المحتوى الرئيسى

مع الربيع العربي الساخن ودولة سبتمبر هل تعود الامة الى وجدانها بقلم:أكرم أبو عمرو

07/01 19:16

مع الربيع العربي الساخن ودولة سبتمبر

هل تعود الأمة إلى وجدانها

بقلم /أكرم أبو عمرو

يبدو أن الربيع العربي المعتدل قد تحول بسرعة غير متوقعة إلى ربيع ساخن ، فمع استبشارنا بالثورات العربية التي انطلقت في كل من تونس ومصر ، والتي عبرت وبشكل عفوي عن إرادة وطموحات الشعوب التي اكتوت بنيران الظلم والاضطهاد سنوات وسنوات، هبت ثائرة لكي تحقق انتصاراتها بسرعة كبيرة لم تكن تتوقعها اعتي أجهزة المخابرات في العالم ، ولتلقي بظلالها على كثير من المناطق العربية التي امتد إليها لهيب الثورة الشعبية، كيف لا وأنماط الظلم واحدة في عالمنا العربي والسبب كما نرى هو استمراء الحكم عند حكامنا، الذي جاء أولا ببيانات تعزف على أنغام الديمقراطية والتنمية ثم على دقات طبول الحرب مع أعداء العروبة لتحرير فلسطين ، وهكذا تمر السنون والديموقرطية غائبة ، والتنمية لا نعرف منها إلا الأرقام والنسب المئوية العالية الدالة على نجاحات التنمية، ومع ذلك تتزايد نسب البطالة والفقر في عالم يعج بالثروات، ويقف العالم خصوصا الطامع فيه مندهشا حاسدا متحفزا للانقضاض عليها ، اما أعداء الأمة فما زالوا يجوبون الشرق والغرب حتى داخل عالمنا العربي بعد أن استكملوا استعمار فلسطين وحشدوا ما حشدوا فيها من جيوش المستوطنين .

مناسبة هذا القول هو ما نشهده من أحداث دموية تجري في العديد من البلدان في اليمن وفي ليبيا وفي سوريا ، وكأن أنظمة الحكم في هذه البلدان أسرعت في استدراك الأمر بعد التجربة المصرية والتجربة التونسية ، لتقف متسلحة بكل ما أوتي لها من قوة لمواجهة الجماهير الهادرة والمطالبة بالتغيير ، والنتيجة مئات بل آلاف القتلى من أبناء العروبة،تخريب وتدمير ، فوضى واضطراب وانعدام الأمن ، وهكذا فإن الحرية غالية الثمن ، ولكن عن أي حرية نبحث وأي حرية ندفع فيها هذا الثمن ، في الماضي كان التحرر من الأجنبي المستعمر هو عنوان الحرية المنشودة أما اليوم فقد انقلبت المعايير، ها نحن واقضد أبناء العروبة يستنجدون بالأجنبي، المستعمر السابق لتخليص شعوبنا من الاستبداد الذي لحق بها ، ماهذ الذي نراه بالأمس كان النداء يسقط الاستعمار تسقط أمريكا وتسقط بريطانيا وغيرها ، واليوم ننتظرا نتائج الغارات التي تقوم بها طائرات هذه الدول ونطالبها بالمزيد في ليبيا ، اما في سوريا فثمة نداءات ومطالبات بنفس التدخل ، في اليمن رأينا كيف تتابع الإدارة الأمريكية عبر سفيرها في اليمن الحوارات والاتصالات بين المعارضة والحكومة اليمنية ، ناهيك عن البحرين التي أسكتت قواد درع الجزيرة الثورة فيها " ولا من شاف ولا من دري " .

كان من الأجدر على أنظمة الحكم العربية أن تستشعر هذه المنزلقات منذ اليوم الأول للثورات العربية إذا هي لم تستشعر قبل ذلك ، وان تبدأ فورا بإصلاحات جدية جميعها قد تم الإعلان عنها في خطب رنانة واجتماعات متكررة لبرلمانات وظيفتها التصفيق والتعظيم والتبجيل ، بدلا من إراقة الدماء .والعودة إلى الخلف .

نعم هي عودة إلى الخلف في مسيرة التقدم والبناء المنشودة ، لأنه في حالة انتصار الثورات وحتما ستنتصر في كل الأحوال ، عندها ستمضي سنوات وسنوات قبل أن تستطيع هذه الشعوب النهضة من جديد لأنها ستنكفئ على نفسها لإعادة إصلاح ما خربه الزمان في العهود السابقة للثورة ، وعلى هذا فإن الخاسر الأكبر في هذه الثورات هو شعبنا الفلسطيني لفقدانه دعما معنويا من شعوب وقفت معه تاريخيا تسانده في محنته ، وهنا لا اقصد أننا ضد الثورات الشعبية بل نحن مع الشعوب وإراداتها ذلك أننا شعب نعاني من نظام هو من اشد أنظمة الحكم في منطقتنا، بل وفي العالم ، انه النظام العنصري الإسرائيلي الذي يمارس القتل والتشريد والهدم والتخريب ، ويمارس السطو والنهب بحق أبناء شعبنا الفلسطيني ،نعم أننا أكبر الخاسرين على الأقل في هذه الظروف ، هذا الشعب الذي هو على مشارف معركة كبرى هي من أهم معاركة في العصر الحديث ، عندما سيذهب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر القادم مطالبا الأمم المتحدة بالموافقة على إعلان دولة فلسطين ، هنا تبرز الحاجة ماسة للدعم المعنوي والسياسي العربي للوقوف في وجه إسرائيل ومن ورائها كالولايات المتحدة الأمريكية، والمعضلة هنا لشعوبنا العربية كيف يمكن أن نجعل من هذه الدول المساندة لعدونا الخصم والحكم ، وبتوضيح أكثر كيف يمكن أن نقف في وجه أمريكا في الأمم المتحدة ، وفي نفس الوقت يطلب منها المساعدة في التخلص من أنظمة حكم طال عليها الزمن وهي تمسك بالعصا الغليظة لشعوبها

من درس سبتمبر القادم نتمنى أن تعود الأمة العربية إلى وجدانها الحقيقي ، عندما ترى المواقف الحقيقية أمام أعينها وهي ترى الدول الداعية إلى الحرية والجاهزة بأساطيلها وطائراتها لكي تضرب مقدرات الأمة تحت حجج التخليص والإنقاذ، وهي تخفي الرغبة في السيطرة والهيمنة وحماية طفلها المدلل . وان يكون تحرير فلسطين سببا في وحدتها ونهضتها والتخلص من عبوديتها ، نريد التفاف الأمة العربية حول شعب فلسطين لان الطريق أمامه طويل والسبب أن أعداء الأمة مستمرين على إصرارهم على الاحتلال والقهر حتى ولو نجح الفلسطينيون في الأمم المتحدة فهذا لا يعني قيام دولتهم عمليا في اليوم التالي بل، ربما يمر ردها من الزمن قبل أن ترى الدولة الفلسطينية النور ، لسبب بسيط كونها دولة واقعة تحت احتلال .

أكرم أبو عمرو

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل