المحتوى الرئيسى

الشرعيات المفقودة في تونس بقلم:د.محجوب احمد قاهري

06/30 21:38

29/06/2011

عندما بدأت ثورة الشعب التونسي, لم يكن أي حزبا ممثلا فيها أو دعا إليها, وكانت غاية هذا الشعب الأبي, حرية عدالة ديمقراطية وكرامة بكل ما في هذه الكلمات من معاني. وبعد إن انتهى هذا الشعب من طرد المخلوع, دخل الجميع في مأزق الشرعية, من يحكم؟ من سيدير شؤون البلاد إلى حين إيجاد الشرعية المطلوبة. وظهرت هيئة حماية أهداف الثورة من بين أذرع الحكم في تونس بما فيها من أحزاب. والمآخذ عليها قد يتطلب إعادة النظر في مكوناتها وفي أهدافها أيضا.

الشرعية للهيئة هي التوافق

قبل الشعب التونسي بهذه الهيئة برغم مآخذه عليها, أولا إنها ليست منتخبة, ثانيا إنها تضم أحزاب وشخصيات لا علاقة لها بالثورة, ثالثا رغبته في تسريع الظروف الصحية إلى الانتقال الديمقراطي بممارسة هذا الشعب حقه في اختيار ممثليه بكل حرية ودون وصاية أحد, لكي يجني ثمرة نضاله, ولكن بشرط أن تكون الشرعية الوحيدة لهذه الهيئة هي توافق مكوناتها لخدمة الصالح العام ولا لخدمة مصالح فئوية وحزبية ضيقة.

وان غاب التوافق, فلا شرعية لأحد, ولا ضرورة لوجود كيان لا يجمع كل مكونات الشعب.

إرجاع الشرعية للشعب هو المطلب الأساسي

قامت الثورة من اجل أن يستعيد هذا الشعب شرعيته في اختيار نظم حكمه وحكامه, لتحقيق أهدافه في الكرامة والحرية والشغل, وليس لينتصر حزب على آخر, فهذا آخر ما يفكر فيه الشعب. والآلية الوحيدة لعودة السلطة إلى الشعب هو إجراء انتخابات حرة ونزيهة, وأيضا مراقبة دوليا.

وعندما أكدت أغلب الاستقصاءات العالمية والداخلية بان هناك فصيل وحزب واحد يحتل المراتب الأولى, كما أثبت هذا الحزب جدارته وإمكانياته في التواجد في كل مدن ومعتمديات تونس وفاق عدد منخرطيه في أشهر قليلة أكثر من 120 ألف منخرطا. وهو ما أوحى للأطراف الأخرى داخلية أو خارجية بان الانتخابات ستؤول إلى هذا الحزب دون غيره, فقد انحرفت كل الأذرع الحاكمة واللاشرعية إلى إيجاد الحلول لعرقلة انتخابات المجلس التأسيسي والنتائج المتوقعة.

تأجيل الانتخابات.. أول المطالب التي سقطت

من أهم المطالب الشعبية للبحث عن شرعية حقيقية عن طريق صناديق الاقتراع, كانت تأجيل الانتخابات من جويلية إلى أكتوبر. وكانت الحجج المقدمة هي العجز اللوجستي, مع إن العجب في كون الوزير الأول الذي أختار موعد 24 جويلية وقدسه, تبين بأنه لم يبدأ حتى في الأعداد اللوجستي لهذه الانتخابات, فهل كان ذلك يعني بأنه كان ينتظر قرار السيد الجندوبي أو أطراف أخرى بتأخير الانتخابات؟

وبمرور الوقت, تبين بان هيئة بن عاشور كانت تبحث عن شئ آخر من وراء تأخير الانتخابات, وهو إيجاد الوقت الكافي لسن الكثير من القوانين, الهدف منها شل صلاحيات المجلس التأسيسي المنتخب, و شل حركة الحزب المفترض نجاحه في الانتخابات. وإلا كيف تسمح هذه الهيئة لنفسها بالتشريع وتنصب نفسها برلمانا, ولكنه برلمان اختار نفسه وفوضها لأسر خيارات الشعب منذ البداية وبدون تفويض منه.

معاول التضليل.. الهوية والتطبيع وتمويل الأحزاب

في خضم مداولات الهيئة, وبدل التركيز على الهدف الحقيقي والأساسي للانتقال بالشعب إلى المرحلة الحقيقية وهي الوقوف على صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليه الشرعيين, فقد رأت الهيئة الخوض في مسائل تعتبر من ثوابت الشعب التونسي, ألا وهي الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي, والتطبيع من الكيان الغاصب وتمويل الأحزاب.

وهذه المسائل لا تحتاج إلى نقاش, فالشعب التونسي عربي مسلم أحب من أحب وكره من كره, والتطبيع مع إسرائيل يعتبر جريمة في وجدان وعقل الشعب التونسي, والتمويل الخارجي والمشبوه للأحزان مرفوض رفضا قاطعا من طرف أي مواطن تونسي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل