المحتوى الرئيسى

تحليل- انقسام المعارضة السورية بشأن مسار التغيير

06/30 14:11

بيروت (رويترز) - أضعف نصف قرن من القمع في ظل حكم حزب البعث المعارضة السورية لكنها متحدة في المطالبة بالتغيير ومنقسمة بشأن كيفية تحقيقه.

يظن البعض أن الاحتجاجات التي خرجت الى الشوارع وتفجرت قبل ثلاثة اشهر والتي تمثل أخطر تحد لحكم الرئيس بشار الاسد الممتد منذ 11 عاما يمكن أن تطيح به وتأتي بالديمقراطية والحرية الى سوريا.

ويصر اخرون أنه بدون حوار مع السلطات للاتفاق على الاصلاحات وعلى فترة انتقالية بعيدا عن الحكم الشمولي فان البلاد ستواجه مستقبلا مظلما ينطوي على احتمالات من بينها الحرب الاهلية.

وظهرت الانقسامات بوضوح هذا الاسبوع حين أتاحت القيادة للمعارضة في دمشق منبرا نادرا للتعبير العلني. وسمحت لها بالتحدث عن مطالبها لكن هذا ايضا كشف انقساما بين المشاركين ونشطاء اخرين يعيش كثير منهم بالخارج اعتبروا أن اللقاء لا جدوى منه في الوقت الذي لاتزال فيه قوات الامن تسحق الاحتجاجات.

وقال فاتح جاموس القيادي في حزب العمل الشيوعي الذي سجن لمدة 19 عاما بوصفه معارضا "من حيث المبدأ نحن قطعا مع الحوار ولا نعتقد ابدا أن اي شيء اخر ممكن أن يحل الازمة في سوريا غير الحوار."

واستطرد قائلا "لكن قبل هذا الحوار طالبنا بعدد من الخطوات العملية على الارض كي نخلق بيئة او جوا خاصا بالحوار كي لا يبدو الطرف الاخر الذي يحاور السلطة أنه في مواجهة الحركة الشعبية."

وتعتقد شخصيات أخرى بالمعارضة أن الاسد أهدر بالفعل فرصا للاصلاح قائلة انه فات أوان الحوار الوطني الذي وعد به وانه يجب أن يرحل الان.

وقال ناشط علماني في دمشق طلب عدم نشر اسمه حرصا على سلامته "هذا النظام فقد شرعيته. لا أرى داع للحديث معه. يجب أن يرحل وسنختار طريقنا من بعده. يجب أن يرحل اولا."

بل ان الكثير ممن يؤمنون بالحوار يقولون انهم لا يستطيعون التحدث مع السلطات في الوقت الذي تتواصل فيه الحملة الامنية على المحتجين.

وقال جاموس ان المطلوب هو التغيير الديمقراطي في هيكل النظام مما يعني تغييرات في القوانين والمؤسسات والتعامل مع كل مشاكل الاعوام الاربعين او الخمسين الماضية.

ويقول لؤي حسين الكاتب الذي اعتقل خلال احتجاجات العام الحالي والذي شارك في مؤتمر المعارضة بدمشق يوم الاثنين الذي دعا الى التغيير الديمقراطي ان على السلطات أن تعد المناخ الملائم لاجراء المحادثات.

وأضاف "قبل الحوار مع السلطة لابد من أن تتحقق شروط موضوعية وهذه الشروط هي وقف العملية العنيفة التي تقوم بها السلطة تجاه المتظاهرين وتجاه اصحاب الرأي... واتاحة المجال للاصوات المعارضة."

ونددت الحكومات الغربية بالعنف الذي استخدمه الاسد ضد المحتجين لكن اقتصر رد فعلها العملي على فرض عقوبات على كبار المسؤولين السوريين وهو رد يقل كثيرا عن التدخل العسكري الذي تبنته تلك الحكومات ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.

كما تضمن رد الاسد على الاحتجاجات بعض الخطوات على طريق الاصلاح بما في ذلك اعطاء الجنسية لبعض الاكراد والغاء حالة الطواريء والافراج عن مئات السجناء والدعوة الى حوار وطني.

وكانت معظم الاحتجاجات سلمية وقد اندلعت بسبب الغضب والاحباط من الفساد والفقر ونقص الحريات. وتقول جماعات حقوقية ان عدد القتلى من المحتجين يتجاوز 1300 وان 12 الفا اعتقلوا.

وقالت بثينة شعبان مستشارة الاسد يوم الثلاثاء ان 500 من أفراد الجيش والشرطة قتلوا. ويقول نشطاء ان بعض الجنود قتلوا على أيدي رؤسائهم لعصيانهم الاوامر بوقف المحتجين.

وفرضت سوريا قيودا على وسائل الاعلام وطردت معظم الصحفيين الاجانب مما يجعل من الصعب التحقق من الروايات عن أعمال العنف.

وعلى الرغم من أن المعارضة العلمانية تشترك في هدف تحقيق الديمقراطية وتعارض التدخل الاجنبي فان سنوات من القمع في عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار أدت الى تشرذم هذا التجمع الفضفاض لليبراليين ودعاة القومية العربية والاكراد.

وكان تحالف رفيع المستوى أصدر عام 2005 ما سمي باعلان دمشق الذي دعا الى اجراء اصلاحات سلمية لكنه لم يفعل شيئا يذكر كتحالف منذ تفجرت احتجاجات العام الحالي.

وتعمل جماعة الاخوان المسلمين المحظورة بشكل منفصل بدرجة كبيرة. ويهيمن عليها اعضاء يعيشون في الخارج منذ ان سحق الاسد الاب انتفاضة مسلحة قامت بها الجماعة في مدينة حماه عام 1982 ومازالت لديها الامكانية لتصبح قوة كبرى بين من لديهم الرغبة من الاغلبية السنية في التخلص من هيمنة الاقلية العلوية التي ينتمي لها الاسد. ولاتزال عقوبة الانتماء للجماعة الاعدام.

وقضى معظم المعارضين المخضرمين سنوات في السجون. وسجن كثيرون عدة مرات.

وعلى مدار العام المنصرم عمل ضباط المخابرات السورية بلا كلل على اثارة الانقسامات بين جماعات المعارضة المختلفة باستغلال الخصومات بينها لزرع بذور الشك مما خلف تركة من الشكوك لاتزال واضحة في ردود أفعالها على الانتفاضة التي بدأت فيما يبدو كرد فعل عفوي من مواطنين عاديين على الاطاحة بزعماء عرب اخرين.

وحين اندلعت الاحتجاجات في سوريا في مارس اذار بسبب شكاوى من مشاكل محلية في مدينة درعا بجنوب البلاد لم تستطع المعارضة الامساك بزمام الامور وتركت الطريق مفتوحا لنوع جديد من النشاط استلهم الثورة المصرية التي نجحت في الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط.

وأنشأ الشبان لجانا للتنسيق المحلي كانت ناشطة في الشوارع وأجرت اتصالات بوسائل الاعلام التي يحظر عليها تغطية الاخبار في سوريا واستخدمت لقطات مسجلة بكاميرات الهواتف المحمولة للدعاية للقضية.

وقال عارف دليلة الاقتصادي الكبير والناشط الذي قضى سنوات في السجن "هذه المظاهرات لم تنبت من الغيب بل كان لها مقدمات كثيرة. نشأت المعارضة الشارعية التي أصبحت تلعب الدور الرئيسي في المطالبة بالتغيير." وكان دليلة قد تراجع في اللحظة الاخيرة عن المشاركة في الحوار الذي جرى في دمشق هذا الاسبوع.

واستقبل أشد منتقدي الاسد في الحكومات الغربية المؤتمر بترحيب حذر لكن معارضا بارزا اخر في دمشق رفض المشاركة قال ان لقاء دمشق ربما ساعد في تحسين صورة السلطات وأضر بمعارضيها.

وأضاف الرجل الذي سجن من قبل بوصفه معارضا "ليس لدينا موقف سلبي سواء من الاجتماع او من المشاركين او من البيان لكن نشعر أنه من حيث توظيف الحدث اعلاميا (كأنه يستخدم) من أجل تصغير المعارضة وحجمها وكأنها مقتصرة على اللقاء وعلى المشاركين وضمن هذه القائمة المحدودة."

وعلى الرغم من المظاهرات التي تخرج الى شوارع سوريا منذ ثلاثة اشهر والتي واجهت العنف بشجاعة لتتحدى حكم الاسد فان معظم سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليونا ظلوا على الهامش كما شهدت مدينتا دمشق وحلب احتجاجات أقل.

وفي حين أن من غير المرجح أن يؤثر وعد الاسد باجراء حوار وطني على المحتجين الملتزمين فانه قد يبعث باشارة ايجابية "للاغلبية الصامتة" التي لم تخرج الى الشوارع سواء خوفا من القمع او خشية الفوضى التي قد تحدث ان رحل الاسد.

وقال فايز سارة الكاتب الليبرالي الذي حضر الاجتماع في دمشق انه انجاز مهم ساعد في الجمع بين وجهات النظر المختلفة. وعبر عن أمله في أن يتكرر هذا في المحافظات ووصف اللقاء بأنه تقدم في نشاط المعارضة التي كانت محرومة من الاجتماع وتنظيم التجمعات على مدى الاعوام الخمسين الماضية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل