المحتوى الرئيسى

مستقبل العلاقات العراقية السورية في ضوء مشكلة المياه بقلم:أميرة إسماعيل محمد العبيدي

06/30 22:57

مستقبل العلاقات العراقية السورية في ضوء مشكلة المياه

أميرة إسماعيل محمد العبيدي *

نظراً لطبيعة العلاقات التي تسود بين دول الجوار فان العامل المائي وحاجته وندرته أصبح مرتبطاً بالبعد السياسي ، إذ أضحى يوظف في خدمة الأغراض والأهداف والنفوذ والمنافع والمصالح المختلفة.

فالنزاع على مصادر المياه أصبح يشكل فتيلاً يهدد بظهور صراعات محلية وإقليمية مما يستدعي إلى أن تأخذ المنطقة المسألة بجدية من خلال تصور وبعد استراتيجي يستدعي وضع سياسات مائية موحدة لمواجهة تحديات الأمن المائي. ومع أنه لم تكن ثمة مشكلة مائية في المنطقة ، قبل الحرب العالمية الأولى إلا أن نتائج الحرب حولت نهري دجلة والفرات إلى نهرين دوليين تتقاسم مياهيهما كل من تركيا وسورية والعراق....الأمر الذي نجم عنه (صراع) ، وفي ضوء تلك المتغيرات سعت دول المنطقة إلى وضع خطط وبرامج تهدف إلى تحقيق الأمن المائي لسكانها ، من خلال خزن واستثمار ما يمكنها من موارد مياه أنهارها ، متجاوزة أحياناً مصالح جيرانها المشاركين لها في تلك الأنهار ، مما أنعكس سلباً على العلاقات بينها.

وتتحكم تركيا بحكم موقعها بجريان المياه في النهرين ، وترفض تركيا إخضاع نهري الفرات ودجلة للقانون الدولي والتوصل إلى اتفاق مع سورية والعراق لاقتسام مياهمها ، وهي مستمرة في انجاز مشاريعها باستغلال مياه الفرات تبعتها في ذلك سورية دون مراعاة لحقوق العراق المكتسبة في مياه النهر والتي قدرها الخبراء حينها بـ 18 مليار م3 من المياه ولقد سعى العراق إلى عقد مفاوضات واتفاقيات لتحديد الانتفاع بمياه النهر بين الدول الثلاث إلا أن جميع اللقاءات والمحاولات باءت بالفشل.

وتوسعت سورية في بناء السدود والخزانات واستثمار المياه ، لدرجة اضطر فيها العراق إلى التهديد بالحرب على سورية (لولا تدخل الاتحاد السوفيتي السابق والمملكة العربية السعودية) ، وبعد تاريخ من العلاقات المائية المتأزمة بين البلدين توصلت سورية والعراق في عام 1990 ، إلى اتفاقية لاقتسام مياه نهر الفرات مقدرة عند الحدود السورية التركية بنسبة 58% للعراق و 42% لسورية.

ومع الرجوع إلى البيانات المتعلقة بتصريف مياه نهر الفرات ومقارنتها مع حجم المطالب الاستهلاكية للدول الثلاث ترى تركيا انه من المستحيل تلبيتها ، حيث أن (88.7) بالمائة من إجمالي إيرادات نهر الفرات المائية تأتي من تركيا ، في حين تساهم سورية بنحو (11.5) بالمائة ، بينما العراق لا يساهم بأية كمية وكانت هذه المبررات عامل مساعد وأساسي لاستمرار الجانب التركي بحرمان العراق من المياه.

وقد نشطت سورية بإنشاء السدود والخزانات السطحية بحيث تجاوز عددها في عام 2001 (المئة والخمسين سداً) وصلت سعتها التخزينية إلى أكثر من (16) مليار م3. غير أن طبيعة المجاري المائية في سورية لا تسمح ببناء سدود كبيرة. فإذا استثنينا سد الطبقة

(13.2) مليار م3. وسد الرستن (225) مليون م3 ، وسد تشرين (220) مليون م3 ، وسد قطينة (209) مليون م3 ، فان السدود الأخرى هي سدود صغيرة محدودة الأهمية ، فهناك

91 سداً لا تزيد طاقتها التخزينية عن بضعة مئات الآلاف من الأمتار المكعبة من المياه ، تؤمن الشرب للبدو ومواشيهم ، وهناك 38 سداً أخرى بعضها تم تنفيذها والبعض الآخر قيد التنفيذ ، ولا تزيد طاقتها التخزينية مجتمعة عن 200 مليون م3 من المياه.

حيث كانت احتياجات سورية من مياه الفرات في العام 2000 حوالي 11 مليار م3 ، واحتياجات تركيا 15.7 مليار سنوياً ، واحتياجات العراق 13 ملياراً فيكون المجموع 3907 مليار في حين أن الإيراد السنوي لنهر الفرات لا يتجاوز 27 مليار م3 في السنة ، فان العجز المائي حوالي 13 مليار م3.

فمع وجود المشاريع السورية ، الأمر الذي أدى إلى تقليل حصة المياه الواصلة إلى العراق لفترات متفاوتة مما أثر سلبياً على المشاريع الإنمائية. وهذا مما دفع المسؤولين بهذا المجال لعقد اجتماعات مع كل من تركيا وسورية لبحث موضوع الشحة الشديدة في نهري دجلة والفرات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل