المحتوى الرئيسى

بالصور..من النمسا إلى غزة...هذه هى الحكاية

06/30 18:24

فيينا النمسا-دنيا الوطن-ناصر الحايك

غزة هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة لا تضيق ذرعا بقاطنيها ، الذين يتجاوز تعدادهم المليون ونصف المليون نسمة .لن يستطيع كائن من كان التنبوء بالشعور أو حتى وصفه والذي يعتريك بمجرد أن تطأ قدماك أرض فلسطين ، إنه أكثر من إحساس بنشوة فاتح منتصر دك لتوه حصون وعروش المعتدين والغاصبين...


نصر يطوق مخيلتك ويشفى غليل حنين وتوق دفين إليها.هي على الأرجح انتفاضة أو ثورة وجدان كان مكبلا بشوق منذ عهد غير قريب.غزة الأسيرة ، لا ليست أسيرة فقد تمردت على قضبان أراد سجانوها صنعه خصيصا لها فكان الإخفاق والفشل قرينهم ولم يفلحوا .الحياة تسير هنا بشكل رتيب ، تحدق تارة في المارة ويحدقون فيك ، لكنهم لا يبالون وسرعان ما يشيحون بأنظارهم ويمضون في طريقهم ، فعبء الأوضاع وكدر المعيشة كفيل بجعلهم أحيانا شاردين ويشحذ اهتماماتهم .من حين لأخر يشق هذه النمطية الغير مملة أصوات الباعة المتجولين أو أصوات أبواق سيارات أجرة مضى على تصنيعها عقود طويلة ، ولا ينافس ضجيج أعتاده الغزيون غير هدير محركات دراجات نارية تكتظ  بها  الشوارع والأزقة الضيقة .


البحر يحتضن غزة ويرفض التخلي عنها أو هي تعانقه ، لا مكان هنا للتعبير!! ، يغدق عليك بذكريات لم تألفها ويضفى حنينا على القطاع من نوع أخر وهو من يعانى الويلات ومازال يئن دون أن يستمع إلى هذا الأنين الخافت أو يكترث له أحد في عالم لا يسود العدل فيه .الأمن أو الأمان والطمأنينة يبسطان نفوذهما والمتنزهات المتنفس الوحيد للمواطنين ، تعج وتغص بمرتاديها من النساء والرجال والأطفال ،وخصوصا عندما يستأذن الليل من الغروب ويهم بإسدال ستائره ، ليعلن النسيم العليل بدوره انضمامه إلى الدجى متحديا قيظ النهار . 


قطاع غزة ليس كسائر البلاد ، لا تعرف كيف يتدبر أهله وناسه أمورهم! وهم يقبعون في حلكة الحياة ويقاومون ضنك مواردها ويعانون وطأة الحصار ، لكن غالبيتهم راضون وطيبتهم الفطرية غالبا ما تنتصر على عصبية يمتازون بها .


لن تكتمل زيارتك وتجربتك إذا لم تحتس كوبا مثلجا من عصير القصب المنعش وستبذل قصارى جهدك لتعرف سر حرص الناس على تناول إفطارهم في مطاعم "عكيلة " الشعبية للفلافل والحمص !!! ، وشراء شراب "البراد" من محل كاظم للمثلجات في حي الرمال والذي ستجد نفسك مضطرا لمزاحمة المتنافسين للظفر  بهذا الشراب أو كما تجدر تسميته "بإكسير الحياة".  بالتأكيد ستأسف إذا لم تتح لك فرصة للالتقاء بالأستاذ عبد الله عيسى وكنيته (أبو محمد) رئيس تحرير صحيفة دنيا الوطن واسعة الانتشار ، إلا أن الحظ فتح لنا أحد أبوابه وكان حليفنا والتقيناه.


 التقينا الرجل الذي لن يتركك وشأنك إلا إذا احتفى بك وأكرمك ، وستعلم بأنك كم وددت لو عرفته عن قرب منذ سنوات.حديثه الشيق وخفة ظله وإيمانه بقضيته ومنسوبه العالي من الثقافة سيبرهن لك كيف يدير أبو محمد وفريقه صحيفة بمستوى دنيا الوطن .طموحاته أن تصل صحيفته إلى العالمية لكن ضئالة الإمكانات المادية تقف حائلا ، إلا أنها لا تثنيه عن تصميمه  وإكمال المشوار.له طقوس خاصة ، رشفة واحدة من فنجان القهوة تكفى ليستجمع أفكاره ومن ثم يسترسل...هو مدرسة في المجال الإعلامي .


الساحة وسط المدينة القديمة ، المحلات التجارية ،البيع والإقبال على الشراء ، المسجد العمري بعظمته وشموخه ، حمام السمرة ذلك المعلم الأثري الفريد ، و"يحي" تاجر المواد التموينية المضياف ورونق ابتسامة الدكتور محمد وطبيب العيون الذي قام بمداواتي دون مقابل ومازلت أجهل إسمه ، جميعها تنبئك بأنك ستعود يوما إلى ربوع غزة هاشم ، أو ستأمل بالعودة أو ستحاول أن تعيد الكرة .     


تنويه : شكر خاص للقنصلية المصرية في النمسا وموظفيها الموقرين وعلى رأسهم عطوفة المستشار السيد أحمد شريف لطفى لتسهيلهم زيارتي إلى القطاع .





أهم أخبار مصر

Comments

عاجل