المحتوى الرئيسى

العراق : الرقم الذي لايقبل القسمة بقلم:ا.د.إبراهيم خليل العلاف

06/30 22:37

العراق : الرقم الذي لايقبل القسمة



ا.د.إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل


سبق لمجلس الشيوخ الأمريكي ، قبل سنوات قليلة ،أن أصدر قراراً غير ملزم حول (خطة) لتقسيم العراق على غرار خطة تقسيم البوسنة، ويعتقد الذين تقدموا بهذه الخطة أنها الحل الوحيد للمشكلة التي أطلقوا عليها: (المشكلة العراقية).


ومع أننا لانريد الدخول في مماحكات ،ومجادلات ،وتفسيرات من شأنها إثارة القلق لدى أبناء شعبنا العزيز، فان الذي يهمنا- ونحن قد الينا على أنفسنا أن نوقف أنفسنا لخدمة بلدنا، أهله وتراثه وقيمته وتاريخه الحضاري العظيم- القول أن كل محاولات تقسيم العراق لابد أن تذهب أدراج الرياح لان العراق رقم صعب لايقبل القسمة، فقد سبق أن طرحت بعد الحرب العالمية الأولى من قبل الحاكم السياسي البريطاني للعراق بعد الاحتلال ،وتكرر طرحها في مطلع أربعينات القرن الماضي.. وبعد الاحتلال الأخير للعراق في التاسع من نيسان 2003 تكرر الحديث عن مشاهد (سيناريوهات) لتقسيم العراق.. وسمعنا معزوفات تضرب على هذا الوتر.


ولقد جرب المحتلون والغزاة للعراق عبر العصور مثل هذه الخطط المريبة لكنهم فشلوا فقد سبق للاسكندر المقدوني أن فكر - عند احتلاله للعراق- بتقسيمه وإبادة شعبه فاستشار أستاذه (أرسطو) بذلك.. فأجابه: (وهل باستطاعتك أن تغير مياههم وهواءهم وتربتهم ؟!)، فعدل الاسكندر عن تحقيق مادار في رأسه وخرج يجر أذيال الهزيمة، واندحرت فكرته القائمة على جعل العراق مركزاً لإمبراطورية مترامية الإطراف.


وخلال العصور التالية ، شهد العراق أكثر من محاولة لتمزيقه ،وطمس هويته إلا أن تلك المحاولات قوبلت بالرفض بكل شجاعة، وظل العراق موحداً وإذا ماتصفحنا سير الكثير من بناة حضارات العراق ، وحكامه وملوكه البارزين ،وجدنا أن من أبرز انجازاتهم هو سعيهم المستمر للحفاظ على وحدة العراق من شماله إلى جنوبه.فضلا عن قيامهم بإخماد الفتن والاضطرابات التي كانت تنشب بين الفينة والأخرى .


أهم أخبار مصر

Comments

عاجل