المحتوى الرئيسى

خبراء يطالبون بتطهير وزارة الزراعة ومحاسبة "أبو حديد"

06/30 11:54

- نادر نور الدين: متخبط في قراراته وتصريحاته خادعة

- عمر شلبي: أطالب بإقالته لأنه يقوم بتدمير المستقبل

- مؤسس مشروع القمح: متردد ومتناقض واستقالته مطلوبة

- أحمد حسنين: الوزير يتعمد إفساد مركز البحوث

 

كتب- طه العيسوي:

عقب ثورة 25 يناير، توقع الجميع بأن مصر سوف تشهد أسلوبًا جديدًا في إدارة أهم ملفاتها، وهو ملف الغذاء، وتوقع الجميع بأن تكون هناك صحوة من قبل قيادات وزارة الزراعة، ولكن جاءت النتائج عكس جميع التوقعات، فتكليف الدكتور أيمن فريد أبو حديد المعروف بتلميذ يوسف والي النجيب - وهو لا ينكر ذلك- بحقيبة الزراعة جعل سقف التوقعات في الهاوية، فمواقفه حتى الآن غير مشجعة في قطاع الزراعة، وقد اتضح ذلك جليًّا من خلال تعامله مع الأزمات والمشاكل والتحديات التي تواجه قطاع الزراعة، فهو ينفذ سياسات ثبت فشلها واتخذ عدّة قرارات متخبطة.

 

وتعرض القطاع لنفس القضايا والمشاكل التي يواجهها كل عام، وفي مقدمتها أزمة الأسمدة، فضلاً عن استمرار قياداتٍ غير مرضي عنها داخل الوزارة والإبقاء على القيادات القديمة، والتي كانت في عهد النظام البائد، وتسببت بسياساتها الفاشلة في تدمير قطاع الزراعة، فضلاً عن أن أبو حديد ينعته البعض بأنه أحد رجالات التطبيع المهين، كل ذلك يشير- بحسب خبراء- إلى أن ثورة يناير لم تصل بعد إلى وزارة الزراعة فلم يتم تطهير الوزارة، ولم تتغير السياسات التي ثبت فشلها.

 

"إخوان أون لاين" يلقي نظرة على تاريخ أبو حديد، ويقدم كشف حسابه خلال الأشهر الخمسة التي تولى فيها الوزارة.

 

"تخبط في القرارات، وفشل في السياسات، وتعديات على الأرض الزراعية دون مواجهة، وأزمة أسمدة، وأزمة قمح، وأزمة ري، وتصريحات إعلامية خادعة تُداعب أحلام البسطاء".. هكذا قدَّم الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد الزراعية ومستشار وزير التموين السابق، كشف حساب لوزير الزراعة، واصفًا إياه بأنه وزير سيء حتى الآن، فأداؤه دون المستوى، وهناك عدّة أزمات متتالية منذ توليه الوزارة لم يتعامل معها بشكلٍ جدي، فمثلاً أزمة الأسمدة ما تزال آثارها مستمرةً، وهذا يؤكد أنه مقصرٌ في معالجتها، فلم يتم التخطيط لها، رغم أنه تولَّى الوزارة منذ أكثر من خمسة أشهر، واحتياجاتنا معروفة ومحددة من الأسمدة في فصل الصيف، وبالتالي كان يجب أن يتم تجهيزها قبل أربعة شهور حتى تصل إلى التعاونيات أو القطاع الخاص، إلا أن ذلك لم يحدث نتيجة لتضارب قراراته وتخبطها، فقد صرَّح أن الأسمدة ستوزع من خلال بنك التنمية والائتمان الزراعي فقط، ثم ذكر أن التعاونيات ستشارك بنك التنمية، وبعد أن احتج القطاع الخاص سمح له أن يأخذ نسبة معينة من الأسمدة، وبالتالي فتضارب القرارات وعدم التجهيز لها أدَّى إلى تفاقم هذه الأزمة وغيرها من الأزمات.

 

وتابع: "الوزير كانت له تصريحات كثيرة جدًّا حول إنتاجنا من القمح، فقد ادَّعى أننا سوف نقوم بإنتاج 8.6 ملايين طن، وسنحقق الاكتفاء الذاتي بنسبة 88%، ومع ذلك انتهى موسم توريد القمح بهيئة السلع التموينية دون أن نتجاوز 2.5 مليون طن فقط، فأين ما أعلن عنه "أبو حديد" حول تصريحاته الوردية؟ وهذا يؤكد أنه يُصرِّح تصريحاتٍ خادعةً وغير صادقة وغير مسئولة، وهو متسرعٌ فيها، ثم إنه إذا ما كانت هناك زيادة في إنتاج القمح فلا يجب أن تحسب له؛ لأن القمح يُزرع في شهر نوفمبر وهو تولى الوزارة في شهر يناير، لكن نحن نعلم أن إنتاجنا من القمح لا يزيد بأي حالٍ من الأحوال عن 4 ملايين طن كل عام، إلا أن الوزير فضَّل أن يركب الموجة الإعلامية ويقوم بالمتاجرة بأحلام البسطاء، فادعى أن محصولنا القمحي تضاعف، وهذا كله كذب لا أساس له من الصحة".

 

وأوضح أن هناك أيضًا أزمة في مياه الري، فالكثير من المساحات الزراعية لا تجد المياه، وبالتالي فالتنسيق بينه وبين وزارة الري دون المستوى أيضًا، وهكذا فالنبات تعرَّض للعطش والجوع بعدما حُرم من الماء والأسمدة بسبب ارتفاع الأعباء على الفلاحين بعد زيادة الأسعار، كما أن الوزير يرجع السبب في ذلك بكلام مزيف إلى الفلاح فيتهمه بالإسراف في الأسمدة، وهذا مستحيل فهل الإمكانيات المادية كبيرة لدى المزارع حتى يُسرف في الأسمدة أو غيرها؟ وبالتالي فهذا كلام غير منطقي ولا يعقل أبدًا، وكل تصريحاته غير صحيحة، وإنجازاته لا وجود لها على أرض الواقع.

 

وذكر أن الباحثين الزراعيين يطالبون بإقالته، خاصةً أنه انتدب 7 من أصدقائه من كلية الزراعة بجامعة عين شمس- والتي كان يعمل بها- حتى يتولوا قيادات وزارة الزراعة، وهو ما يعد طعنًا في الكفاءات الموجودة بمركز البحوث الزراعية وجميع مسئولي وزارة الزراعة، فضلاً عن أنه انتدب صديقًا آخر له ليكون مديرًا لمركز البحوث رغم أنه متخصص في الثروة السمكية؛ أي أنه بعيد عن الزراعة، وكأن المركز قد عقم عن إخراج قيادة منه، وفضلاً عن أن قيادات الوزارة الحالية هم مَن كانوا في عهد النظام البائد، والذين كانوا سببًا رئيسيًّا في تدمير الزراعة، وهذا كله يؤكد أنه يسير على طريق المجاملات وأهل الثقة والطاعة وليس أهل الخبرة والكفاءة.

 

وأشار إلى أن "أبو حديد" محسوب على يوسف والي وزير الزراعة الأسبق، فهو أحد تلاميذه، وبالتالي فسياساته هي نفس سياسات والي لأنه متشبع بها، كما أنه كان وكيلاً للوزارة مع وزير الزراعة السابق أمين أباظة لمدة خمس سنوات ونصف، وبالتالي هو مسئول عن السياسات الزراعية الفاشلة؛ ولذلك هذا المنصب كان يستحقه شخص أكثر كفاءةً وخبرةً وعلمًا.

 

وأكد أنه يعالج أغلب الأزمات دون حكمة أو دراسة ويصدر قرارات عشوائيةً، مشيرًا إلى أن مشروعات استصلاح الأراضي ما زالت معطلةً: مشروع شمال سيناء "ترعة السلام"، مشروع توشكي لم يتقدم خطوة للأمام، فقد انتزع 75 ألف فدان من الأمير الوليد بن طلال دون خطة، مع أنه كان يجب أن يكون هناك بديل جاهز، كذلك مشروع الساحل الشمالي الغربي "شرق العوينات" معطل.

 

وأكد أن "أبو حديد" كان أحد رجال التطبيع مع الكيان الصهيوني خلال الفترة الماضية، وكان له دور ملموس في ذلك؛ حيث إن أنشط قطاع للتطبيع هو قطاع الزراعة، فمنذ أن تم توقيع اتفاقية التعاون عام 1980م والتي تنص على أن اللجنة العليا المشتركة للتعاون الزراعي تجتمع مرتين دوريًّا خلال السنة، إحداها في مصر والأخرى في الكيان الصهيوني فإن هناك تبادلَ زيارات بين المهندسين الزراعيين، وكانت التقاوي الصهيونية تُباع في مصر بكثرة سابقًا، ومعظم التعاون الزراعي بين مصر والكيان الصهيوني كان برعايته.

 

غياب عن قضايا الفلاح

 الصورة غير متاحة

 كرم صابر

وأكد كرم صابر المدير التنفيذي لمركز الأرض أن حال الفلاح المصري لم يشهد أي تحسن عقب ثورة 25 يناير، فمن يدير الزراعة هو وزير يمتد إلى النظام البائد، وسياساته فاشلة ورجاله فاسدون، وكانوا جزءًا من النظام السابق، فمثلاً بنك التنمية والائتمان الزراعي- المفترض أنه وُجد لمساعدة الفلاح- تحول إلى سارق له وماص لدمائه؛ حيث يأخذ الفلاح 10 أو 15 ألف جنيه وبالتحايل يسدد 30 أو 40 ألف جنيه ويتبقى عليه 50 ألف جنيه، وهناك حالات أخرى كثيرة تمتلئ بها تقارير لمركز الأرض كنماذج لهذه السرقة والنهب الذي قام به بنك التنمية؛ ولذلك فسياسة الحكومة تجاه الفلاح مستمرة كما كانت خلال الثلاثين سنةً الماضية، والتي تقوم بما يشبه عملية تدمير للفلاح وللزراعة.

 

وأكد أن هناك أمورًا عديدةً لم تتطرق إليها وزارة الثورة وكأنها في دولة أخرى لا تعيش واقعنا، وفي مقدمتها القضايا المتعلقة بأراضي الإصلاح الزراعي ومدى أحقية الفلاحين في ملكيتها في النزاع القائم مع مدعي الملكية، والمساكن والعزب التي يسكنها الفلاحون والأراضي التي يزرعونها ومدى أحقيتهم في ملكيتها، وتعويض المستأجرين الذين طردوا من أراضيهم عام 97 بسبب تطبيق القانون 96 لـ 92 وتعديل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر للأراضي الزراعية.

 

وأضاف صابر بأن هناك أزمةً في تعديل قانون التعاون الزراعي الذي يطالب به الفلاحون حتى يسمح لهم بتشكيل روابطهم وجمعياتهم بحرية واستقلالية بعيدًا عن أجهزة الدولة لتمكينهم من تنمية الريف، وإسقاط ديون بنك التنمية والائتمان الزراعي وحل مشاكله المتعددة خاصة دوره في تحسين أوضاع الفلاحين بشرط ألا تزيد فائدة قروضه عن 4%، لكن وحتى الآن لم يتم إسقاط الأحكام التي صدرت في حق المتعثرين في سداد ديونهم لبنك التنمية والإفراج عن المحبوسين على ذمة تلك القضايا.

 

وقال: "في السابق كانت الدولة تقدم الدعم للفلاحين من خلال التعاونيات، وكان بنك التسليف "بنك التنمية والائتمان الزراعي حاليًّا جزءًا من التعاونيات، لكن اتجاه الدولة للاقتصاد الزراعي الحر أدَّى إلى التخلص من التعاونيات فاتجهت إلى فصل كل شيء عنها، وأصبح التعاون بدون أي دور يذكر، لذلك نطالب حكومة الثورة بعودة قوية لدور التعاونيات لما لها من أهمية في دعم أكثر من 8 ملايين مزارع".

 

تدمير قطاع الزراعة

وقال الدكتور عمر شلبي رئيس مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة مركزالبحوث الزراعية إنه لا ينبغي أن يتم تقييم "أبو حديد" على أساس أنه وزير زراعة فقط: لأن الحجة التي يتشدق بها بعض الوزراء أنهم في حكومة لتسيير الأعمال فقط؛ لذلك ينبغي أن يتم النظر إلى ماضي "أبو حديد" منذ أن كان باحثًا زراعيًّا، وحتى أصبح وزيرًا، فالتاريخ دائمًا ما يُعبِّر عن الشخص ويكون أصدق مرآة له، وهذا هو التقييم الحقيقي.

 

وأوضح أن وزارة الزراعة مليئة برجال النظام البائد، والذين كانوا أعضاء في أمانة السياسات بالحزب الوطني المنحل وعلى رأسهم "أبو حديد" نفسه، رغم أنه أنكر ذلك مؤخرًا، وبالتالي لن يتم الإصلاح في مصر إلا إذا تم استبعاد كل هؤلاء الفاسدين، خاصةً أن أصابع الاتهام كانت تشير إلى أن الوزير طبّع مع الكيان الصهيوني اتقاءً لشره- مثلما صرّح واعترف بذلك.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل