكان المسجونون الجنائيون والسياسيون في قسمين منفصلين ومغلقة عليهم الزنازين ،فاستخدموا كما عرفت- أعمدة الاسرة في تحطيم الحائط ،فلم يجدوا حارسا في السجن،فخرجوا أفرادا وجماعات ودبروا أمورهم في الشارع. وكل ما قيل أو يقال سوي ذلك لا أساس له من الصحة.

ولماذا دافعت عن منير غبور ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل