المحتوى الرئيسى

تعرف نصفك المعنوي / ج2 بقلم الأخصائي الاجتماعي : سليمان موسى

06/30 22:00

وتؤكد كثير من الدراسات على أن ضبط النّفس هي مهارة يكتسبها الإنسان خاصة في مرحلة الطفولة – من البيئة التي يعيش فيها ويتفاعل معها0 وتمثل عمليتي:

1- التحكم في مشاعر الغضب The control of angry feelings.

2- التحكم في البيئة The control of environment .

من العمليات والمفاهيم الأساسية المرتبطة بمفهوم ضبط النّفس Self-control خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، فمن خلال هاتين العمليتين يستطيع الطفل اكتساب المهارات الأساسية التي تساعده على ضبط دوافعه وسلوكياته ومشاعره0

فالغضب شعور عادي وسوي في أغلب الأحيان يظهر عادة عندما يشعر الفرد بالتهديد أو الخطر0 ومن مظاهره الإثارة والاهتياج، والسلوك العدائي سواء كان جسدياً أو لفظياً، وزيادة معدلات ضربات القلب، ونشاط في عمل الجهاز التنفسي، والثورة والغيظ، والسلبية، ويعتبر الغضب سلوكاً غير تكيفي أو مرضياً عندما يتصف بالاستمرارية أو يظهر حتى في غياب المسبّب (نيازي ، 1420)0

ويعتبر التّعبير عن مشاعر الغضب عنصراً هاماً وأساسياً في نمو إحساس الطفل باستقلاليته0 ويغضب الطفل لأسباب عديدة منها: عدم قدرته على إنجاز عمل معين أو بسبب قيود الوالدين على سلوكياته، أو ضغوط جماعة الأصدقاء0

كما يعتبر التّعبير عن مشاعر الغضب من الأمور غير المرغوبة وغير السّعيدة لدى معظم الناس، لذا يعمد كثير من الآباء والأمهات إلى تعليم أطفالهم أساليب ووسائل مناسبة أو مقبولة للتّعبير عن غضبهم والسيطرة عليها، ويعتمد الأطفال بشكل كبير على والديهم في تعلّم كيفية السيطرة والتّحكم في مشاعر الغضب، فالوالدين يمثلان النموذج الذي يقتدي به الطفل في التّعبير عن غضبه، ويتعلّم الطفل كل ذلك من خلال مشاهدته لوالديه وهم يعبّرون عن غضبهم0

كما يؤكد كثير من المختصين على أهمية إتاحة الفرصة للطفل للتّعبير عن غضبه وعدم معاقبته على ذلك لأن معاقبته قد تؤدي إلى إحباطه0

وقد أشار بيركوتيز( Berkowitz،1973) إلى مجموعة من الأساليب والوسائل التي تساعد الطفل على التّحكم وإدارة مشاعر الغضب أو التخفيف على الأقل من نتائجها ومن ذلك:

- منحه بعض الوقت للتفكير، وعدم التسرع في الحكم عليه ومعاقبته0

- تجاهل السلوكيات العدوانية0

- دعم الطفل بمشاعر ملائمة لحالته النفسية0

- توضيح نتائج السلوك العدواني0

- توضيح الظروف والعوامل والأسباب التي أدت إلى الشعور بالغضب0

فاستخدام هذه الوسائل تساعد الطفل على تعلّم كيفية التّحكم في مشاعره وانفعالاته والسيطرة على نفسه0

أما العملية الثانية المرتبطة بمفهوم ضبط النّفس ونموه فهي عملية التحكم في البيئة، ففي مرحلة الرضاعة يصبح الطفل أكثر إدراكاً لذاته كعامل مسبّب ومؤثر فيما حوله.

وفي (مرحلة الطفولة المبكرة) يحاول الطفل أن يشبع رغباته من خلال التّحكم في مجموعة متنوعة من الأنشطة اليومية ويبذل جهودا كبيرة للمشاركة في بعض الحوادث والأمور المحيطة به -كالمشاركة في تحديد موعد نومه، وملابسه، ونوع الطعام الذي يتناوله، وغيرها من النشاطات الأسرية اليومية – رغبة في المساهمة كأحد أفراد الأسرة.

ويؤكد نيومان (Newman ،1984) أن الطفل في هذه المرحلة يحاول أن يؤدي أعمالاً تفوق قدراته رغبة في إظهار نفسه واكتساب المهارات، ومتى ما وجد الفرصة متاحة أمامه فإنه يفعل أموراً جديدة ومعقّدة ويكتسب الثقة في إمكانياته وقدراته، ويشعر بقيمته كعضو فاعل ومؤثر في المهام الأسرية0

إن الطفل وفي سبيل تحقيق رغبته في التحكم فيما حوله قد يفعل أشياء يشاهده والده يقوم بها، فيعتقد أن بإمكانه فعل نفس الشيء وبنفس السهولة، وعندما يغيب الأب يحاول الطفل أن يفعل ذلك ولكنه يفشل فيشعر بالإحباط، ومن ناحية أخرى إذا منعه الأب من فعل ذلك يصاب الطفل بالإحباط، ولعل الطريقة الأسلم هو ترك الطفل يقوم بالفعل بمساعدة وإشراف الأب0

إن إتاحة فرص كافية للطفل للقيام بالأعمال التي تفوق قدراته تساعده في تقويم جوانب القوة والضعف في شخصيته والحكم على نفسه وقدرته على فعل الأشياء0

وأخيراً يمكن القول أن نمو عملية ضبط النفس لدى الأطفال ترتبط وبدرجة كبيرة بقدرتهم على التحكم والسيطرة على دوافعهم وقدراتهم على التعامل مع التحديات التي تفرضها عليهم البيئة المحيطة بهم فكلا القدرتين تعمل على توجيه جوانب نمو النّفس لدى الطفل والإحساس بالثقة في نفسه Self-confidence، وتساعده في اكتساب المهارات التي تسهم في بناء شخصيته وتمكّنه من ضبط سلوكياته ومشاعره0

لقد استخدم أسلوب التدريب على ضبط النّفس في مجال العلاج النفسي لتعليم الأفراد إعادة تنظيم الارتباطات الفعّالة التي تؤثر على السلوك بطريقة تجعلهم يعايشوون فوائد بعيدة المدى على الرغم من أنه قد يلزمهم بالإقلاع عن إشباع بعض الحاجات وتحمّل بعض المتاعب في البداية0 ويرى ( الشناوي وعبدالرحمن ،1998) أن أسلوب التدريب على ضبط النّفس يتطلب مساندة مبكرة وقوية من المعالج مع تشجيع العميل على الاعتماد وبالتدريج على مهاراته التي يكونها والتي تشمل على مهارات في الجوانب التالية:

- المراقبة الذاتية (مراقبة الذات)0

- تكويـن قواعد محددة للخلق عن طريق التعاقد مع الذات أو مع الآخرين0

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل