المحتوى الرئيسى

من البالون إلي التحرير الأوراق مختلطة

06/30 11:34

محمود نافع

الإصرار والترصد على أن تكون البلد في حالة دائمة من الغليان والفوران والفوضى وأن يقتصر دور السلطات ويختزل في دور سيارة المطافىء وعربة الإسعاف.. من وراءه؟ من يغذيه ويتفنن في تهيئة الأسباب له ويقتنص الفرص لحشد كل العناصر لتنفيذه علي أكمل وجه؟

لابد وأن جهات كثيرة ترصد وتخطط وتدبر وتنفذ.. ولابد أن هناك جهات أعلى تمسك بالريموت وتضغط وتحدد الاتجاهات وتوجهات البوصلة.. ولابد أن هناك أجندات زمنية موضوعة. وخارطة طريق شريرة وخبيثة مرسومة. ولابد وأن هناك ملفات موضوعة تحت الطلب لاتفتح بعفوية وعشوائية وإنما في وقت معلوم ومناخ مرسوم وأرض ملغمة ممهدة لتكون مسرحا لأحداث مدسوسة ومدبرة.

ماهي الأيدي الخفية والعقول الجهنمية التي تفعل ذلك؟

إجابتي : فتش عن المستفيد. ونأخذ على سبيل المثال موقعة الجمل الثانية التي وقعت أمس الأول بميدان التحرير وشارع الشيخ ريحان أمام وزارة الداخلية. حيث وقعت اشتباكات دامية بين المتظاهرين وقوات الشرطة.

السؤال لماذا؟ الإجابة في بطن الفاعل. أو بمعني أدق في بطن الممسك بريموت كنترول الفاعل.. والممسكون بالريموت والضاغطون علي أزراره حواة وجرابهم عامر دائما بالثعابين والحيات.

الثعابين هذه المرة لاتحصى ولاتعد وهم فلول المجالس المحلية المنحلة بعد أن أغلق القضاء الإداري شقوقها خصوصا وأن 99% من اعضائها من الحزب الوطني المنحل أصلا.

من هنا تلاقت المصالح بين السحرة وبين فلول المجالس المحلية.. الطرفان من مصلحتهما أن تظل البلد طوال الوقت فوق بركان.. من هنا كان لابد أن يعزف السحرة علي شقوق المزمار حتي تجيئهم ثعابين الفلول تسعي ليخططوا جميعا كيف وأين تكون اللدغة.

ووجدوا ضالتهم في ملف الشهيد.. فهو موضوع مثير ويجد في نفوس الناس أوتارا متعاطفة لو عزف عليها المتاجرون والمدعون لن تكون الاجابة إلا وفاقا علي طول الخط. فالشهداء الذين روت دماؤهم الزكية أرض التحرير لتنبت منها أشجار الكرامة التي طالت عنان السماء لن يجدوا من الشعب إلا احتراما واكبارا.

لذلك كان اختيار الظرف والأحداث أمرا بالغ الأهمية.. والظرف هو حفل أقامته جمعية الوعد الأمين الخيرية بعين شمس في مسرح البالون لتكريم عشرة من أسر الشهداء.. وبينما كانت الأحداث تسير في جو يليق بالمناسبة وجلالها. قرر البعض أن يعكروا صفو الحضور ومزاج البلد كلها باقتحام المكان وإلقاء الحجارة وتحطيم الزجاج بالشوم ويكون الخيار بين شيئين: إما أن يتم تكريم أبنائهم ويحصلون علي هدايا مثل المكرمين وإما أن يقلبوا الليلة بؤسا.

واختاروا الثانية. إذ ليس معهم ما يثبت أنهم يمتون لأسر الشهداء بأي صلة. في الوقت نفسه فإن الجمعية التي تقوم بهذا التكريم ليس من اختصاصها تكريم كل أسر الشهداء في ارجاء مصر. وإنما تقوم بهذا لأبناء المنطقة.

وراحوا ينفذون السيناريو وهو ضرورة اثارة الشغب وتخريب المكان وسرقة بعض الأجهزة الكهربائية والآلات الموسيقية.. والطبيعي أن يتصدي الحاضرون لهم ويلقوا القبض علي بعضهم وأن يتم الاتصال بنقطة الشرطة الملاصقة للمسرح لتجيء وتتعامل.

بالفعل تم القبض علي 7 من مثيري الشغب وتسليمهم للشرطة التي حررت محاضر لهم تمهيدا لعرضهم علي النيابة.. وهذا هو المطلوب إثباته وتنفيذه لنجاح الخطة وهي اندلاع المظاهرات وإثارة سخط وغضب المتظاهرين. فأسر الشهداء بدلا من تكريمهم واعطائهم ألف باء حق ووفاء تضربهم الشرطة وتحبسهم.

الأرض مهيأة. والفرصة مواتية. والكيروسين مسكوب بمهارة وحنكة في القماشة والنسيج ولم يتبق إلا إشعال "عود الكبريت".. وقد كان.. فرق أخري جاهزة ومعدة حسب دورها في الخطة تذهب إلى ماسبيرو. فهناك المعتصمون المحتقنون ولن يحتاجوا جهدا للإثارة. إلا أن ينادي عليهم أحد بالصوت الحياني "الحقوا يا جماعة".. الشرطة تضرب أسر الشهداء الأبرياء وتقبض عليهم.

فجأة يتحول الجميع إلى قطط مشتعلة تجري في حقول القمح تحرق في كل الاتجاهات حتي تستقر في ميدان التحرير وفي شارع الشيخ ريحان أمام مبنى وزارة الداخلية مطالبين بالإفراج عن المقبوض عليهم وإلقاء الحجارة على المحلات والسيارات بل ومحاولة اقتحام وزارة الداخلية على اعتبار انها - طبقا لمقادير صناعة الفتنة وطبختها - "أس الفساد" ومصدر البلاء التي تضرب المتظاهرين وتنكل بأسر الشهداء.

وهنا يكون الحابل قد اختلط بالنابل واختلطت الأمور ببعضها لتقع البلد كلها في "حيص بيص".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل