المحتوى الرئيسى

ياسمينة خضرا.. الضابط الهارب للأدب

06/30 17:41

قبل عقد من الزمان، فجّر الروائي الجزائري ياسمينة خضرا مفاجأة مزدوجة من العيار الثقيل في الساحة الأدبية الجزائرية والفرنسية والعالمية حين أعلن أنه ليس امرأة وإنما كاتب رجل اسمه الحقيقي هو محمد مولسهول.

وكان ثاني سرّ باح به حينها أنه كان ضابطا عسكريا في الجيش الجزائري خلال فترة "العشرية الحمراء"، وهو الاسم الذي أطلق على فترة التناحر بين الجيش والجماعات المسلحة، وأعلن الضابط حينها عن "غيرته" الكبيرة من الحياة العادية التي يعيشها الكتّاب من سفر وكتابة وشهرة وتوقيع كتبهم للجمهور فيما يعجز هو عن تسلم جائزة نالها.. فقط لأنه كاتب كان قدره التخفي.

غلاف رواية "أشباح الجحيم" (الجزيرة نت)

تهمة الضابط
لم يكن أمام "ياسمينة" من بدّ إلاّ أن يقدّم تفسيرات وشروحا طويلة ضد هجمة النقاد الفرنسيين، لينفي عن الجيش الجزائري تهمة قتل وترويع المواطنين العزّل التي التصقت به خلال الحرب على الإرهاب، خاصة وأنّ الكشف عن هويته الحقيقية ككاتب رجل وضابط سابق تزامن وصدور كتب تدين الجيش مثل كتاب ملازم فار من المؤسسة العسكرية كان بعنوانه "الحرب القذرة" وكتاب آخر "من قتل في بن طلحة".

وأكد ياسمينة خضرا لاحقا وعبر بيان رسمي أنّه وخلال السنوات الثماني التي قضاها في صفوف الجيش الجزائري لم يشهد تورطا للجيش في المذابح التي وقعت للمدنيين العزّل. وأصدر سيرته الذاتية "الكاتب" التي كشف فيها عن تفاصيل حياته قبل أن يضيف مؤلفا آخر أسماه "دجل الكلمات" ليحكي عن مسيرته المهنية ويدافع عمّا أسماه "شرف الجيش الجزائري".

البراءة والضحايا
احتاج ياسمينة خضرا إلى الكثير من الكلمات وبعض الوقت ليدافع عن براءته والجيش من حرب قضت على آلاف الضحايا، لكنه لم يكن بحاجة إلى ما يثبت أنه كاتب مبدع من الطراز الأول، فقد راحت رواياته ترسّخ لموهبته الإبداعية كتابا بعد آخر. هو الذي كان يطمح منذ نعومة أظافره أن يغدو كاتبا، لكن حلم والده في أن يرى ابنه ضابطا عسكريا جعله يلحقه وفي سن التاسعة بمدرسة أشبال الثورة. وهناك عاش ياسمينة اليتم الحقيقي، الأمر الذي دفع به ليكون مناصرا لقضايا المشردين والأيتام لاحقا عبر كتاباته.

يسوّد ياسمينة خضرا الكثير من الأوراق وهو في الأكاديمية العسكرية التي التحق بها سنة 1975 وتخرج منها بعد ثلاث سنوات ضابط صف. كتب هناك مجموعته القصصية الأولى "حورية" التي نشرت بعد 11 عاما، وانتقل بعدها إلى عالم الرواية، وكان حينها يوقع أعماله باسمه الحقيقي قبل أن يغيره مضطرا، وذلك رفضا منه لرقابة المؤسسة العسكرية على أعماله، غاب اسم "محمد مولسهول" عن الساحة الإبداعية إلى الأبد في عام 1997، في عزّ الأزمة الأمنية الجزائرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل

غلاف "سنونوات كابل" (الجزيرة نت)