المحتوى الرئيسى

فلسطين أم برشلونة ؟ بقلم:أ . منذر المحتسب

06/30 18:51

فلسطين أم  برشلونة   . .    ?

تماما كغيركم يا أبناء فلسطين ، جلتم شوارع الوطن  تزعجون الساكنين في نومهم  الذين لا يهمهم سوى لقمة عيش ، ها قد داسكم برشلونه بنجمه بيكيه وأدار ظهره لإعجابكم الأعمى به وبشبيهه ريال  ، فعلاُ بعضكم أصبح كغيركم  تفعلون ما لا تعلمون ، تهيمون بهذا وذاك ومن هب ودب دون تفكير في منفعة ذلك لنا سواء جماعة أو أفراد ، فنحن قبل كوننا تحب الرياضة - وهذا حقنا - ولكننا ملزمين بالتمسك بحقنا الأهم وهو وجودنا وحضورنا  المسلوب وبالتالي مواجهة أي حالة تتعارض مع هذا الإتجاه .

ذلك يتأتى بأن نهتم في كل شي حولنا وفي أي مجال ولكن دون انغماس أهوج حتى يكون انغماسنا يقاس بالنتيجة  المنطقية وهي مدى منفعته لنا ، فنحن شعب له علاقات وله قضية كبرى يلتف حولها كثيرون في العالم  ومنها الأفراد أو الجماعات ويشاركنا في همنا الكثيرون من النشطاء من العالم ومنهم من يتبوأ مكانة مهمة ، وقد استشهد العديد منهم في تضامنهم معنا مثل المتضامنين الايطالي اريجوني والأمريكية راشيل كوري ، كل ذلك يحصل في عالمنا وهناك من يتعامى عن الحقائق ليقوم بعمل يعلم تماما خطورة مضمونه وتبعاته على غيره .

فقد زار دولة الاحتلال الإسرائيلي لاعب برشلونه ومن تُدعى شاكيرا الأسبوع المنصرم بهدف يخص مصالحهم دون اعتبار لأي طرف فلسطيني ، وهم نفسهم من زحفوا لاهثين خلف الدراهم العربية متمنين على العرب تكريمهم بحفلات فنية أو دعمهم في حملات سُميت إنسانية بهدف ترويج أنفسهم وهناك من شاركهم من العرب في ذلك مثل الفنان عمرو دياب الذي شارك المغنية شاكيرا الكولومبية "اللبنانية الأصل" للأسف  في حفل في دبي وقامت هذه الشاكيرا بإحياء حفل في بيروت وقبل ذلك في المغرب وبعد ذلك تحايلت عليهم  بزيارة لإسرائيل!           

نعم حصل ذلك بكل بساطة عندما اختطَّ هذين  " النجمين" مسيرة جولاتهما الخاصة بهما بان قام الاثنان بزيارة دولة الاحتلال المسيطرة على حقوق غيرها بدون وجه حق وذلك بعدما ادعى بعضٌ ما أن أطراف يهودية اتهمتهما أنهما معادين للسامية ، وهو ما أصبح موضة العصر وهو أن تقوم إسرائيل ومؤيديها باتهام شخص ما بأنه من أعداء السامية ليقوم بالزحف على إسرائيل راجيا العفو والسماح ، وقد يكون ذلك ديباجة استخدمت للتغطية على زيارتهما التي ترسم لها إسرائيل مع المغفلين أمثال هؤلاء  .

 

اكتب ما تقرؤونه وأنا مع التبادل الإنساني والثقافي بمختلف أجناسه ودوله  مدركاً أنه ليس معيبا أن يكون للإنسان إعجاب وميل ما سواء رياضي ، فني أو ثقافي بل يجدر به ذلك حتى تتنوع أنماط حياته اليومية وتكون له اهتمامات تشكل مبعثا لترويح النفس ، مما يعطي للشخص مجالا للإنسجام مع الآخرين ويعزز من التنافس والإبداع  ، وحتى لو كان ذلك مع جهة أو شخص ما خارج الوطن ،لأن هذا الميل كالإعجاب الشخصي بهذا النجم أو في بلده يعتبر ظاهرة غريزية ، دون تفضيله على الأولويات الوطنية .

 

 لقد جال جزء ليس بقليل من شبان بلدنا في أحيان كثيرة هائمين على وجوههم تأييدا لبرشلونة أو للريال وبشكل فوضوي ومزعج بإطلاق أبواق سياراتهم وبالهتاف والرقص في الساحات العامة وفي ساعات الليل المتأخرة متناسين حاجة الناس الى هدوء الليل وسكون الظلام الذي خُلق لراحة الإنسان حتى يواجه غده الممتلئ بالمشقة والأعباء ، من المشروع التساؤل في تلك اللحظات : أي أناس هؤلاء  ومن أي صنف هم ؟ الذين لا يأبهون لأهل بلدهم أو جيرانهم  أو حتى لأنفسهم وتنطلق أقدامهم وأيديهم بإزعاج محزن للسامعين  ولأجل من ؟  لأجل نوادي غريبة لا تأبه  حتى لأحلام هؤلاء الشبان في تحرر بلدهم واستقرارها وتحقق أمانيهم .

فلقد زار نجم فريق برشلونه المدعو بيكيه دولة الاحتلال والعنصرية "إسرائيل" مصافحا وجائلا هو  وشاكيرا مدارس وأماكن مختلفة حتى حائط البراق ، وقد توشح قبعتهم  ولم يقم بمجرد زيارة تحت شعار إنساني  للشعب الفلسطيني ومؤسساته من مخيماته ومناطقه المحاصرة بالجدار العنصري أو المستوطنات ، أو أطفاله المحرومين حتى من الهواء والماء وهي أدنى متطلبات الحياة الأساسية  ، هم زاروا الأطفال الإسرائيليين الذين يصلهم يوميا ما نسبته   400 لتر للإسرائيلي وللمستوطن 800  لتر يوميا بمقارنة الفلسطينيين الذين يستهلكون 60  لتر للفرد يوميا في الأحوال الطبيعية.. !! يا لبؤسه الإسرائيلي كم هو تعيس الوضع ويحتاج الى متضامنين مع وضعه المائي أما الفلسطيني فهو في أحسن حال !!!!

ولا ينسى هؤلاء الفرحين بهذا النصر العظيم لبرشلونة أو منافسه  وهؤلاء المعجبين بشاكيرا " اللبناكولومبية " بأن هؤلاء يدركون أنه له معجبين ومؤيدين في فلسطين وفي الدول العربية وإلا فما معنى جولاتهم هنا وهناك من دولنا العربية فقبل زيارتهم المشؤومة تلك زارت شاكيرا بيروت ودبي وقرطاج وبعد ذلك قامت بزيارة إسرائيل ، وهو ما يبدو كأنه إدارة ظهر لكل جمهور المعجبين العرب ، رغم أنهما ليسا بشخصيات سياسية ولا يعول عليهما كثيرا،  ولكن في هذا الوقت كل شيء مرتبط بغيره ، ومن الثقافات والرياضة والتخطيط والبرامج السياسية  تبنى استراتيجيات دول ، وليس صحيحا أن نتداول بالرياضة دون جعلها تثري في مصلحة البلد وأهدافه الوطنية ، هذا ما يجب أن يفهمه هؤلاء الشبان الساهرين على تلفزة الرياضة وجل اهتمامهم هو فوز برشا أو ريال مع أنه يوجد برشا فلسطيني وهو يلعب  بتواضع ويحاول إثبات وجوده وله صولات ممتازة ، وهو الأجدر بالفرح لفوزه أو الغضب لخسارته.

وللتاريخ فقد خرج المصريون والجزائريين بمواقف رافضة لهذه الزيارة بان أعلنوا مقاطعة لحفلات وأغاني شاكيرا باعتبار أنها كانت تنوي إحياء حفل في مصر ، هذه هي المواقف  التي يجب أن تصدر أولا من فلسطين وليس من غيرها ، مع الاحترام والتقدير للأشقاء المصريين والجزائريين ولمواقفهم الشجاعة ولكن الفلسطيني هو المتضرر الأكبر من الاحتلال ومن مثل هذه الزيارات .

 

ولشعبنا الذي يكابد الاحتلال يجب القول أن كفوا عن اللهو مع من لا يتطلع إليكم ولو حتى بأغنية أو بزيارة  تضامنية  ، وهذا أقل ما يجب فعله وخصوصا أن جيوش المؤيدين لبرشلونة يفوقون الداعمين للمنتخب الوطني الفلسطيني ، فهل  هذه الزيارة المشؤومة هي جزاء  حفلاتكم الصاخبة  وهيامكم ببرشلونة ونجمه عندما يفوز هذا النادي الغريب عنكم وعن معانياتكم  ؟  لا داعي للإجابة فهي في نفوسكم  وننتظر أن نراها في الأيام القادمة.

 

بقلم :   أ . منذر المحتسب   

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل