المحتوى الرئيسى

مغربي يثور على إعاقته ويرسم بفمه ليبيع اللوحة بدولارين أمريكيين

06/30 09:27

الصويرة - خديجة الفتحي

تخطت سمعة مصطفى الحرشي حدود مدينته الصويرة الواقعة (جنوب الدارالبيضاء)، وامتدت إلى خارج المغرب، ليس بسب أنه معاق، لا يقو على تحريك يديه ورجليه إلا بصعوبة، بل لكونه تحدى الإعاقة، وراح يرسم بفمه ويبيع لوحاته بدولارين أمريكيين للواحدة. مما يجعله مثار فضول المارة الذين يتقدمون نحوه أثناء عبورهم الممر المؤدي إلى ساحة مولاي الحسن، وهم يتجهون نحو البحر. يأخذ البعض منهم صورة تذكارية إلى جانبه من أجل تحسيسه بقيمته وجدواه ككائن بشري، وقد يشترون منه لوحة ليس لقيمتها المادية بل لقيمتها المعنوية والإنسانية.

في هذه الساحة الغاصة بالمقاهي، يتخذ مصطفى الحرشي، البالغ من العمر 29 سنة، مقعده المتحرك ورشا للرسم، يسرق الوقت ويسرق الحياة، ويعطي لنفسه الحق في المتعة والحق في التعبير بألوان يستمدها من فرق "كناوة" الذين يهتز على إيقاعهم المنبعث من حوله لدى بائع الأسطوانات، إنه مثل جميع سكان مدينته مهووس بهذا الفن التراثي الذي يستقطب الآلاف من عشاقه من داخل المغرب ومن خارجه.

والد الحرشي، وهو رجل تعليم، عبر لـ"العربية.نت" على هامش تواجدها بمهرجان "كناوة وموسيقى العالم" الذي اختتم مؤخرا، عن استيائه من منظمي المهرجان الذين منعوا ابنه المعاق من أخذ مكان له داخل السياج الحديدي الذي كان محيطا بالمنصة الرئيسية، لكي يتابع أمسية منظمة في إطار فعاليات المهرجان".

ويقول والد مصطفى، محمد الحرشي: "منعوا ابني لا لشيء إلا لكون ابنه معاقا، مع العلم أن لابني أفضال على مدينة الصويرة ومهرجانها، لكون الكثير من السياح الأجانب، تبعا له، يحملون لوحاته إلى الخارج ويعرفون به في محيطهم، وكل من أتيحت له فرصة زيارة الصويرة، لا يتوانى في أن يبحث عن مصطفى ليقتني من عنده لوحة أو يأخذ معه صورة". ويضيف: "ومع ذلك لم يتح المهرجان لمصطفى متابعة أمسياته الفنية بسلبه حقه في الاستمتاع بالموسيقى، فأحرى أن يلتفت إليه، ويدعوه رسميا إلى الافتتاح، أو ينظم له معرضا يوجهون من خلاله رسالة إنسانية لعموم الناس وللجمهور، لحثهم على المساهمة في تأهيل المعاق وتدريبه ودمجه في المجتمع كخطوة على طريق التنمية الذاتية أولاً والمجتمعية ثانياً، خاصة".

ويتابع: "يعيش مصطفىبثمرة جهده بدلاً من أن يكون مستهلكاً فقط، يعيش عالة على حساب غيره؛ يستجدي المارة، فمن خلال مدخول ما يتم بيعه من لوحات، استطاع مصطفى أن يغطي مصاريفه الشخصية، فيما يحتفظ بالأخرى لينظم معرضا إن توفره له الشرط لذلك، مؤكدا أن مسؤولية تربية المعاق وإدماجه، لا تقتصر على العائلة وحدها، بل تشمل الدولة والمجتمع".

وأبرز الأب، محمد الحرشي، والد مصطفى، بأنه أدرك منذ السنة الثالثة من عمر ابنه أنه طفل معاق، قبل أن يؤكد له الأطباء ذلك، ولذلك أخذ المبادرة مقررا أن يجد لابنه هامش أمل في المستقبل، فكان أن قَدّر أن الجانب الفني قد يكون ملاذا وحلا.

ويحكي محمد لحريشي، بعضا من سيرة الابن، قائلا: "في بداية الأمر، وضعت أمامه صباغة ولوحة فتفاعل مع الألوان، وشيئا فشيئا، اندمج في المحيط الاجتماعي، وتلقى تشجيعا من جميع القطاعات والجمعيات والصحافة". مشيرا إلى أنه "ينطلق، مباشرة، بعد تناول وجبة الإفطار، من البيت قاصدا ساحة مولاي الحسن، ليعكف على الرسم من التاسعة صباحا إلى الرابعة بعد الظهر، يوميا، ما عدا الأيام التي تكون فيها العائلة خارج الصويرة".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل