المحتوى الرئيسى

> يوسف الصديق أم يوسف الإيراني؟

06/30 21:13

كتب : مؤمن المحمدى

إنه يفتعل معك مشاجرة، ليست مقصودة في ذاتها، يقف أمامك يدعي أنك دست علي قدمه يصرخ، يمسك بطرف ملابسك، تشتبك أنت معه مدافعا عن نفسك، تلتحمان في معركة، وأنت لا تفهم لماذا فعل هذا، ولا يهمك أن تفهم، فخوض المعركة الآن أولي. بعد دقيقتين يتدخل أولاد الحلال ويبدي هو مرونة كبيرة، ثم يقبل رأسك مدعيا أنها العيشة التي أصبحت مرارًا، ويمضي إلي حال سبيله. بمجرد أن ينصرف الزبون تجد نفسك يا ولداه في الكازوزة فما أن تضع يدك في جيبك حتي تفاجأ بضياع المحفظة والنقود والكل كليلة.

ما معني هذا؟ وما علاقته بمسلسل يوسف الصديق الإيراني الذي تعرضه حاليا قناة «ميلودي دراما»؟ أقول لك.

تعرض تلك القناة حاليا مسلسلا إيرانيا يحكي قصة حياة النبي يوسف، ويظهر فيها تجسيد لنبي الله لفنان فارسي هو مصطفي زماني (بالمناسبة عبقري)، وتجسيد للنبي يعقوب، وجبريل وكله كله.

بالطبع، فإن القناة قامت بعرض المسلسل علي أساس أنها «حاجة رخيصة كده» فالقائمون عليها وجدوا مسلسلا يتمتع بالكلفة العالية والتصوير المبهر، والدبلجة المتقنة التي قام بها المنتجون علي حسابهم، وحشد عشر ميت كاتب علي مساعد مخرج علي ممثلين علي المخرج نفسه، مع موضوع مثير للجدل، نقول إن القائمين علي ادارة القناة، برغم كل ما ذكرنا، فإنهم «شروه بثمن بخس، وكانوا فيه من الزاهدين».

لكن لماذا يتكلف الاخوة في ايران جهد الدبلجة (الرائعة في الحقيقة)؟ بغض البصر عن انتاجهم للمسلسل نفسه، فانتاج المسلسل لا غبار عليه، المشكلة في عرضه ونشره ببلاش تقريبا.

أقول لك «ليه».

لأن قضية التجسيد قائمة منذ عشرات السنين، بل مئاتها، وربما وصلنا لأكثر من ألف سنة، ففي حين رفض أهل السنة «تصوير» أو «رسم» أو حتي تخيل صور للأنبياء والصحابة، في حين رأي أهل الشيعة أنه لا تثريب، والقضية نائمة، ولا سبيل اليوم لايقاظها.

كما أن الأمر ليس طائفيا فرغم أن إيران شيعة إلا أن المصادر السنية كانت حاضرة وبقوة ولا يكاد يوجد في الأمر أية مشكلة كما أن المسلسل لم يحتو علي رسائل هنا أو هناك تخص هذه المسألة اللهم إلا جملة واحدة في نهايات المسلسل.

إذن لماذا كل هذا الاهتمام والجدل؟

في تقديرنا المتواضع، أن خطورة هذا المسلسل ترجع إلي صراع حضاري فالإخوة في إيران يريدون إرسال رسالة ما للمصريين كانت هذه الرسالة واضحة في كثير من الأحيان، وهي أن الحضارة المصرية قامت علي عبادة آمون التي تتسم بالكذب والخديعة، ويتميز كهنتها وقادتها بالفساد والإفساد والظلم.

وأن العدل لم يعم ربوع المحروسة إلا عندما جاءها الفرج من «الخارج» ولذا كان المسلسل يشير في كثير من حلقاته للنبي يوسف بتعبير «الأجنبي» لقد تابعنا المسلسل باهتمام بالغ، ولم نجد فيه إلا إهالة التراب علي كل ما هو مصري فالسرقة منتشرة في كل مكان، والأمان مفتقد، والسجون متوافرة ومظلمة وظالمة، والمكائد والدسائس أكبر من الهم علي القلب والفرعنة علي ودنه، والكذب بالهبل والنساء يلبسن الحجاب (نساء مصر ياظلمة كن محجبات) والشعب جبان وكل شيء سلبي إلا «يوسف».

وبالطبع فإن كل هذا لا يمت بصلة للقصة القرآنية (قد ينتمي للرواية التوراتية)، لكنه يخص قوما لايزالون ، «يهرون وينكتون» منذ آلاف السنين وحتي الآن لأن لدينا حضارة وثقافة لم يستطع أي احتلال أو طغيان محوها، ومن هنا جرونا لمعركة التجسيد المفتعلة بينما يتسرب هو إلي جيبك وينشل المحفظة والنقود.. والحضارة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل