المحتوى الرئيسى

القرار الاتهامي لمحكمة الحريري: تداعيات داخلية ومخارج محدودة

06/30 22:06

بعد ساعات من تسليم المحكمة الدولية التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قرارها الاتهامي ومذكرات توقيف للمدعي العام سعيد ميرزا الخميس (30 يونيو/ حزيران 2011)، نقلت وكالات الأنباء المحلية أن القرار أشار بأصابع الاتهام إلى أربعة أعضاء وصفوا بالبارزين في منظمة حزب الله اللبنانية، التي تشكل مع حلفائها غالبية الحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي.

وكان ميقاتي قد عقد بعد ظهر الخميس مؤتمراً صحفياً أكد فيه على أن حكومته ستتعامل مع قرارات المحكمة الدولية، التي أنشأتها وتدعمها الأمم المتحدة، "بكل مسؤولية وواقعية"، داعياً اللبنانيين إلى "تفويت الفرصة على الراغبين في دفع البلاد نحو الفتنة". من جهته رحب رئيس الوزراء السابق ونجل رفيق الحريري، سعد الحريري، بالقرار ووصف الحدث بأنه "لحظة تاريخية"، مطالباً حكومة ميقاتي بالتعاون مع المحكمة.

ويرى متابعون للشأن اللبناني أن لائحة الاتهام الصادرة عن المحكمة الدولية قد تدفع بلبنان إلى قلب صراع طائفي جديد، لاسيما وأنها تضمنت قادة بارزين في حزب الله، بحسب تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال، من بينهم مصطفى بدر الدين، الذي سجن في الكويت عام 1983 بسبب سلسلة من التفجيرات. وهو صهر عماد مغنية، القيادي العسكري في حزب الله الذي قتل في تفجير سيارة في دمشق عام 2008.

خسارة لحزب الله ونصر لقوى 14 آذار

يعتقد الدكتور رالف غضبان بأن قوى 14 آذار أحرزت نصراً ثميناً على قوى 8 آذار بقيادة حزب اللهBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  يعتقد الدكتور رالف غضبان بأن قوى 14 آذار أحرزت نصراً ثميناً على قوى 8 آذار بقيادة حزب اللهوعلى الصعيد السياسي يشير الدكتور رالف غضبان، الباحث بالكلية الإنجيلية في برلين، في حديث مع دويتشه فيله إلى أن إثبات التهم على قياديين في حزب الله "سيعقد الوضع أكثر. وبتقديري سيصبح من المستحيل الاتفاق على بيان وزاري، لأن ميقاتي غير مستعد للتنصل من الالتزامات الدولية فلذلك عواقب شخصية عليه". ويتربع نجيب ميقاتي – بجانب منصبه السياسي – على عرش إمبراطورية إعلامية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، وتمتد فروعها إلى جميع أنحاء العالم. وفي حال تبنيه لمواقف حزب الله ضد الإجماع الدولي، فقد يخاطر بوضع اسمه على اللائحة السوداء، مما يعني مقاطعة البنوك الدولية والدول الغربية له.

أما بول سالم، الباحث في مكتب مؤسسة كارنغي للسلام الدولي في بيروت، فيؤكد لدويتشه فيله أن "وفد المحكمة الدولية سيتوجه إلى دمشق، وقد يتم تسليم قرارات أخرى ربما تتعلق ببعض السوريين. وهذا قد يكون له وقع مستقل وكبير على الرأي العام الدولي. لا شك أننا أمام واقع جديد متعلق ربما بلبنان وسوريا، وله تداعيات خارجية وأظن دولية أيضاً ... البداية في لبنان هادئة لحد الآن. يوجد هناك توتر، لكن المسؤولين يتكلمون بلهجة مسؤولة وهادئة حتى الآن".

وإن كان حزب الله هو الخاسر الواضح في هذه المرحلة سياسياً، فإن الرابح هي قوى 14 آذار التي يقودها سعد الحريري، خاصة وأنها كانت قد حذرت من وقوف قوى 8 آذار (التي يتزعمها حزب الله) وسوريا وراء اغتيال رفيق الحريري. وفي هذا السياق يؤكد رالف غضبان أن قرار المحكمة الدولية "يشكل انتصاراً لقوى 14 آذار بكل الأحوال، لكن الأمر كما نعلم يتوقف حالياً على التصويت، والفئة الوسطية إذا أردنا، وهي جماعة رئيس الجمهورية ميشيل سليمان، وجماعة النضال الوطني (كتلة النائب الدرزي وليد جنبلاط)، التي أعلنت أنها غير مستعدة لتغيير موقفها من المحكمة الدولية".

مخارج محدودة

ويوضح بول سالم أن اتهام المحكمة لحزب الله "سيعزز آراء ومواقف قوى 14 آذار وسيضيّق على الحكومة الحالية، خاصة أمام الرأي العام السني في لبنان، الذي سيكون شديد الاستياء إذا تبين له أن هناك جهة معينة كانت وراء اغتيال الزعيم الأكبر لدى السنة في الحقبة الأخيرة من التاريخ اللبناني. هذا سيؤثر على موقع رئيس الوزراء ميقاتي، الذي يحاول الحفاظ على خط وسطي في هذه الأزمة".

يلقي القرار الاتهامي بظلال ثقيلة على البيان الوزاري لحكومة نجيب ميقاتيBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  يلقي القرار الاتهامي بظلال ثقيلة على البيان الوزاري لحكومة نجيب ميقاتيلكن من الصعب اتخاذ موقف وسطي عندما يتعلق الأمر باغتيالات لشخصيات سياسية بارزة في البلاد، كما يقول الباحث في مؤسسة كارنغي للسلام الدولي. وهذا بالطبع سيلحق ضرراً كبيراً بمصداقية حزب الله كحركة تصف نفسها بأنها وطنية ومقاومة، يضاف إلى الخسائر التي تكبدتها المنظمة في مرحلة الاغتيالات التي اجتاحت لبنان بين عامي 2005 و2006، والأحداث الدامية التي وقعت في لبنان في سبتمبر/ أيار 2008. إلا أن بول سالم يعتقد بأن هذه الخسائر لا تهم حلفاء حزب الله بشكل كبير، بسبب نفوذه السياسي الكبير وقوته على الأرض.

ويرى الباحث بالكلية الإنجيلية في برلين رالف غضبان أنه ليس أمام حزب الله سوى مخرج سياسي وحيد، بعد إعلانه "قبل أيام أنه اكتشف شبكة تجسس داخل التنظيم قريبة إلى حد كبير من مركز القيادة، وهذا ينطبق على الأشخاص المتهمين حالياً. فمن الممكن أن يتهم هؤلاء الأشخاص بالعمالة لإسرائيل وقتل الحريري لإثارة المشاكل في البلد. هذا مخرج ممكن، ويجب أن ينتظر ما الذي سيقرره حزب الله".

هل يتكرر السيناريو الصربي؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل